قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

إيران تنفي مزاعم «مجاهدين خلق» عن هجوم على مقر المرشد

نفت مصادر إيرانية رسمية، اليوم الثلاثاء، مزاعم أعلنتها جماعة “مجاهدين خلق” المعارضة المحظورة، حول شن هجوم مسلح على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي في العاصمة طهران، مما أسفر عن عشرات القتلى واعتقالات.

ووصفت وكالة “تسنيم” الإيرانية، المقربة من الحرس الثوري، هذه المزاعم بأنها “ادعاءات لا أساس لها”، مشيرة إلى عدم وجود أي مشاهدات ميدانية تدعم وقوع مثل هذا الهجوم، وأن “لم تُطلق رصاصة واحدة في المنطقة”.

تضارب الروايات حول هجوم باستور

أعلنت منظمة “مجاهدين خلق”، في بيان مفصل، عن اندلاع اشتباكات واسعة بين عناصرها وقوات الحرس المكلفة بحماية مقر المرشد في ميدان باستور، وسط طهران. وذكر البيان أن أكثر من 100 من عناصرها سقطوا بين قتيل وجريح أو معتقل خلال مواجهات وصفها بأنها “فادحة” في صفوف القوات الإيرانية، واستمرت من فجر الاثنين حتى بعد الظهر.

وبحسب “مجاهدين خلق”، استهدف الهجوم “مجمع مطهري” الذي يضم مقرات حساسة مثل مجلس صيانة الدستور ومجلس الخبراء، بالإضافة إلى مقر إقامة المرشد. وأكدت المنظمة أن المجمع محصن بجدران خرسانية وأنظمة مراقبة متقدمة، مشيرة إلى أن أكثر من 250 من عناصرها عادوا سالمين.

نفي رسمي وتشكيك إعلامي

في المقابل، أكدت وكالة “تسنيم” أن الرواية الصادرة عن “مجاهدين خلق” هي “حملة دعائية”، وأن الادعاءات حول مقتل أو اعتقال أكثر من 100 عنصر تفتقر إلى أي مؤشرات ميدانية. وأشارت الوكالة إلى أن أي اعتقالات قد تكون ضمن إجراءات اعتيادية وليست مرتبطة بعملية مسلحة.

في سياق متصل، تضاربت التقارير الإعلامية حول الوضع في المناطق المحيطة بالمقر، حيث تحدثت بعض المواقع عن إغلاق مفاجئ للمدارس، بينما نشرت وسائل إعلام رسمية صوراً أظهرت المدارس مفتوحة. وذكر موقع “بولتن نيوز” التابع لجهاز استخبارات الحرس الثوري سماع “انفجارات ليلية” في شارع باستور، متسائلاً عن جرأة “العدو” على استهداف مناطق حساسة.

خلفيات محتملة وتوترات قائمة

يأتي هذا الجدل في ظل سياق داخلي حساس تشهده إيران منذ الاحتجاجات الأخيرة، وتزايد الضغوط الخارجية والتهديدات الأميركية بشأن الملف النووي. هذه الظروف تضفي على أي حادث أمني مزعوم أبعاداً سياسية وإقليمية أوسع.

كما أفاد مستخدمون في إيران بتلقي رسائل نصية تحمل مضمون ادعاءات “مجاهدين خلق”، مما يشير إلى احتمال اختراق أنظمة الرسائل الجماعية، ولم تصدر الشركة تعليقاً رسمياً على ذلك.

ما الخطوات القادمة؟

يبقى التحقق المستقل من صحة رواية أي من الطرفين صعباً في ظل القيود المفروضة على التغطية الإعلامية في المناطق الحساسة بطهران. ولم يصدر بيان رسمي مباشر من الجهات الأمنية أو مكتب المرشد يؤكد أو ينفي تفاصيل محددة. من المتوقع أن تترقب الأوساط السياسية والإعلامية المحلية والإقليمية أي تطورات أو تصريحات رسمية قد تلقي مزيداً من الضوء على حقيقة ما جرى في طهران.