يجتمع “مجلس السلام” برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الخميس، في واشنطن، في اجتماعه الأول لبحث ملفات مصيرية تتعلق بقطاع غزة، في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية وتعثر المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وتشمل أجندة الاجتماع بنوداً رئيسة لم يتم حسمها بعد، أبرزها نزع سلاح حركة حماس، وانسحاب إسرائيل من القطاع، ونشر قوات استقرار دولية، بالإضافة إلى ملف الإعمار وعمل “لجنة إدارة القطاع”.
أول اجتماع لـ”مجلس السلام” يبحث 4 ملفات رئيسة في غزة
يتجه الاجتماع الأول لـ”مجلس السلام” في واشنطن نحو معالجة ملفات عالقة تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار، لتشمل بنوداً تنظيمية وإنسانية وسياسية طويلة الأمد. وتركز المناقشات على ضرورة تمكين “لجنة غزة” من العمل بفعالية، وضمان التزام جميع الأطراف بوقف الانتهاكات، وتسريع وتيرة المساعدات الإنسانية. كما يتصدر جدول الأعمال مسارات تفضي إلى نزع السلاح من قطاع غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى السياج الحدودي، فضلاً عن تفعيل خطة ترامب المكونة من 20 بنداً، والتي تتضمن إعادة إعمار غزة وضمها إلى السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.
وحذر نيكولاي ميلادينوف، الممثل السامي لـ”مجلس السلام”، من عواقب عدم التوصل إلى اتفاق، مشيراً إلى أن البديل قد يكون استئناف الحرب، أو ترسيخ الوضع الراهن الذي يشهد سيطرة حركة حماس على نحو 50% من أراضي غزة، وخضوع المساحة المتبقية لسيطرة إسرائيل. وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن ترامب سيعلن خلال الاجتماع عن دخول قوة دولية إلى القطاع، وبدء عملية نزع سلاح حماس، والإعمار.
وفي هذا السياق، أعلنت إندونيسيا عن استعدادها لإرسال ألف جندي إلى غزة كجزء من القوة الدولية المقترحة، بينما ترفض إسرائيل أي وجود للقوات التركية في القطاع. ويُتوقع أن يركز الاجتماع على تأمين التمويل اللازم لبدء عمل المجلس، وضم أكبر عدد من الدول المؤثرة، مع إعطاء الأولوية لملفي نشر قوات الاستقرار ونزع السلاح، وإن كانت هناك تعقيدات تحيط بهذه المسارات.
يجتمع “مجلس السلام” في واشنطن اليوم لبحث مستقبل قطاع غزة، في خطوة قد تمثل محاولة جادة لإيجاد حلول مستدامة للأزمة. وتأتي هذه المبادرة الأمريكية وسط مخاوف متزايدة من تدهور الأوضاع الإنسانية وتصاعد العنف.
من جانبه، يرى الدكتور أيمن الرقب، المحلل السياسي الفلسطيني، أن ملفات نزع سلاح حماس، ونشر قوات استقرار بمعاونة الشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة تكنوقراط، ستكون محور النقاشات. ومن المرجح أن يُطرح أيضاً ملف الضفة الغربية، وما وصف بنهب إسرائيل للأراضي. ويتوقع أن يسعى ترامب لحل بعض هذه القضايا لإبراز نجاح المجلس.
على صعيد المشاركة، أكدت القاهرة حضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، تأكيداً على الدور المصري في دفع جهود السلام ودعم موقف ترامب الرافض لتهجير الفلسطينيين. ويأمل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن يساهم “مجلس السلام” في تحقيق الاستقرار الدائم ووقف النار، حيث سيمثل وزير الخارجية هاكان فيدان بلاده في الاجتماع.
في المقابل، أعلنت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم أن مشاركة بلادها ستكون محدودة، نظراً لعدم شمول الاجتماع مشاركة كاملة لجميع الأطراف المعنية، في إشارة إلى غياب تمثيل فلسطيني مباشر. ويرى الخبراء أن مشاركة مصر بهذا الثقل ضرورية، وأن مشاركة إسرائيل تأتي في إطار معادلة “نصف حل” لتجنب الظهور بمظهر المعارض لرغبات ترامب، مع احتمال عملها على تعطيل قرارات المجلس عملياً.
ماذا بعد؟
يتجه التركيز الآن نحو ما سيسفر عنه هذا الاجتماع الأول، وما إذا كان سيتمكن من إحداث اختراق حقيقي في ملف غزة. تظل مسألة مدى التزام الأطراف بالقرارات المتخذة، ومدى قدرة “مجلس السلام” على فرض احترام هذه القرارات، هي التحديات الأكبر التي سيتعين مواجهتها.



























