بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

مع اقتراب المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة فتح مضيق هرمز، تتصاعد وتيرة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تهديدات متبادلة وتوسيع للضربات العسكرية في المنطقة. أكد ترامب مواصلة الضربات “بعنف شديد” على إيران خلال الأسابيع القادمة، مشددًا على أن الأهداف العسكرية الأمريكية ستُنجز “قريبًا جدًا”، بينما تمسكت طهران بموقفها بشأن إغلاق المضيق أمام “الأعداء”.

تتزامن هذه التطورات مع جولة جديدة من الغارات داخل إيران، وردود إيرانية تمثلت في رشقات صاروخية متكررة على إسرائيل، فضلًا عن تحركات دبلوماسية مكثفة لمعالجة مستقبل الملاحة في المضيق الحيوي للتجارة العالمية.

مضيق هرمز: نقطة اشتباك استراتيجي

شملت الضربات الأخيرة منشآت ومواقع حساسة داخل إيران، من مشهد في الشمال الشرقي إلى أصفهان وكرج وعبادان وبندر عباس الاستراتيجية بالقرب من مضيق هرمز. من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف قاعدة للقوات البرية التابعة لـ”الحرس الثوري” ومركز قيادة متنقل في منطقة تبريز، بالإضافة إلى موقع لتخزين الصواريخ الباليستية.

في المقابل، أكد “الحرس الثوري” والجيش الإيراني استمرار الهجمات الصاروخية والمسيرة على أهداف إسرائيلية وأخرى في دول المنطقة، بدعوى ارتباطها بالولايات المتحدة، بما في ذلك استهداف قاعدة الأزرق الجوية في الأردن.

وأشاد ترامب بقصف جسر “B1” الرابط بين طهران وكرج، واصفًا إياه بأنه “أكبر جسر في إيران” و”لن يُستخدم مجددًا أبدًا”، مجددًا دعوته لإبرام اتفاق “قبل فوات الأوان”. وقد أعلن التلفزيون الإيراني رسميًا عن تعرض الجسر لضربات أمريكية-إسرائيلية أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، فيما وصف المسؤولون الإيرانيون الهجوم بأنه “جريمة مروعة” وهجوم مباشر على أهداف مدنية.

عبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن أن استهداف الجسور والمنشآت المدنية “لن يجبر الإيرانيين على الاستسلام”، معتبرًا ذلك انعكاسًا “لهزيمة وانهيار أخلاقي” للخصم. وأكد أن كل ما يتم تدميره سيعاد بناؤه أقوى مما كان، مشيرًا في الوقت ذاته إلى الضرر الذي يلحق بمكانة الولايات المتحدة.

خيارات الضغط والتهديدات المتبادلة

أوضح ترامب في خطاب له أن الولايات المتحدة ستواصل ضرب إيران “بعنف شديد” خلال الأسابيع القليلة المقبلة لتحقيق الأهداف العسكرية، ملمحًا إلى أن إيران “لم تعد تشكل تهديدًا” وأن واشنطن لا تزال تسعى لاتفاق دبلوماسي. إلا أنه شدد على أنه في حال عدم التوصل لاتفاق، فستُضرب محطات توليد الكهرباء لديهم “بعنف شديد”.

كما أشار ترامب إلى عدم استهداف النفط الإيراني حتى الآن، على الرغم من سهولة ذلك، لكنه أبقى هذا الخيار مطروحًا كأداة ضغط قصوى. ربط ترامب إنهاء الحرب بإعادة فتح مضيق هرمز، محددًا السادس من أبريل (نيسان) كمهلة نهائية بعد تمديدها من 48 ساعة.

على الجانب الإيراني، توالت رسائل التصلب والتهديدات. حيث أكد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان أن القدرات العسكرية الإيرانية “غير مكتملة التقدير” من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيرًا إلى مخزونات سرية من الأسلحة والمنشآت الإنتاجية. وتوعد الحرس الثوري بأن العمليات المقبلة ستكون “أكثر سحقًا وتدميرًا”، مؤكداً استمرار الحرب حتى “ندم” الخصوم واستسلامهم.

ودبلوماسيًا، بقي مضيق هرمز في قلب الاشتباك. تعمل إيران مع سلطنة عمان على إعداد نظام ملاحي جديد يُلزم جميع السفن، حتى في أوقات السلم، بالحصول على موافقات مسبقة من البلدين لضمان الأمن والسلامة. في الأثناء، عرضت باكستان استضافة محادثات مباشرة بين الأطراف المحتدمة، ودعت بريطانيا إلى اجتماع دولي لبحث استئناف الملاحة، بينما دعت الصين لوقف فوري لإطلاق النار.

في المشهد الميداني، وسع الجيش الإسرائيلي بنك أهدافه ليشمل البنية المالية الإيرانية ومواقع عسكرية حساسة، مؤكداً استهداف مقار قيادة للحرس الثوري وموقع لتخزين الصواريخ الباليستية. وقد أعلن الجيش الإسرائيلي عن شن مئات الضربات على منظومات الصواريخ الباليستية والدفاعات الجوية الإيرانية.

تتواصل العمليات العسكرية المتبادلة، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي عن رصد رشقات صاروخية إيرانية متكررة، بينما تحدثت تقارير عن إصابات طفيفة في إسرائيل. وطالت الضربات الإيرانية أيضًا منشآت عسكرية وبنى تحتية في عدد من المحافظات الإيرانية، إضافة إلى استهداف صناعات صلب وألمنيوم أمريكية مزعومة في أبوظبي والبحرين من قبل الحرس الثوري.

تتجه الأنظار نحو السادس من أبريل (نيسان)، الموعد النهائي الذي حدده ترامب لإعادة فتح مضيق هرمز. سيبقى هذا الموعد حاسمًا في تحديد مسار الصراع، وما إذا كانت التهديدات ستتحول إلى تصعيد أوسع أو أن الجهود الدبلوماسية ستتمكن من فرض حل سلمي للأزمة المتفاقمة.