تطلب إثيوبيا وساطة تركية جديدة، في ظل زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان، لدعم جهودها في تأمين منفذ بحري بشكل سلمي، يأتي ذلك وسط خلافات بين أديس أبابا والقاهرة ورفض العديد من الدول المطلة على البحر الأحمر، بما فيها مصر، لهذا الطموح الإثيوبي.
يأتي هذا الطلب الإثيوبي، الذي لم ترد عليه أنقرة بالموافقة الفورية، بعد مرور أكثر من عام على وساطة قادتها تركيا بين إثيوبيا والصومال، عقب رفض مقديشو لمساعي أديس أبابا للوصول إلى ميناء بربرة عبر إقليم «أرض الصومال» الانفصالي.
ملف أمن قومي: الطموح الإثيوبي البحري والوساطة التركية
يزداد الاهتمام الدولي بمساعي إثيوبيا للوصول إلى منفذ بحري، في ظل ما تعتبره “تحديات بنيوية” تعيق نموها الاقتصادي المتسارع. وأفادت “وكالة الأنباء الإثيوبية” بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، دعا خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أنقرة إلى دعم جهود بلاده لتأمين منفذ بحري عبر وسائل سلمية وتوافقية.
أكد آبي أحمد أن استمرار إثيوبيا، التي يتجاوز عدد سكانها 130 مليون نسمة، كدولة حبيسة جغرافياً لوقت طويل يتعارض مع التحولات الاقتصادية العالمية ويمثل قيدًا استراتيجيًا على طموحاتها التنموية. ودعا إلى دور دبلوماسي بنّاء من الدول الصديقة، وعلى رأسها تركيا، لدعم مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري على أساس المنفعة المتبادلة والاحترام المتكافئ.
ورغم أن الرئيس التركي لم يعلن عن موقفه بوضوح، فقد أعرب آبي أحمد عن تقديره لانخراط أردوغان في هذا الملف، مؤكداً على البعد الاستراتيجي للشراكة مع تركيا.
آراء الخبراء وتحليلات الموقف
يرى المحلل السياسي الإثيوبي، عبد الشكور عبد الصمد، أن الطلب الإثيوبي يحظى باهتمام دولي مشروع وسلمي، وأن تركيا، رغم مصالحها في أفريقيا، لن ترى في هذا الطرح خطورة مما تراه مصر. من جانبه، يعتبر المحلل السياسي التركي، طه عودة أوغلو، أن تحرك أنقرة يأتي في إطار البراغماتية لكسب الأصدقاء بالمنطقة، وأن تركيا تتعامل مع هذا الملف دون إحداث حساسية لمصر، نظراً لاعتباره ملف أمن قومي للقاهرة.
لطالما سعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، وكان أبرزها ميناء بربرة في إقليم «أرض الصومال»، لكنها واجهت رفضًا من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية. وقد تدخلت تركيا في عام 2025 كوسيط لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بهذا الشأن.
في السنوات الأخيرة، كرر آبي أحمد هذا المطلب، مقترحًا حلولًا تشمل تقاسم الاستثمارات في السدود، أو استكشاف خيارات تبادل الأراضي، مؤكدًا إمكانية التوصل إلى حلول ودية.
مواقف الرفض والتحديات المستقبلية
تعد مصر وإريتريا من أبرز الدول الرافضة للوجود الإثيوبي في البحر الأحمر. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، صرح وزير الخارجية المصري بأن حوكمة البحر الأحمر شأن يخص الدول المطلة عليه فقط، ولا يحق للدول الحبيسة التدخل في آلياته. كما اتهم الرئيس الإريتري أديس أبابا بالسعي لزعزعة الاستقرار الإقليمي.
يعتقد عبد الصمد أن إثيوبيا ستسعى لإقناع دول الجوار بالتخلي عن الريبة والشك تجاه مساعيها نحو منفذ بحري. في حين يتوقع عودة أوغلو أن تفتح تركيا الملف مع الأطراف دون انحياز، أملًا في التوصل لتفاهمات، مستبعدًا أن تحدث تركيا شرخًا في علاقاتها مع مصر.
ماذا بعد؟ تترقب الأوساط السياسية رد الفعل التركي الرسمي تجاه الطلب الإثيوبي، ومدى تأثير ذلك على العلاقات الثلاثية بين تركيا ومصر وإثيوبيا، خاصة وأن الملف يرتبط بمصالح أمنية واقتصادية واستراتيجية معقدة.



























