صور أقمار اصطناعية… إيران تُحصن مواقع حساسة وسط توترات مع أميركا

تكشف صور الأقمار الاصطناعية عن جهود إيرانية مكثفة لتحصين مواقع عسكرية وجوية حساسة، بما في ذلك إنشاء درع خرساني وإخفاء منشآت تحت التراب، وذلك في ظل تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة. وتشير هذه التطورات إلى تسارع وتيرة العمل في مواقع تعرضت لقصف إسرائيلي وأمريكي خلال الصراع الأخير. تأتي هذه التحركات بالتزامن مع المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي الإيراني، ومع استمرار التلويح بالخيار العسكري.

تُظهر الصور المُلتقطة لمواقع مثل مجمع بارشين العسكري ومجمع أصفهان النووي، بالإضافة إلى قواعد صاروخية بالقرب من شيراز وقم، عمليات إعادة بناء، وردم لمداخل أنفاق، وتعزيزات دفاعية. هذه التحركات تسلط الضوء على استراتيجية إيران في حماية بنيتها التحتية الحيوية في مواجهة التهديدات الخارجية، مع سعيها للتقدم في برنامجها النووي والصاروخي.

صور أقمار اصطناعية تكشف عن تحصينات إيرانية في مواقع حساسة

تُظهر صور الأقمار الاصطناعية الحديثة أن إيران تعمل على تعزيز دفاعاتها في مواقع عسكرية وجوية رئيسية، مما يعكس تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة. فقد لوحظ بناء درع خرساني فوق منشأة جديدة في مجمع عسكري حساس، مع إخفائها بالتربة، وفقًا لتحليلات خبراء. هذه الخطوة تشير إلى تقدم في الأعمال الإنشائية في موقع تعرض لقصف خلال العام الماضي، مما يلفت الانتباه إلى التطورات العسكرية الإيرانية.

تُظهر الصور أيضًا ردم مداخل أنفاق في موقع نووي سبق أن تعرض لقصف أمريكي، بالإضافة إلى تحصين مداخل أنفاق أخرى بالقرب من موقع نطنز، وإصلاح قواعد صاروخية تضررت خلال الصراع. هذه الأنشطة توفر لمحة عن سعي إيران لحماية منشآتها التي تتصدر محور التوترات مع إسرائيل والولايات المتحدة، بينما تسعى واشنطن إلى إحراز تقدم في المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

مجمع بارشين العسكري: إعادة بناء وتحصين

يقع مجمع بارشين العسكري، على بعد حوالي 30 كيلومترًا جنوب شرقي طهران، وهو أحد المواقع الإيرانية العسكرية الأكثر حساسية. تشير تقارير إلى أن إسرائيل قصفت المجمع في أكتوبر 2024، وقد أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أضرارًا جسيمة في أحد مبانيه. تُظهر صور لاحقة أعمال إعادة بناء واضحة، مع بناء هيكل جديد وتغطية أرضية للمبنى.

منذ ديسمبر، تعرضت المنشأة للتغطية، وفي فبراير لم تعد مرئية بعد تغطيتها بهيكل خرساني. يشير تحليل لصور الأقمار الاصطناعية إلى تقدم في بناء “تابوت خرساني” حول منشأة حديثة، والتي قد تكون مرتبطة بتطوير الأسلحة النووية أو التقليدية. إن استخدام التراب في تغطية الأسطح يهدف إلى إخفاء اللون الخرساني وتوفير حماية أكبر من الضربات الجوية، مما يحول المنشأة إلى مخبأ غير قابل للتعرف.

ردم مداخل مجمع أصفهان النووي

يُعد مجمع أصفهان النووي أحد المواقع التي قصفتها الولايات المتحدة في يونيو الماضي، وهو يضم منشآت لتخصيب اليورانيوم ومنطقة تحت الأرض يُعتقد أنها تحتوي على معظم اليورانيوم المخصب الإيراني. تُظهر صور حديثة جهودًا مستمرة لردم ثلاثة مداخل لأنفاق في المجمع، مما يجعلها “مدفونة بالكامل”.

يهدف ردم مداخل الأنفاق إلى إضعاف تأثير أي ضربات جوية محتملة، وجعل الوصول البري للسيطرة على اليورانيوم عالي التخصيب أو تدميره أمرًا بالغ الصعوبة. هذه الإجراءات تشير إلى سعي إيران لحماية أصولها النووية الاستراتيجية.

تحصين قواعد صواريخ عسكرية

تُظهر صور الأقمار الاصطناعية جهودًا مستمرة لـ “تقوية وتدعيم دفاعي” لمدخلين لمجمع أنفاق بالقرب من نطنز، الذي يضم منشآت أخرى لتخصيب اليورانيوم. تتضمن هذه الجهود حركة العديد من المركبات والمعدات الثقيلة، مما يشير إلى نشاط مكثف في المنطقة.

في قاعدة شيراز الجنوبية للصواريخ، التي تعرضت لأضرار طفيفة، تُظهر صور مقارنة أعمال إعادة إعمار وإزالة أضرار. ورغم أن المجمع لم يستعد كامل قدرته التشغيلية بعد، إلا أن الإصلاحات مستمرة. في قاعدة صواريخ قم، التي تعرضت لأضرار متوسطة، لوحظ تركيب سقف جديد فوق مبنى متضرر، مما يدل على جهود التعافي والإصلاح.

الخطوة التالية ستتمثل في مراقبة ما إذا كانت إيران ستواصل هذه التحصينات الدفاعية، وما إذا كانت هذه الإجراءات ستؤثر على مسار المفاوضات النووية. تظل التحديات المتعلقة بالتحقق من الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني، والتوترات الإقليمية، محط اهتمام دولي.