​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

شهدت العاصمة دمشق الأربعاء لقاءً مهماً بين وفد من «وحدات حماية المرأة» ووزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة. يهدف هذا الاجتماع، وهو جزء من اتفاقية يناير 2026، إلى دمج القوات الكردية في مؤسسات الدولة السورية. ومع ذلك، تشير المصادر إلى أن النقاشات حول انضمام وحدات حماية المرأة إلى الجيش السوري لم تصل بعد إلى نضجٍ، مما يستدعي مزيدًا من الحوار والصبر.

تأتي أهمية هذا اللقاء في ظل سعي الطرفين لتحديد آليات تطبيق عملية الدمج بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» والحكومة السورية. ووفقاً لوكالة «هاوار» الكردية، فقد ضم الوفد قياديات بارزات مثل سوزدار حاجي، وروهلات عفرين، وخالصة عايد، بالإضافة إلى الناطقة باسم الوحدات روكسان محمد.

دمج قوات حماية المرأة: تحديات ومقترحات بديلة

تتمحور العقبة الرئيسية أمام دمج وحدات حماية المرأة في الجيش السوري حول عدم وجود تشكيلات نسائية ضمن هيكلية الجيش الحالي. هذا الأمر دفع دمشق لاقتراح خيارات بديلة. أكد مسؤولون في دمشق على عدم إمكانية ضم هذه الوحدات مباشرة إلى الجيش السوري، لكنهم اقترحوا تطوع الراغبات ضمن الشرطة النسائية التابعة لوزارة الداخلية.

في هذا الصدد، أشار محمد أيبش، المسؤول في «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، إلى أن “التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج إلى مزيد من الحوار وشيء من الصبر” نظراً للرفض الدمشقي لدمج الوحدات ضمن قوام الجيش. يأتي هذا بينما تسير عملية دمج عناصر «قسد» من الرجال، حيث جرى تعيين قياديين منهم في وزارة الدفاع والإدارة المحلية.

الرفض السوري لضم الوحدات النسائية الكردية للجيش يعكس سياسة تاريخية بعدم تشكيل ألوية خاصة بالمرأة. وبدلاً من ذلك، ترى الحكومة السورية إمكانية الاستفادة من خبرات عناصر وحدات حماية المرأة في مجالات أخرى غير القتال، مثل الشرطة النسائية والدوائر المدنية، مع التأكيد على أن التطوع سيكون بصفة فردية وليس ككتلة واحدة، وستكون هناك دورات تدريبية تخصصية.

تأسست وحدات حماية المرأة في عام 2013 كقوة عسكرية نسائية مستقلة، وشكلت أولى كتائبها في منطقة جينديرس بريف حلب. وقد لعبت دوراً بارزاً في القتال ضد تنظيم داعش والجماعات المسلحة الأخرى في شمال سوريا ضمن إطار «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

مستقبل الوحدات النسائية والاتفاق الأوسع

كانت وحدات حماية المرأة تعد جزءاً أساسياً من «قسد» و«الإدارة الذاتية الكردية» التي سيطرت على مناطق شاسعة في شمال وشرق سوريا قبل إبرام الاتفاقية مع دمشق. ووفقاً للأرقام الحكومية، تراجع عدد عناصر الوحدات من حوالي 20 ألف امرأة إلى حوالي 7 آلاف حالياً، ويتركز وجودهن في المحافظات ذات الغالبية الكردية مثل القامشلي والحسكة.

لم تتلقَّ “الشرق الأوسط” رداً من مكتب العلاقات والإعلام في وزارة الدفاع بخصوص تفاصيل الاجتماع. وقد وفرت الحكومة السورية حماية أمنية للوفد على طريق الحسكة – دمشق. وينتظر أن يصدر وفد وحدات حماية المرأة بياناً رسمياً يتضمن تفاصيل ونتائج الاجتماع مع وزير الدفاع، مما سيقدم مزيداً من الوضوح بشأن الخطوات القادمة في عملية الدمج المعقدة هذه.

وفي ظل عدم التوصل إلى اتفاق نهائي بخصوص دمج هذه القوات النسائية ضمن الجيش، ستبقى المباحثات مستمرة. من المتوقع أن تشهد الفترة القادمة المزيد من الحوار بين الطرفين لمعالجة هذه القضايا العالقة، خاصة وأن الاتفاق الأوسع لدمج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية يسير بوتيرة مختلفة بالنسبة للجناح النسائي.