إردوغان يحذر من تداعيات حرب إيران ويؤكد تحييد تركيا

ينتظر المجتمع الدولي باهتمام بالغ تصويت مجلس الأمن الدولي، اليوم السبت، على مشروع قرار قدمته البحرين يهدف إلى تفويض استخدام القوة “الدفاعية” لحماية الملاحة في مضيق هرمز وتحريرها من الهجمات الإيرانية. تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات في الممر المائي الحيوي للاقتصاد العالمي، ومحاولات دبلوماسية مكثفة لتجاوز تحفظات بعض الدول الكبرى.

ويهدف مشروع القرار إلى التصدي للاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تهدد إمدادات الوقود وسلاسل الإمداد العالمية، ما دفع دبلوماسيين لوصف الحصار البحري الإيراني بأنه “إرهاب اقتصادي”.

مجلس الأمن يصوت على قرار حاسم لحماية مضيق هرمز

يشكل التصويت المرتقب نقطة تحول محورية في التعامل مع التهديدات المتزايدة للملاحة الدولية في مضيق هرمز. وقد شهدت الأسابيع الماضية مفاوضات مكثفة في أروقة الأمم المتحدة، أدت إلى تعديلات متكررة على نص المشروع، وذلك لتجاوز رفض روسيا والصين وفرنسا وضعه صراحة تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يُجيز استخدام القوة العسكرية.

وكان من المقرر أن يُجرى التصويت يوم الجمعة، إلا أنه تأجل إلى السبت لمنح الدبلوماسيين مزيدًا من الوقت للتفاوض، خاصة وأن يوم الجمعة العظيمة يعد عطلة رسمية في الأمم المتحدة.

تفاصيل مشروع القرار والتحفظات الدولية

حصلت صحيفة “الشرق الأوسط” على نسخة من المسودة السادسة والنهائية لمشروع القرار، والتي تُجيز للدول الأعضاء، منفردة أو عبر “شراكات بحرية طوعية متعددة الجنسيات”، استخدام “كل الوسائل الدفاعية اللازمة والمتناسبة مع الظروف”. ويغطي هذا الإجراء مضيق هرمز والمياه المجاورة له، بهدف “تأمين المرور وردع محاولات الإغلاق أو العرقلة أو التدخل بأي شكل من الأشكال في الملاحة الدولية”، حيث يمر خُمس نفط العالم عبر هذا المضيق.

وكانت المسودة الأولية أكثر شمولية، حيث كانت تسمح باستخدام “كل الوسائل اللازمة”، بما في ذلك العمل العسكري، في مضيق هرمز والخليج العربي وخليج عُمان. ومن المتوقع أن يستمر العمل بهذا الإجراء لمدة ستة أشهر على الأقل. وقد أبلغ وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني مجلس الأمن بأن المملكة تتطلع إلى “موقف موحد من المجلس”، خاصة بعد حصول جهود بلاده على دعم دول خليجية وعربية والولايات المتحدة.

يُتطلب لإصدار أي قرار من مجلس الأمن تأييد تسعة أصوات على الأقل، وعدم استخدام حق النقض (الفيتو) من الدول الخمس دائمة العضوية: بريطانيا، الصين، فرنسا، روسيا، والولايات المتحدة.

مواقف الدول الكبرى ومستقبل التصويت

ساهمت الإشارة إلى الطبيعة “الدفاعية” لأي تدخل دولي في تخفيف مخاوف فرنسا. فقد أشار المندوب الفرنسي لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون إلى أن “تدابير دفاعية تتجنّب أي استخدام واسع النطاق للقوة” يمكن أن تكون مقبولة، خاصة بعد إدانة المجلس لإغلاق إيران لمضيق هرمز الشهر الماضي. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد وصف العملية العسكرية لتحرير الممر المائي بأنها “غير واقعية” في وقت سابق.

تبقى مواقف روسيا والصين، اللتين تتمتعان بحق الفيتو، غير مؤكدة. فقد أعرب المندوب الصيني فو كونغ عن مخاوفه من أن السماح للدول باستخدام القوة “يُعد بمثابة إضفاء الشرعية على استخدامها غير القانوني والعشوائي، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد وعواقب وخيمة”. من جانبها، نددت روسيا، حليفة إيران، بما وصفته بالإجراءات الأحادية، مشيرة إلى أن الحل يكمن في إنهاء الأعمال العدائية.

في 11 مارس الماضي، تبنى مجلس الأمن قرارًا برعاية البحرين، أدينت فيه “الهجمات الشنيعة” التي شنتتها إيران على دول الخليج، ودعا طهران إلى وقف اعتداءاتها. صوتت على هذا القرار 13 دولة، بينما امتنعت روسيا والصين عن التصويت. وقد أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط دعمه لجهود البحرين في هذا الصدد.

عُقد اجتماع في بريطانيا الخميس الماضي ضم أكثر من 40 دولة لبحث جهود إعادة فتح مضيق هرمز وضمان المرور الآمن عبره. وقد أعربت بريطانيا عن دعمها لخطوة البحرين الرامية إلى حل هذه القضية. ستحظى نتائج التصويت بمتابعة دقيقة، حيث يمكن أن تحدد مسار التعامل الدولي مع منطقة مضيق هرمز الحساسة.