شهدت حملة الضربات الأمريكية-الإسرائيلية التي استهدفت إيران، والتي دخلت شهرها الثاني، مقتل عدد من أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية البارزة في البلاد، مما أحدث فراغاً كبيراً في القيادة ورفع من وتيرة التوترات الإقليمية. تأتي هذه الهجمات كرد فعل متصاعد على ما تعتبره واشنطن وتل أبيب تهديدات إيرانية متنامية، فيما ترد طهران بعمليات انتقامية.
وفقاً لتقرير لوكالة “رويترز”، شملت قائمة القتلى شخصيات محورية في رسم السياسات الأمنية والعسكرية لإيران، مما يشير إلى استهداف دقيق للقيادة العليا. أبرز هذه الشخصيات هو المرشد السابق علي خامنئي، الذي لعب دوراً محورياً في السياسة الإيرانية لعقود.
تأثير الضربات على القيادة الإيرانية
من بين أبرز الشخصيات التي لقيت مصرعها المرشد السابق علي خامنئي، الذي حكم إيران بقبضة من حديد منذ عام 1989. قُتل خامنئي، البالغ من العمر 86 عاماً، في غارة جوية أميركية-إسرائيلية على مجمعه في طهران في 28 فبراير، مما يمثل ضربة قاصمة للنظام. اتسمت فترة قيادته بتعزيز سلطة جهاز الأمن وتوسيع النفوذ الإقليمي لإيران.
كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، عن عمر يناهز 67 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية في منطقة بارديس بطهران في 17 مارس، إلى جانب ابنه وأحد نوابه. كان لاريجاني شخصية محورية في المفاوضات النووية وكان مستشاراً مقرباً للمرشد الراحل.
واستهدف الهجوم وزير المخابرات الإيرانية، إسماعيل الخطيب، الذي قُتل في غارة إسرائيلية في 18 مارس. كان الخطيب، رجل دين وسياسي متشدد، قد عمل في مكتب علي خامنئي قبل توليه رئاسة جهاز المخابرات المدنية.
كذلك، قُتل علي شمخاني، مستشار مقرب من خامنئي وشخصية رئيسة في صنع السياسات الأمنية والنووية، في غارات أميركية-إسرائيلية على طهران في 28 فبراير. شغل شمخاني سابقاً منصب وزير الدفاع ولعب دوراً محورياً في صنع القرار في أوقات الحرب.
القيادات العسكرية البارزة والخسائر
شهدت الغارات أيضاً مقتل عدد من كبار القادة العسكريين. أعلن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) مقتل قائد بحرية “الحرس الثوري” علي رضا تنغسيري في ضربة ببندر عباس، بالتزامن مع توسيع الغارات. من جانبه، ردت طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات.
من بين القتلى أيضاً محمد باكبور، القائد الأعلى للحرس الثوري، والذي قيل إنه قُتل في غارات على طهران في 28 فبراير. كان باكبور ضابطاً مخضرماً في الحرس الثوري.
كما أشارت تقارير إلى مقتل عزيز ناصر زاده، وزير الدفاع الإيراني وضابط في سلاح الجو، في موجة الغارات نفسها في 28 فبراير. وقد لعب ناصر زاده دوراً رئيسياً في التخطيط العسكري وسياسة الدفاع.
وفي نفس السياق، قُتل عبد الرحيم موسوي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية، في غارات 28 فبراير خلال ما وصفته وسائل الإعلام الإيرانية بأنه اجتماع للقيادة العليا. كان موسوي ضابطاً في الجيش ورئيساً سابقاً له.
يُضاف إلى ذلك، غلام رضا سليماني، قائد قوة الباسيج شبه العسكرية، الذي ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنه قُتل في غارات أميركية-إسرائيلية في 17 مارس. وقد لعبت قوة الباسيج دوراً محورياً في الأمن الداخلي.
وأفادت تقارير أيضاً بمقتل بهنام رضائي، رئيس مخابرات البحرية التابعة للحرس الثوري، في غارة إسرائيلية على مدينة بندر عباس الساحلية في 26 مارس. المسؤولون عن جمع المعلومات الاستخباراتية عن دول المنطقة.
التصعيد وتداعيات ما بعد الضربات
تُشكل هذه الضربات المتزايدة تصعيداً خطيراً في الصراع الإقليمي، وقد تزيد من حدة المواجهة بين إيران والقوى الغربية، فضلاً عن حلفائها في المنطقة. إن فقدان هذه القيادات العليا قد يؤثر على قدرة إيران على تنسيق عملياتها العسكرية والسياسية، ويثير تساؤلات حول مدى قدرتها على الرد بشكل فعال.
يبقى السؤال الأساسي حول الخطوات التالية في هذا التصعيد. من المتوقع أن تستمر إيران في محاولات الرد، بينما قد تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات استباقية. يبقى الرد الإيراني، وقدرة طهران على استعادة توازن القوى، مدعاة للمراقبة عن كثب في الأسابيع المقبلة، مع التركيز على الأبعاد الاستراتيجية لهذه الخسائر.



























