مع اقتراب مهلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة فتح مضيق هرمز، تتصاعد حدة التوتر في المنطقة مع استمرار الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران وحلفائهما. أكد ترامب أن قواته ستواصل ضرب إيران “بعنف شديد” خلال الأسابيع القليلة المقبلة، بينما تتمسك طهران بموقفها الرافض لفتح المضيق أمام من تصفهم بـ “الأعداء”، مهددة بتوسيع نطاق الهجمات. هذه التطورات تأتي في خضم جولة جديدة من الغارات داخل إيران وردود صاروخية إيرانية باتجاه إسرائيل ودول المنطقة.
وتشهد الساحة الإقليمية تحركات دبلوماسية متسارعة في محاولة لإيجاد حلول لأزمة الملاحة في المضيق وتخفيف حدة الصراع. في المقابل، تواصل الضربات الجوية استهداف منشآت حيوية داخل إيران، من مشهد شمال شرقي البلاد إلى أصفهان وطران ومناطق أخرى، بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي استهداف قاعدة للحرس الثوري ومراكز قيادة وتخزين صواريخ باليستية في تبريز. كما أعلن الحرس الثوري عن هجمات صاروخية وبالمسيرات استهدفت أهدافاً إسرائيلية وقواعد أمريكية في المنطقة، مثل قاعدة الأزرق الجوية في الأردن.
مضيق هرمز: صراع على السيطرة والملاحة
أشاد الرئيس ترامب بقصف جسر “B1” الرابط بين طهران وكرج، مشيرًا إلى أن “أكبر جسر في إيران” قد انهار ولن يُستخدم مجددًا، مجددًا دعوته لطهران لإبرام اتفاق وصفه بأنه ضروري “قبل فوات الأوان”. هذا التصريح جاء بعد إعلان التلفزيون الرسمي الإيراني أن الجسر تعرض لضربات إسرائيلية أمريكية أسفرت عن مقتل شخصين. من جهته، صرح نائب الشؤون الأمنية لمحافظة البرز أن الهجوم أودى بحياة 8 مدنيين وأصاب 95 آخرين، واصفًا الحادث بأنه “جريمة مروعة”.
في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن استهداف المنشآت المدنية، “لن يجبر الإيرانيين على الاستسلام”، معتبرًا ذلك انعكاسًا “لهزيمة وانهيار أخلاقي” لدى الخصم. وأضاف عراقجي أن كل جسر ومبنى متضرر “سيعاد بناؤه بصورة أقوى”، لكنه رأى أن “ما لن يتعافى” هو الضرر الذي لحق بمكانة الولايات المتحدة.
الخيار المطروح: التهديد بالقوة والضغط الدبلوماسي
في خطاب من البيت الأبيض، أوضح ترامب أن العملية العسكرية المستمرة منذ 32 يومًا “استثمرت في مستقبل الأمريكيين”، معتبرًا أن إيران “لم تعد في الأساس تشكل تهديدًا”. وعلى الرغم من تأكيده سعي الولايات المتحدة لاتفاق دبلوماسي، إلا أنه شدد على أن عدم التوصل لاتفاق سيؤدي إلى “ضرب كل محطة من محطات توليد الكهرباء لديهم بعنف شديد، وعلى الأرجح في وقت واحد”. وأشار إلى أن واشنطن لم تستهدف النفط الإيراني حتى الآن، على الرغم من أنه “الهدف الأسهل”، لكنه أبقى هذا الخيار مطروحًا كضغط إضافي.
حدد ترامب المهلة النهائية لإعادة فتح مضيق هرمز بتاريخ 6 أبريل، بعد تمديد مهلة سابقة. وأشار إلى أن الولايات المتحدة ستواصل ضرب إيران “بعنف شديد” خلال الأسابيع القادمة، وأن جميع الأهداف العسكرية الأمريكية “قريبة جدًا” من الاكتمال. وفي سياق التهديدات، قال إن إيران ستُدفع “إلى العصر الحجري” إذا لم تستجب، مؤكداً أن هدف الحرب هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي. وذكر أن اليورانيوم عالي التخصيب المدفون تحت الأنقاض يخضع “لمراقبة وسيطرة مكثفتين بالأقمار الاصطناعية”، محذراً من ضربات صاروخية عنيفة لأي تحرك نحوه.
رسائل التصلب الإيرانية
ردود الفعل الإيرانية جاءت حادة، حيث وصف المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان تقدير الولايات المتحدة وإسرائيل لقدرات إيران العسكرية بأنه “غير مكتمل”. وتوعد الحرس الثوري بأن العمليات القادمة ستكون “أكثر سحقًا واتساعًا وتدميرًا” حتى “ندم” الخصوم واستسلامهم. قائد الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري، مجيد موسوي، رد على تهديدات “العصر الحجري” برسالة بالعبرية مفادها أن “الأوهام الهوليوودية” لن تهزم حضارة تمتد لآلاف السنين. وأشار الحرس الثوري إلى أن الضربات لم تدمر مراكز إنتاج الصواريخ أو الدفاعات الجوية، وأن الولايات المتحدة وإسرائيل “لا تعرفان شيئًا عن قدراتنا الهائلة والاستراتيجية”.
من جانبها، قالت قيادة الوحدة البحرية في الحرس الثوري إن توسيع الحرب يعني “توسيع بنك الأهداف” وتسريع “إخراج أمريكا من المنطقة”. رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أكد أن “مهاجمة إيران تعني مواجهة العائلة كلها”، مشيرًا إلى استعداد سبعة ملايين إيراني لحمل السلاح. كما صرح قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي بأن أي عملية برية معادية “لن ينجو منها أحد”.
دبلوماسية المضيق وتصعيد ميداني
ظل مضيق هرمز نقطة محورية في الصراع، حيث واصلت إيران استخدامه كأداة ضغط استراتيجية. أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي عن العمل مع سلطنة عمان لإعداد نظام جديد للملاحة في المضيق يمنع سفن “المعتدين وحلفائهم” من العبور. بينما عرضت باكستان استضافة محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وتحدثت بريطانيا عن اجتماع دولي لبحث تدابير دبلوماسية لاستئناف الملاحة، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أي عملية عسكرية لـ “تحرير” المضيق بأنها “غير واقعية”.
ميدانيًا، وسع الجيش الإسرائيلي بنك أهدافه ليشمل البنية المالية الإيرانية، معلنًا استهداف قاعدة للحرس الثوري ومركز قيادة متنقل في تبريز، بالإضافة إلى موقع لتخزين الصواريخ الباليستية. وأعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل جمشيد إسحاقي، قائد “مقر النفط” التابع للنظام، والذي وصفه بأنه يدير الذراع المالية للقوات المسلحة وتمويل وكلاء إيران في المنطقة. في المقابل، أعلن الحرس الثوري والجيش الإيراني عن إسقاط طائرات مسيّرة أمريكية وإسرائيلية وتنفيذ هجمات ضد أهداف أمريكية في الأردن.
في الأيام المقبلة، من المتوقع أن تتركز الأنظار على مدى التزام الأطراف بالمهلة المحددة لمضيق هرمز، وما إذا كانت التهديدات المتبادلة ستتحول إلى تصعيد أوسع. الجهود الدبلوماسية المستمرة قد توفر نافذة لحل، لكن التصريحات المتشددة من الجانبين تشير إلى أن الطريق لا يزال وعراً.




























