عراقجي رداً على ترمب: مَن يشكك في بياناتنا فليقدم الأدلة

تجددت الاحتجاجات الطلابية في جامعات طهران، السبت، بالتزامن مع إحياء مراسم “الأربعين” لضحايا الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير الماضي. شهدت جامعات طهران، شريف الصناعية، أميركبير، وبهشتي تجمعات طلابية رفعت خلالها شعارات مناهضة للنظام، مما يعكس استمرار التوترات وسط قلق السلطات الإيرانية المتزايد.

تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»

شهدت جامعات العاصمة طهران، يوم السبت، موجة جديدة من الاحتجاجات الطلابية مع عودة الدراسة الحضورية. تركزت التجمعات في جامعات مثل طهران، وشريف الصناعية، وأميركبير، وبهشتي، حيث هتف الطلاب بشعارات مناهضة للنظام، وذلك في وقت يتزامن مع إحياء ذكرى مرور أربعين يوماً على وفاة ضحايا احتجاجات يناير الماضي.

وذكرت تقارير طلابية أن احتجاجات في جامعة طهران، وجامعة شريف الصناعية، شهدت ترديد شعارات تطالب بالحرية وتنتقد “الولاية”. كما أفادت قنوات طلابية بتنظيم اعتصام في كلية علم النفس بجامعة بهشتي “إحياءً لذكرى القتلى والطلاب المعتقلين”، مع مطالبات بالإفراج عن الموقوفين. وفي جامعة أميركبير، نُظم تجمع مماثل.

يأتي تجدد هذه الاحتجاجات في ظل قيام إيرانيين بالعودة إلى الشوارع لإحياء ذكرى من سقطوا خلال المظاهرات المناهضة للحكومة الشهر الماضي، وهو ما قوبل بحملات أمنية جديدة.

قلق السلطات الإيرانية وسط الضغوط الخارجية

يبدو القلق جلياً لدى السلطات الإيرانية في ظل تصاعد الضغوط الخارجية، بما في ذلك تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن هجوم عسكري على خلفية السياسات النووية والأمنية لطهران. وقد نشرت السلطات قوات أمنية عند بعض المقابر ودعت المواطنين لحضور مراسم “الأربعين” التي نظمتها الدولة.

شهدت الأيام الأخيرة انتشار مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي توثق عائلات تقيم مراسم تأبين خاصة في مناطق مختلفة من إيران. هذه المراسم تأتي بعد مرور 40 يوماً على بدء قوات الأمن عمليات إطلاق نار واسعة النطاق استمرت يومين، والتي تقول جماعات حقوقية إنها أسفرت عن مقتل الآلاف من المتظاهرين.

تحولت بعض مراسم الحداد إلى احتجاجات أوسع مناهضة للحكومة، وقوبلت بعضها بالقوة. كانت هناك توقعات بإقامة مزيد من مراسم الحداد في الأيام التي تحل فيها ذكرى مرور 40 يوماً على الأيام الأكثر دموية في اضطرابات يناير، ولكن القيود المفروضة على الاتصالات تعرقل التحقق الفوري من أعدادها أو ما جرى خلالها.

قمع الاحتجاجات ونفي الاتهامات

تطورت احتجاجات محدودة بدأت على خلفية تردي الأوضاع الاقتصادية إلى أزمة واسعة تواجه المؤسسة الدينية الحاكمة. تقول منظمات حقوقية إن السلطات قطعت خدمات الإنترنت وألقت باللوم على “إرهابيين مسلحين” مرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة في أعمال العنف، كما اعتقلت صحفيين ومحامين ونشطاء وطلاباً.

صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن هناك “فرقاً بين الشعب الإيراني وقيادة البلاد”، مشيراً إلى أن “32 ألف شخص قُتلوا خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً”، وهي أرقام لم يتم التحقق منها بشكل مستقل. وأضاف ترامب أن تهديداته بشن هجوم على إيران دفعت “الحكام الدينيين” إلى التراجع عن خطط لتنفيذ إعدامات جماعية.

من جانبها، سجلت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) 7114 حالة وفاة مؤكدة، بينما تراجع 11700 حالة أخرى. وفي المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الحكومة نشرت “قائمة شاملة” تضم 3117 قتيلاً في الاحتجاجات، داعياً المشككين لتقديم الأدلة.

خطر الإعدام المعلق على 30 شخصًا

أفادت منظمة العفو الدولية أن ما لا يقل عن 30 شخصاً في إيران يواجهون خطر الإعدام على خلفية المظاهرات الأخيرة. أصدرت السلطات أحكاماً بالإعدام في 8 قضايا، فيما تنظر المحاكم في 22 قضية أخرى. واتهمت المنظمة السلطات الإيرانية باستخدام عقوبة الإعدام لقمع المعارضة وبث الخوف.

وتستمر المخاوف بشأن احتمالية تجدد الاحتجاجات، خاصة مع اقتراب الذكرى السنوية للاحتجاجات أو أي تطورات سياسية واقتصادية جديدة. لا تزال أعداد الضحايا والمعتقلين محل جدل، وتشكل شفافية السلطات الإيرانية نقطة مراقبة رئيسية.