قرار إسرائيلي غير مسبوق بالاستيلاء على الضفة

خروج الأمير حسن الأطرش من السويداء يثير تساؤلات حول مستقبل المنطقة

شهدت محافظة السويداء، جنوب سوريا، حدثًا لافتًا قد يغير من مسار الأحداث، وهو الخروج المفاجئ للأمير حسن الأطرش، أمير “دار عرى”، متوجهًا إلى محافظة درعا. هذا التطور، الذي وقع ليلة الاثنين-الثلاثاء، تسبب في حالة من التململ والتكهنات الرسمية حول احتمالية حدوث المزيد من التحركات المشابهة هربًا من مناطق نفوذ شيخ العقل حكمت الهجري في جبل العرب.

وفقًا لمدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، فإن الأمير حسن الأطرش وصل إلى دمشق، حيث يُتوقع أن يكشف الكثير من الحقائق ويتسبب في تغيير موازين القوى داخل جبل العرب، نظرًا لكونه شخصية عامة ووازنة. وأضاف عزام أن المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية تشهد سياسات ترهيب وابتزاز وتكميم للأصوات الوطنية.

تكشف مصادر درزية مقيمة في السويداء أن أقارب للأمير حسن أفادوا بمغادرته منزله برفقة زوار قبل أن يتخذ طريقه إلى دمشق، بعد أن استضافه شخص من ريف درعا. وتشير معلومات متداولة إلى أن خروج الأمير يأتي ضمن خطة جديدة لحل الأزمة التي تعصف بالسويداء، وذلك نقلًا عن شخص على تواصل مع الحكومة السورية.

وقد تداولت مواقع إلكترونية متخصصة في أخبار السويداء خبر “تأمين خروج” الأمير الأطرش، واصفةً الحدث بأنه “سابقة نوعية” نظرًا لمكانته الاجتماعية والتقليدية البارزة، فهو من الزعماء التقليديين لآل الأطرش وله دور محوري في المشهد المحلي. لم تشر هذه المواقع إلى الجهة التي سهلت عملية الخروج.

يأتي هذا التطور في ظل سيطرة حكمت الهجري و”الحرس الوطني” التابع له على أجزاء واسعة من السويداء، بما في ذلك قرية عرى. يأتي ذلك في سياق مساعي الهجري لتأسيس ما يُعرف بـ “دولة باشان” في المحافظة، مدعومة من إسرائيل، وبعد رفضه خارطة الطريق التي أعلنت عنها دمشق بدعم أمريكي وأردني، بالإضافة إلى مبادرات محافظ السويداء مصطفى البكور.

ترى المصادر الدرزية أن خروج الأمير حسن قد يؤثر بشكل كبير على الوضع القائم في مناطق سيطرة الهجري، حيث أن “دار عرى” تمثل تاريخيًا مركز القرار والزعامة السياسية في جبل العرب، بينما تمثل مشيخة العقل الزعامة الدينية، وهي ذات مرتبة أدنى. “دار عرى” تتمتع برمزية عالية، وللأمير حسن دور هام في المشهد الاجتماعي والسياسي، وتصريحاته قد تقلب الموازين.

يتمتع الأمير حسن بمكانة اجتماعية مرموقة في السويداء، وهو من أحفاد سلطان باشا الأطرش، قائد الثورة السورية الكبرى. وقد أبدى الأمير حسن دعمه للقيادة والحكومة السورية عقب تغيير النظام في الثامن من ديسمبر 2024. خلال أزمة السويداء، دعا إلى إنهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكدًا ضرورة التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة.

منذ ظهور الهجري كزعيم معارض للنظام الجديد وسيطرته على مناطق في السويداء، سعى إلى الاستئثار بالقرار وتهميش المرجعيات الدينية الأخرى والنخب الثقافية. وتؤكد المصادر الدرزية أن “دار عرى” تتمتع برمزية وسلطة أعلى من “دار قنوات” التي يقيم فيها الهجري.

من جهة أخرى، يقلل أنصار الهجري من أهمية خروج الأطرش، معتبرين أن الهجوم الذي تعرض له يعكس مدى خطورة المشروع الذي يتبناه. تزامن خروج الأمير حسن مع إعلان مدير الأمن الداخلي للسويداء، سليمان عبد الباقي، عن قرب دخول قوى الأمن الحكومية إلى المدينة، بهدف “إعادة هيبة القانون وحماية المدينة”.

يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان الأمير حسن سيتمكن من الإدلاء بتصريحات مؤثرة، وما هي ردود الفعل المتوقعة من مختلف الأطراف، خاصة مع إعلان اقتراب دخول القوات الحكومية إلى السويداء. هذه التطورات تضع مستقبل المحافظة على المحك، وسط ترقب لما ستسفر عنه الأيام القادمة.