توتنهام يدفع ثمن سنوات من سوء التخطيط: أزمة أعمق من نتيجة مباراة
تتجسد معاناة توتنهام الحالية في نتيجة سنوات من سوء إدارة سوق الانتقالات، وهي أزمة لا يمكن اختزالها في اسم مدرب أو مباراة واحدة؛ بل تعود جذورها إلى اختلالات متراكمة داخل الهرم الإداري للنادي. أدت هذه الإخفاقات إلى تراجع مستوى الفريق، كما ظهر بوضوح في الخسارة الثقيلة أمام الغريم آرسنال.
الخسارة الثقيلة 4-1 أمام آرسنال، على أرض توتنهام، جاءت تذكيراً صارخاً بحجم التحدي الذي يواجهه المدرب المؤقت إيغور تيودور، وليست مجرد هزيمة في ديربي. يدرك تيودور أنه يخوض مهمة إنقاذ ويده مكبلة فعلياً، نتيجة إرث من سوء التخطيط في سوق الانتقالات، ما يجعل مهمته شبه مستحيلة في ظل نقص العناصر اللازمة.
غياب الأدوات البشرية اللازمة
لم يمتلك فريق توتنهام، رغم محاولاته، الأدوات البشرية اللازمة لمجاراة آرسنال القوي. اعتبر تيودور أن الهزيمة منحت النادي «جرعة واقعية»، غير أن الجماهير كانت تدرك مسبقاً أن التشكيلة ليست بالجودة ولا بالعمق الكافي لمواجهة الفرق المنافسة.
مسؤولية إدارية متراكمة
المسؤولية هنا لا تقع على المدرب الحالي أو سلفه، بل تمتد إلى الرئيس السابق دانيال ليفي، وفابيو باراتيتشي، والمدير الرياضي الحالي يوهان لانغه، إضافة إلى عائلة لويس المالكة، لعدم تدخلها مبكراً لضبط المسار وتصحيح الأخطاء المتراكمة في سياسات التعاقدات.
قرارات تحكيمية ليست السبب الرئيسي
صحيح أن الفريق تضرر من إلغاء هدف راندال كولو مواني بداعي دفع خفيف، في لقطة قورنت بحالات أخرى لم يُحتسب فيها الخطأ، ولكن المشكلة الحقيقية أعمق من قرارات تحكيمية. توتنهام يعاني نقصاً في الجودة والعدد، وهي معضلة لا يمكن حلها حتى نهاية الموسم.
الضغوط تتجه نحو المدير الرياضي
سخرية جماهير آرسنال من تيودور بهتاف «ستُقال في الصباح» قد تكون سابقة لأوانها، ولكن في حال استمرار التدهور فإن الضغوط ستتجه نحو لانغه، المدير الرياضي الوحيد بعد رحيل باراتيتشي. يواجه لانغه تحدياً كبيراً في إعادة بناء الفريق.
مستقبل غامض وصعوبات مستقبلية
قد يكون تيودور بمثابة «لاصق مؤقت»، غير أن العلاج الحقيقي يتطلب 3 أو 4 وربما 5 فترات انتقالات متتالية، شرط أن يتحسن التخطيط وكذلك التعاقدات جذرياً. تظهر هذه الحاجة الماسة لسنوات من العمل الجاد لإعادة بناء الفريق.
الفجوة الكبيرة والاحتياج لتغيير شامل
أكد تيودور أن الفجوة بين الفريقين «كبيرة جداً»، ووصف الموقف بأنه «عالمان مختلفان تماماً، نفسياً وبدنياً». وأضاف بوضوح أن المطلوب هو تغيير العقلية والعادات، وأن العمل الجاد هو الدواء الوحيد لهذه الأزمة العميقة.
تأثير قيود دوري الأبطال والتركيز على الهبوط
أقر لانغه، في مقابلة نادرة، بمسؤوليته جزئياً، ولكنه أشار بشكل مثير للدهشة إلى قيود قائمة دوري أبطال أوروبا، كأحد أسباب عدم التعاقد مع لاعبين إضافيين في يناير. غير أن القلق الحقيقي لتوتنهام يجب أن يكون الابتعاد عن شبح الهبوط، لا التفكير في تشكيلة البطولة القارية.
ثمن بناء فريق معيب
من بين تعاقدات يناير كان المراهق البرازيلي سوزا، ولكنه لم يُعتبر جاهزاً للبدء أمام آرسنال رغم النقص في مركز الظهير. اضطر اللاعب الشاب أرشي غراي للعب في أكثر من مركز، قبل أن يتسبب الضغط في أن يكون هو اللاعب الذي تجاوزه المنافس في الهدف الرابع. غراي، صاحب الـ19 عاماً، بدا محطماً عند صافرة النهاية، وهو ثمن يدفعه شاب موهوب لسد فجوات تشكيلة بُنيت بشكل معيب.
الحاجة إلى الجدية وإعادة تقييم الذات
رفض تيودور الخوض في تفاصيل بناء التشكيلة، ولكنه لم يُخفِ غضبه وحزنه، مشدداً على أن النادي بحاجة إلى «الجدية»، لا مجرد مجموعة من 20 لاعباً، وأن كل فرد يجب أن «ينظر في المرآة» ليبدأ التغيير المطلوب.
الإصابات تكشف ضعف التشكيلة
بيع برينان جونسون في يناير، ثم إصابة محمد قدوس وويلسون أودوبير، من دون التعاقد مع مهاجم بديل، يطرح سؤالاً: ماذا يمكن لتيودور أن يفعل سوى انتظار عودة قدوس بأفضل حالاته؟ ربما يعوّل على كولو مواني الذي سجل أول أهدافه في الدوري أمام آرسنال. كثرة الإصابات ليست ذنب لانغه بالكامل، ولكنها للموسم الثاني توالياً تكشف أن التشكيلة التي شارك في بنائها لا تتحمل ضغط المنافسة المحلية والأوروبية معاً.
الاستقرار وإعادة البناء: درس من آرسنال
تغيير المدربين لم ينجح، وربما يتعين على توتنهام أن يتعلم مهما كان مؤلماً من تجربة آرسنال في الاستقرار وإعادة البناء. الحل طويل الأمد لن يأتي إلا عبر شراء وبيع ذكيين، وهي مهمة تقع على عاتق لانغه… أو من سيخلفه. يترقب الجميع ما ستسفر عنه الفترة الانتقالية القادمة وقدرة الإدارة على تصحيح المسار.




























