مورينيو يثير الجدل بتصريحاته حول واقعة فينيسيوس وبنفيكا في دوري أبطال أوروبا
أشعل مدرب بنفيكا، جوزيه مورينيو، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مواجهة فريقه أمام ريال مدريد في ملحق دوري أبطال أوروبا، حيث اتهم لاعب ريال مدريد، فينيسيوس جونيور، بإثارة الجماهير قبل اندلاع أزمة عنصرية مزعومة. جاءت هذه التصريحات لتضيف بعداً جديداً للقضية التي شهدت تبادل الاتهامات بين اللاعبين والجماهير.
الواقعة، التي نقلتها صحيفة “التلغراف” البريطانية، بدأت بهدف رائع أحرزه فينيسيوس في مرمى بنفيكا، ليقرر الاحتفال أمام جماهير الفريق البرتغالي. وعلى الفور، توجه اللاعب البرازيلي إلى الحكم الفرنسي فرنسوا ليتكسييه، مدعياً تعرضه لإساءة عنصرية من لاعب بنفيكا الشاب، جيانلوكا بريستياني. سلوك بريستياني، الذي رفع قميصه ليغطي فمه أثناء حديثه مع فينيسيوس، بدا وكأنه أثار غضب نجم ريال مدريد.
اتهامات متبادلة وتطبيق بروتوكول “فيفا”
وفقاً للبروتوكول المعتمد من “فيفا” منذ مايو 2024، استجاب الحكم على الفور للإشارة بوجود ادعاء عنصري، ورفع يديه متقاطعتين كرمز، قبل إيقاف اللعب مؤقتاً وطلب خروج اللاعبين من الملعب لمدة تقارب 10 دقائق. هذا الإجراء هو تطبيق مباشر للإرشادات الرامية لمكافحة العنصرية في الملاعب.
بعد المباراة، صرح مورينيو بأن رواية فينيسيوس تختلف عن رواية بريستياني، مؤكداً أن بنفيكا “ليس نادياً عنصرياً”، مستشهداً بتاريخ النادي وإرث أوزيبيو. وعندما سُئل عن ما إذا كان احتفال فينيسيوس قد استفز الجماهير، أجاب مورينيو بـ “نعم، أعتقد ذلك”، مضيفاً أن اللاعب “كان يفترض أن تكون لحظة جنونية في المباراة…ولكن للأسف لم يكتفِ بالسعادة بتسجيل هدف رائع”.
وأوضح مورينيو أن فينيسيوس “قال له إن أعظم شخصية في تاريخ هذا النادي كانت سوداء البشرة”، مشدداً على أن “هذا النادي آخر ما يمكن أن يكون هو أن يكون عنصرياً”. لكنه أكد في الوقت نفسه أنه “لا يصدق أياً من الروايتين”، مفضلاً البقاء “مستقلاً” في تقييمه.
ردود فعل فورية وانتقادات لمورينيو
تصريحات المدرب البرتغالي لم تمر مرور الكرام، حيث واجهت انتقادات مباشرة من خبراء التحليل على شاشة “أمازون برايم”. اعتبر كلارنس سيدورف أن مورينيو “ارتكب خطأ كبيراً اليوم بتبرير إساءة عنصرية”، مشيراً إلى أنه “كأنه يقول إن استفزك، فمن المقبول أن تكون عنصرياً، وهذا خطأ كبير”. ووصف ثيو والكوت تصريحات مورينيو بأنها “قرار سيئ”، فيما أعرب وين روني عن أسفه لاستمرار هذه المشكلات في عام 2026.
قبل واقعة الاتهام، شهدت المباراة بالفعل رمي جماهير بنفيكا لزجاجات وأغراض باتجاه فينيسيوس بعد احتفاله. كما تدخل قائد بنفيكا، نيكولاس أوتاميندي، للاحتجاج على طريقة الاحتفال، مما عكس توتراً واضحاً في الملعب. بعد ذلك، أشهر الحكم بطاقة صفراء في وجه فينيسيوس بسبب احتفاله.
في الوقت بدل الضائع، بدا أن بريستياني قال شيئاً لفينيسيوس، مما دفع الأخير للاحتجاج أمام الحكم، ليتم تطبيق بروتوكول إيقاف اللعب. المفارقة أن مورينيو نفسه طُرد لاحقاً بعد احتجاجه الشديد وطلبه بطاقة صفراء ثانية لفينيسيوس، وكان يُسمع وهو يصرخ في وجه الحكم: “أنت تعرف! أنت تعرف!”.
موقف فينيسيوس ونفي بريستياني
بعد المباراة، نشر فينيسيوس بياناً عبر “إنستغرام” تمسك فيه باتهامه، واصفاً “العنصريين بالجبناء” الذين “يحتاجون إلى وضع قمصانهم على أفواههم ليُظهروا ضعفهم”. كما عبر عن استيائه من حصوله على بطاقة صفراء بسبب احتفاله، معتبراً أن البروتوكول “لم يخدم أي غرض”.
من جهته، نفى بريستياني في رسالة عبر “إنستغرام” أي اتهامات عنصرية، مؤكداً أن فينيسيوس “أساء تفسير ما اعتقد أنه سمعه”، وأنه “لم يكن عنصرياً تجاه أي شخص”. وأضاف زميله لياندرو باريرو أن ما حدث كان “استفزازاً عادياً بين لاعبين”.
نادي بنفيكا دعم لاعبه بنشر مقطع فيديو من زاوية خلفية، يدعي أن المسافة بين اللاعبين تثبت أن ما ادعوا سماعه “لا يمكن أن يكون صحيحاً”. كما نشر النادي بياناً داعماً لبريستياني. كيليان مبابي، من جانبه، دعا إلى إيقاف بريستياني، معتبراً أن تصرفاته “لا تستحق اللعب في دوري الأبطال”.
التحقيقات مستمرة وتقييم “يويفا”
أكد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) أن الحادثة قيد المراجعة، وأن التقارير الرسمية للمباراة تخضع للدراسة. وذكر أن أي إجراءات تأديبية سيتم الإعلان عنها عبر موقعه الرسمي.
بين الروايات المتضاربة، تظل القضية مفتوحة في انتظار نتائج تحقيقات “يويفا”. هذه الليلة الأوروبية جدلت فيها قضايا تتجاوز الملعب، تاركةً بصمة من الجدل تستمر في إثارة النقاش.



























