إسرائيل تستعد لإخلاء عشرات الآلاف في حال نشوب حرب
أكدت مصادر أمنية إسرائيلية أن الدولة تستعد لإخلاء عشرات الآلاف من مواطنيها في حال اندلاع حرب جديدة، وذلك في أعقاب تقرير لمراقب الدولة كشف عن إخفاقات في تعامل الحكومة والجيش والسلطات المحلية مع حالات الإجلاء السابقة. ودعا التقرير إلى معالجة أوجه القصور والاستعداد لاحتمال إجلاء واسع مستقبلاً، الأمر الذي دفع الأجهزة الأمنية وقيادة الجبهة الداخلية لمتابعة التطورات الإقليمية والعمل على الاستفادة من التجارب السابقة.
تتابع إسرائيل التوتر الإقليمي في ظل قناعة بأن أي مواجهة عسكرية مسألة وقت، حيث يميل معظم الإسرائيليين إلى الاعتقاد بحتمية وقوع حرب. يستند هذا التقدير إلى قناعة بأن المفاوضات مع إيران لن تفضي إلى نتيجة إيجابية، خاصة مع ترقب المراقبين لما إذا كانت الولايات المتحدة ستهاجم إيران أم ستستخدم حشدها العسكري كأداة ضغط.
نقلت مصادر أوروبية عن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل ماريانو غروسي، أن القيادة الإيرانية لا تعتزم تقديم رد إيجابي للقاءات المرتقبة مع الولايات المتحدة. كما أشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن المحادثات بين واشنطن وطهران “لن تُفضي إلى اختراق”، وأن التصعيد بات أمراً لا مفر منه، وأن المفاوضات لن تسفر عن نتائج إيجابية.
أكد مسؤول إسرائيلي أن قبول إيران بحل دبلوماسي حقيقي سيكون مفاجأة، معتبراً أن استجابة طهران للشروط الأمريكية يتناقض مع طبيعة النظام الإيراني. وأضاف أن المفاجأة ستكون مماثلة إذا وافق الأمريكيون على اتفاق يقتصر على المماطلة والخداع.
وفي سياق الاستعدادات، نشرت الولايات المتحدة سرباً من طائرات “إف 22” المقاتلة في إسرائيل، وهي خطوة وُصفت بأنها “غير مسبوقة”. وشمل الانتشار أيضاً وصول طائرات للتزود بالوقود وأخرى للنقل الثقيل إلى مطار بن غوريون. وأكد مسؤول في القيادة المركزية الأمريكية أن هذه التحركات تأتي كجزء من الاستعدادات الإقليمية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
خلال مناقشات لوزير الأمن الإسرائيلي، عُرض نموذج “استخلاص الدروس” من الحرب الأخيرة، حيث أظهرت المعطيات أن 34% من السكان في إسرائيل يفتقرون إلى وسائل حماية مناسبة. وتعمل الجبهة الداخلية على بلورة آليات استجابة سريعة للفئات التي لا تتوافر لديها سبل الحماية الكافية.
رغم هذه الأجواء، تشير التقديرات إلى أن إسرائيل لا تملك صورة واضحة عن حقيقة الموقف، وتنتظر التطورات وسط تصاعد الضجيج الإعلامي. وقالت رئيسة سابقة لشعبة الأبحاث في “الموساد” إن خطابات رئيس الوزراء نتنياهو الأخيرة تعكس وضعاً حرجاً وغياباً للرؤية الواضحة في المواجهة الأمريكية-الإيرانية.
وفي مقابلة إذاعية، قدّرت المحللة أن لقاء المفاوضات المرتقب قد يفضي إلى نتائج تقلص احتمالات الحرب وتُعزز إمكانية التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران، لكنها أشارت إلى أن استمرار تبادل التصريحات دون خطوات عملية قد يدفع السلطات الإيرانية للاعتقاد بأن التمسك بمواقفها مجدٍ.
ماذا بعد؟
في ظل الترقب العالمي، تنتظر إسرائيل التطورات المحتملة للقاءات الدبلوماسية. تظل uncertainties حول مسار المفاوضات الأمريكية-الإيرانية، ومدى احتمالية اندلاع حرب، بالإضافة إلى مدى قدرة إسرائيل على معالجة أوجه القصور في خطط الإخلاء، أموراً محورية ستتضح معالمها في المستقبل القريب.


























