وزير الرياضة الإيطالي يدعو رئيس «اتحاد القدم» للتنحّي

دعا وزير الرياضة الإيطالي، أندريا أبودي، إلى استقالة رئيس الاتحاد المحلي لكرة القدم، غابرييلي غرافينا، في أعقاب فشل المنتخب الإيطالي لكرة القدم في التأهل إلى كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي. يأتي هذا المطلب بعد الهزيمة المفاجئة للمنتخب الإيطالي أمام البوسنة والهرسك بركلات الترجيح الثلاثاء الماضي، مما أبعدهم عن نهائيات المونديال التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك هذا الصيف. وأكد غرافينا رفضه التنحي، مشيرًا إلى عقد اجتماع للمجلس الأسبوع المقبل لاتخاذ قرار بشأن مستقبله.

تُعد هذه الدعوة إشارة واضحة من الحكومة الإيطالية بضرورة إجراء تغييرات جذرية في قيادة كرة القدم الوطنية، خاصة بعد سلسلة الإخفاقات المتتالية على الصعيد الدولي. وقال أبودي في بيان له إن “كرة القدم الإيطالية بحاجة إلى إعادة بناء من الأساس، وهذا يبدأ بتغيير في قمة الهرم داخل الاتحاد”، مؤكدًا على أن هذا الفشل لا يمكن أن يمر دون محاسبة.

مستقبل غرافينا على المحك وتوترات مع الحكومة الإيطالية

تأتي تصريحات الوزير أبودي في ظل توترات متصاعدة بين الحكومة الإيطالية ورئيس الاتحاد، غابرييلي غرافينا. وكان غرافينا قد هاجم، بعد الهزيمة أمام البوسنة، ما اعتبره نقصًا في دعم الدولة لكرة القدم، وهو ما أثار حفيظة المسؤولين الحكوميين. وشملت تصريحات غرافينا المثيرة للجدل تقليله من شأن الرياضات الأخرى التي وصفها بـ “الهواة” و “رياضات الدولة”، في إشارة إلى العدد الكبير من الرياضيين الإيطاليين الذين يعملون ضمن الأجهزة العسكرية والأمنية ويحققون إنجازات أولمبية بارزة.

لقد أحرزت إيطاليا إنجازات رياضية مبهرة في فعاليات أخرى، حيث حققت 30 ميدالية، منها 10 ذهبيات، في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية الأخيرة في ميلانو-كورتينا. كما أنهت دورة الألعاب الأولمبية الصيفية (باريس 2024) وفي رصيدها 40 ميدالية. وتضم إيطاليا أيضًا نخبة من الرياضيين المميزين في مجموعة واسعة من الرياضات، مثل نجم التنس يانيك سينر، المتوج بأربعة ألقاب كبرى.

ردود أفعال على تصريحات غرافينا المثيرة للجدل

أثارت تصريحات غرافينا ردود أفعال غاضبة في الأوساط الرياضية الإيطالية. وأضاف الوزير أبودي: “أعتقد أنه من الخطأ التَنصُّل من مسؤولية الإخفاق في التأهل إلى كأس العالم للمرة الثالثة، واتهام المؤسسات بالتقصير المزعوم، مع التقليل من أهمية واحترافية الرياضات الأخرى”. وتولى أبودي منصب وزير الرياضة في حكومة جورجيا ميلوني اليمينية المتشددة منذ عام 2022، مما يمنح دعواته للاستقالة وزنًا سياسيًا كبيرًا.

لم تقتصر ردود الأفعال على المسؤولين الحكوميين، بل امتدت لتشمل الرياضيين أنفسهم. وعلقت اللاعبة الأولمبية فرانتشيسكا لولّوبريجيدا، الحائزة على ذهبيتين في التزلج السريع على الجليد هذا الشتاء، بسخرية على “إنستغرام” قائلة: “أنا هاوية”، في إشارة واضحة إلى تصريحات غرافينا المستفزة. هذه الانتقادات تزيد الضغط على غرافينا لاتخاذ قرار بشأن مستقبله في قيادة الاتحاد الإيطالي لكرة القدم.

تأثير فشل إيطاليا في كأس العالم على مستقبل كرة القدم الإيطالية

فشل المنتخب الإيطالي في التأهل لكأس العالم للمرة الثالثة على التوالي يعكس أزمة عميقة في هيكل كرة القدم الإيطالية. إن دعوة وزير الرياضة الإيطالي لتنحي غرافينا تسلط الضوء على الضغوط المتزايدة لإصلاح شامل يضمن عودة إيطاليا، أحد عمالقة كرة القدم العالمية، إلى مكانتها الطبيعية على الساحة الدولية.

من المتوقع أن يكون اجتماع المجلس الأسبوع المقبل حاسماً في تحديد مصير غابرييلي غرافينا. ستتعقب الأوساط الرياضية والإعلامية عن كثب هذه التطورات، في انتظار ما إذا كانت هذه الضغوط ستفضي إلى تغيير قيادي فعلي، أم ستتخذ أزمة كرة القدم الإيطالية منحنى آخر في سعيها لإعادة البناء.