شهد شمال غرب العراق تصعيداً خطيراً مساء الأربعاء، حيث أسفر قصف استهدف موقعاً تابعاً لهيئة الحشد الشعبي في محافظة نينوى عن مقتل عنصرين وإصابة أربعة آخرين. وقد اتهم مسؤولون في الحشد الشعبي كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ هذا الهجوم، مما يثير تساؤلات حول تصاعد التوترات الإقليمية وانعكاساتها على استقرار العراق في ظل الصراعات القائمة.
ونعى الحشد الشعبي «الشهيد البطل ياسين محمد صادق آمر فوج مغاوير اللواء 53 في الحشد الشعبي» و «مقاتلاً آخر»، مشيراً إلى أن العملية كانت «عدواناً صهيونياً أميركياً غادراً استهدف قاطع عمليات نينوى للواء 53 في قضاء تلعفر» المحاذي للحدود السورية. وتأتي هذه التطورات في سياق يزداد تعقيداً على الساحة العراقية، مع استمرار الهجمات المتبادلة في المنطقة.
تصاعد التوترات في شمال غرب العراق: الحشد الشعبي يتهم واشنطن وتل أبيب
وفقاً للتقارير، تعرض الموقع لضربتين منفصلتين؛ الأولى عند الساعة 17:50 بتوقيت غرينيتش، تلتها ضربة ثانية عند الساعة 18:40 بتوقيت غرينيتش. وأكد مسؤول في الحشد لوكالة الصحافة الفرنسية أن حصيلة الجرحى وصلت إلى ستة في وقت سابق، مما يعكس شدة الهجوم وعمق الاستهداف.
تُعد هيئة الحشد الشعبي تحالفاً من الفصائل التي تأسست في عام 2014 لمواجهة تنظيم «داعش»، ثم انضوت لاحقاً تحت المؤسسة العسكرية العراقية. ومع ذلك، تضم الهيئة أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران، والتي تعمل أحياناً بشكل مستقل عن الحكومة المركزية في بغداد، وهو ما يزيد من تعقيدات المشهد الأمني والسياسي.
منذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في أواخر فبراير الماضي، امتدت ساحة الصراع إلى الأراضي العراقية، على الرغم من مساعي الحكومة العراقية لتجنب هذا التورط. هذا الوضع جعل العراق ساحة خلفية للصراعات الإقليمية والدولية.
هجمات متكررة في المنطقة وآخر التطورات
في غضون ذلك، تواصل الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران، والمعروفة باسم «المقاومة الإسلامية في العراق»، إعلان مسؤوليتها عن شن هجمات يومية تستهدف «قواعد العدو» في العراق والمنطقة. وفي المقابل، تتعرض مقار الحشد الشعبي والفصائل العراقية لغارات جوية يُعزى بعضها إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما يعترف البنتاغون بتنفيذ بعض هذه الغارات، كما حدث قبل نحو أسبوعين عندما أقرت واشنطن بشن هجمات بطائرات مروحية قتالية ضد فصائل موالية لطهران.
ليلة الثلاثاء الأربعاء، تم إسقاط ما يقرب من 20 طائرة مسيرة في أجواء أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، دون تسجيل أي أضرار بشرية، حسبما أفاد محافظ أربيل أوميد خوشناو. ويضم مطار أربيل الدولي قوات تابعة للتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمكافحة تنظيم «داعش»، كما تستضيف المدينة قنصلية أميركية ضخمة، مما يجعلها نقطة استهداف محتملة.
في تطور آخر صباح الأربعاء، اندلع حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية في إقليم كردستان نتيجة لهجوم بطائرات مسيرة. وقد أعلنت السلطات المحلية والشركة أن الهجوم لم يسفر عن ضحايا. وقال خوشناو إن الهجوم وقع على ثلاث مراحل، حيث استهدفت طائرات مسيرة المستودع بعد وصول فرق الدفاع المدني إلى الموقع، ثم تم تفجير طائرة مسيرة رابعة في الجو قبل أن تصل إلى هدفها. وقد أشار خوشناو إلى أن «حجم الحريق الكبير» أدى إلى تدمير كل محتويات المستودع.
تداعيات الهجمات على المستثمرين والأمن الإقليمي
مجموعة «سردار»، المالكة لمخازن شركة «كاسترول» البريطانية للزيوت، أكدت في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» تعرض مخازنها لهجوم بطائرات مسيرة. وشددت المجموعة على أنها وشركة «كاسترول» لا تُعتبران طرفاً في النزاع الدائر في المنطقة، وأن نشاطهما يقتصر على الاستثمارات والخدمات داخل العراق وإقليم كردستان. وقد أدت الهجمات المتكررة على حقول النفط في العراق، التي تديرها شركات أجنبية، إلى تعليق غالبية هذه الشركات لعملياتها احترازياً.
تُثير هذه الأحداث المتسارعة مخاوف جدية بشأن استقرار العراق والمنطقة بأسرها. وتنتظر الساحة الإقليمية بحذر تبعات هذه الهجمات المتزايدة على أمن القوات الأجنبية ونشاط الشركات الدولية العاملة في العراق، مع ترقب ردود الفعل المتوقعة من الأطراف المعنية في ظل تصاعد حدة الصراع.



























