مع اقتراب المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة فتح مضيق هرمز، يشتد التصعيد في المنطقة، حيث أكدت واشنطن استمرارها في توجيه ضربات “عنيفة” لإيران. في المقابل، تتمسك طهران بموقفها بشأن إغلاق المضيق، مهددة بتوسيع نطاق هجماتها الصاروخية والمتسلسلة. تتزامن هذه التطورات مع جولات جديدة من الغارات داخل إيران، وردود إيرانية تستهدف إسرائيل ودولاً إقليمية، مما يضع مستقبل الملاحة في المضيق ومستقبل المنطقة على المحك.
جاءت تحركات واشنطن الأخيرة في سياق مهلة وشيكة لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعتبر ممراً مائياً حيوياً لشحن النفط العالمي يواجه تهديدات بالإغلاق. وقد أشار ترامب إلى أن الأهداف العسكرية الأمريكية “ستُنجز قريباً جداً”، بينما ردت طهران بلهجة تحدٍّ، مؤكدة إبقاء المضيق مغلقاً أمام “الأعداء” ومهددة بتصعيد الضربات.
مضيق هرمز في قلب الاشتباك: تصعيد دبلوماسي وعسكري
تستمر الضربات الجوية في استهداف منشآت ومواقع استراتيجية داخل إيران، من مشهد في الشمال الشرقي إلى أصفهان وتهران وبندر عباس وجزيرة قشم قبالة مضيق هرمز. الجيش الإسرائيلي أعلن استهدافه قاعدة للحرس الثوري ومركز قيادة متنقل في تبريز. في المقابل، واصل الحرس الثوري الإيراني هجماته الصاروخية على أهداف إسرائيلية وقواعد أمريكية في المنطقة، مثل قاعدة الأزرق الجوية في الأردن.
أشاد ترامب بقصف جسر “B1” الرابط بين طهران وكرج، واصفًا إياه بأنه “أكبر جسر في إيران” ولن يستخدم مجددًا، داعيًا طهران إلى اتفاق دبلوماسي. يأتي ذلك بعد إعلان التلفزيون الإيراني عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين جراء الهجمات على الجسر، وهو ما اعتبره مسؤولون إيرانيون “جريمة مروعة” وهجوماً على منشآت مدنية.
علق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على الهجمات، مشيراً إلى أن استهداف البنى التحتية المدنية لن يجبر الإيرانيين على الاستسلام، واصفًا ذلك بأنه “هزيمة وانهيار أخلاقي” للخصم، ومشددًا على أن إيران ستبني منشآتها أقوى مما كانت عليه.
خيارات التصعيد والتهدئة
أكد ترامب، في خطاب له من البيت الأبيض، أن العمليات الأمريكية مستمرة، وأن واشنطن لا تزال تسعى لاتفاق دبلوماسي، لكنه لم يستبعد توجيه ضربات “عنيفة” لمنشآت الطاقة الإيرانية إذا لم يتم التوصل إلى حل. ولفت إلى أن الولايات المتحدة لم تستهدف النفط الإيراني بعد، معتبراً إياه “الهدف الأسهل”، لكنه أبقى هذا الخيار مطروحًا كأداة ضغط.
أشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة ستستمر بضرب إيران “بعنف شديد” خلال الأسابيع القادمة، مع اقتراب موعد استكمال “جميع الأهداف العسكرية”. وربط ترامب إنهاء النزاع بإعادة فتح مضيق هرمز، مؤكداً رغبة الولايات المتحدة في اتفاق قبل الموعد النهائي المحدد في 6 أبريل لإعادة فتح المضيق.
جاءت الردود الإيرانية حادة، حيث أكد مسؤولون عسكريون أن قدرات إيران العسكرية “غير مكتملة التقدير” لواشنطن وتل أبيب، وأن لدى طهران مخزونات سرية من الأسلحة ومنشآت إنتاج غير معروفة. وتوعدوا بعمليات “أكثر سحقًا وتدميرًا” حتى استسلام الخصوم، في حين هددت قيادة الوحدة البحرية في الحرس الثوري بتوسيع نطاق الأهداف ليشمل منشآت اقتصادية في المنطقة، مما يعني تصعيدًا إقليميًا محتملاً.
خرائط النار: تطورات ميدانية خطيرة
ميدانيًا، أعلن الجيش الإسرائيلي توسيع بنك أهدافه داخل إيران ليشمل البنية المالية للنظام، بالإضافة إلى القواعد العسكرية ومراكز القيادة ومخازن الصواريخ. وتم الإعلان عن استهداف قاعدة للحرس الثوري ومركز قيادة متنقل، إضافة إلى موقع لتخزين الصواريخ الباليستية في تبريز. كما أعلن عن مقتل جمشيد إسحاقي، قائد “مقر النفط” التابع للنظام الإيراني، الذي وصف بأنه مسؤول عن تمويل العمليات العسكرية ووكلائها في المنطقة.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي عن شنّ أكثر من 20 غارة في وسط طهران وغربها، مستهدفًا عشرات منصات إطلاق الصواريخ ومواقع تخزينها. وتم اعتراض صواريخ أطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية عدة مرات. وتحدثت تقارير عن إصابات طفيفة في تل أبيب، مما يؤكد تبادل الضربات العنيفة.
داخل إيران، طالت الضربات مناطق واسعة، من مشهد وقشم وأصفهان، حيث استهدف مخزن ذخيرة للحرس الثوري. واعتبر المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية أن الهجوم على معهد باستور “هجوم مباشر على الأمن الصحي الدولي”. رداً على ذلك، أعلن الحرس الثوري عن استهداف صناعات صلب وألمنيوم أمريكية في أبوظبي والبحرين، وإسقاط عدد من المسيّرات الإسرائيلية والأمريكية.
أفق دبلوماسي أم حافة الهاوية؟
تبقى دبلوماسية مضيق هرمز محوراً رئيسياً، حيث تعمل إيران مع سلطنة عمان على إعداد نظام جديد للملاحة يمنع عبور سفن “المعتدين” وحلفائهم. وفي محاولة للوساطة، أبدت باكستان استعدادها لاستضافة محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. كما دعت بريطانيا لاجتماع دولي لبحث تدابير دبلوماسية لاستئناف الملاحة، بينما رأت فرنسا أن أي عملية عسكرية لتحرير المضيق “غير واقعية”.
دعت الصين لوقف فوري لإطلاق النار، وحذرت من أن العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية هي المسؤولة عن تعطيل الملاحة في مضيق هرمز. أما روسيا، فقد أظهرت استعداداً للمساعدة في تسوية الصراع، وفي الأثناء، حذر وزير الخارجية الإيطالي من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى زيادة تدفق الهجرة. يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه الجهود الدبلوماسية ستنجح في كبح جماح التصعيد قبل فوات الأوان، أم أن المنطقة تتجه نحو مواجهة شاملة مع اقتراب المهلة النهائية التي حددها ترامب.




























