شراكة مبابي – فينيسيوس تعيد طرح سؤال التوازن الهجومي في الريال

شراكة مبابي – فينيسيوس تعيد طرح سؤال التوازن الهجومي في ريال مدريد

يستعد النجم الفرنسي كيليان مبابي للعودة إلى صفوف ريال مدريد الإسباني في مباراة ذهاب الملحق المؤهل إلى ثمن نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم أمام مضيفه بنفيكا البرتغالي يوم الثلاثاء. تأتي هذه العودة المرتقبة بعد غياب مبابي عن مواجهة الدوري أمام ريال سوسييداد في نهاية الأسبوع الماضي، مما يعيد إلى الواجهة النقاش حول التوازن الهجومي للفريق الملكي عند الاعتماد على كل من مبابي والجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور في الخط الأمامي.

تزداد هذه المعضلة تعقيدًا عند وجود لاعب الوسط المهاجم جود بيلينغهام، على الرغم من أن اللاعب الإنجليزي الدولي سيغيب عن المباراة بسبب الإصابة. كان الثلاثي الهجومي قد خاض مواجهة سابقة أمام بنفيكا في نهاية يناير الماضي، والتي انتهت بهزيمة ريال مدريد بنتيجة 2-4، وأدت إلى خوض الفريق لمباراة الملحق المؤهل، حيث يواجه نفس الخصم البرتغالي مرة أخرى.

سجل مبابي هدفين في تلك المباراة، ويتصدر حاليًا قائمة هدافي دوري أبطال أوروبا برصيد 13 هدفًا. إلا أن ريال مدريد بدا عاجزًا أمام تنظيم بنفيكا، الذي ضمن تأهله بتسجيل هدف مذهل من حارس مرماه أناتولي تروبين في الوقت بدل الضائع.

عندما تم استبدال مبابي أمام ريال سوسييداد يوم السبت بسبب آلام في الركبة، قدم فينيسيوس أداءً لافتًا، حيث قاد فريقه إلى فوز مريح بنتيجة 4-1 على ملعب “سانتياغو برنابيو”، مستفيدًا من الحصول على ركلتي جزاء وسجل منهما.

أشاد المدرب ألفارو أربيلوا بنجمه البرازيلي، قائلاً: “منذ وصولي، قدم فينيسيوس مباريات على مستوى عالٍ جدًا. إنه لاعب يتجاوز الأرقام، وقادر على تغيير مجرى المباريات، ويجذب حوله عددًا كبيرًا من اللاعبين. إنه أحد أفضل لاعبي العالم، ومن دواعي فخرنا تدريبه”.

كان فينيسيوس اللاعب الأبرز في مواجهة ريال سوسييداد، مستفيدًا من المساحات المتاحة. ومع ذلك، سيضطر إلى مشاركة الأضواء مع مبابي في ملعب “النور” أمام بنفيكا.

وفيما يتعلق بمبابي، أكد أربيلوا: “هو في حالة جيدة جدًا. يتعامل مع بعض المشكلات البسيطة منذ فترة هذا الموسم، لكنه يبذل جهدًا كبيرًا كلما دخل الملعب. قررنا عدم المخاطرة لكي يكون جاهزًا للمشاركة أساسيًا يوم الثلاثاء، وهذا ما سيحدث”.

يؤكد أربيلوا، منذ توليه المهمة خلفًا لشابي ألونسو في يناير الماضي، أنه سيعتمد على نجوم الفريق عندما يكونون جاهزين. هذا النهج يختلف عن سياسة المداورة التي اتبعها ألونسو، والتي لم ترضِ بعض اللاعبين.

تبدو استراتيجية أربيلوا، المستوحاة من المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، والتي تركز على الحفاظ على رضا النجوم، ناجحة حتى الآن. تحسنت أرقام فينيسيوس بشكل واضح منذ وصول أربيلوا، بعد فترة صيام عن التسجيل خلال عهد ألونسو، وهي مشكلة لم ينجح أنشيلوتي في حلها أيضًا.

التوازن الهجومي ودروس الماضي

على الرغم من الجودة الهائلة لمبابي وفينيسيوس وبيلينغهام وغيرهم، التي تمنح ريال مدريد القدرة على سحق معظم المنافسين، فإن الفريق يتعرض للانكشاف أمام خصوم منظمين جيدًا. فترة “الغالاكتيكوس” بين عامي 2000 و2006 تُعد مثالاً على ذلك، حيث اجتمعت أسماء رنانة مثل البرازيلي رونالدو والبرتغالي لويس فيغو والإنجليزي ديفيد بيكام، لكن حصيلة الألقاب لم تكن على قدر التوقعات.

أشار مبابي وفينيسيوس إلى أنهما يستمتعان باللعب معًا، وتوافقهما بات أفضل منذ بداية الموسم الماضي حين كانا يشغلان المساحات نفسها. لكن عدم ميلهما إلى الضغط أو أداء الواجبات الدفاعية يجعل المهمة أصعب على زملائهما.

بعد الفوز على ريال سوسييداد، قال لاعب الوسط الدولي الأوروغوياني فيديريكو فالفيردي: “الجميع عمل بجد… كان واضحًا أننا دافعنا بصفتنا فريقًا طوال المباراة”.

يبقى السؤال الأهم: هل يستطيع ريال مدريد تكرار هذا الأداء الدفاعي المنظم أمام بنفيكا يوم الثلاثاء، ومع خصوم كبار لاحقًا، في حال وجود فينيسيوس ومبابي معًا في الخط الهجومي؟

ما التالي؟

تتجه الأنظار إلى مباراة ريال مدريد وبنفيكا الحاسمة في دوري أبطال أوروبا. يبقى التحدي الأكبر أمام المدرب أربيلوا هو إيجاد التوازن المثالي بين القوة الهجومية الضاربة المتمثلة في مبابي وفينيسيوس، وبين الحاجة إلى الصلابة الدفاعية ومنع الفريق من الانكشاف أمام الخصم.