شهدت كرة القدم الأوروبية لحظة تاريخية ليلة الثلاثاء، حيث حجز منتخب البوسنة والهرسك مكانه في بطولة كأس العالم 2026، بعد فوزه المثير على إيطاليا بركلات الترجيح. جاء هذا الإنجاز الدراماتيكي في مباراة الإياب الحاسمة التي أقيمت في زينيتسا، وشهدت غياب القائد والهداف التاريخي إدين دجيكو عن تسديد ركلات الترجيح بسبب إصابة طارئة، ما اعتبره “تدخلًا من القدر” ساهم في تأهل منتخب بلاده للمونديال.
المباراة، التي انتهت بالتعادل الإيجابي 1-1 بعد وقت إضافي، كانت مليئة بالتشويق والإثارة، حيث عاد منتخب البوسنة من تأخره أمام إيطاليا، التي اضطرت للعب بعشرة لاعبين. تعرض دجيكو لإصابة في اللحظات الأخيرة من الوقت الإضافي إثر تدخل من دافيدي فراتيسي، مما أجبره على مشاهدة ركلات الترجيح من منطقة منتصف الملعب وهو يضع كيس ثلج على كتفه.
إدين دجيكو والمونديال: “قدر” أم صدفة؟
عبر دجيكو، البالغ من العمر 40 عامًا، عن مشاعره في مؤتمر صحفي حافل بالبهجة يوم الأربعاء، قائلًا: “أظل أقول إنه لا بد أن يكون تدخلاً من القدر أن يحدث ذلك في الثانية الأخيرة من المباراة، ثم لا أتمكن من تسديد ركلة ترجيح.” أضاف دجيكو أن زميلًا آخر تقدم وسجل بدلاً منه، مما أدى في النهاية إلى فوز البوسنة وتأهلها إلى مونديال 2026. “من يدري، ربما لو كنت قد توليت تسديدها، لما سجلت هدفًا، لذا يبدو الأمر كله وكأنه إشارة من السماء،” هكذا علق مهاجم البوسنة المخضرم.
لم يحتج حارس مرمى البوسنة نيكولا فاسيلي للتصدي لأي كرة خلال ركلات الترجيح، حيث أهدر لاعبو إيطاليا بيو إسبوزيتو وبرايان كريستانتي ركلتيهما الأولى والثانية على التوالي. في المقابل، نجح لاعبو البوسنة في تسجيل جميع ركلاتهم الأربع الحاسمة، مؤكدين أحقيتهم بالتأهل.
الشباب البوسني يقود سفينة التأهل
تبرز أهمية هذا التأهل بشكل خاص بالنظر إلى أن ركلتي الترجيح الأخيرتين للبوسنة سجلهما اللاعبان الشابان كريم علي بيغوفيتش (18 عامًا) وإسمير بايراكتاريفيتش (21 عامًا). على الرغم من صغر سنهما مقارنة بدجيكو، أظهرا هدوءًا وثقة لافتة، مسجلين هدفين حاسمين ساهما في هذا الإنجاز التاريخي للبلاد.
كان دجيكو، الذي لعب وسجل في المشاركة الوحيدة السابقة للبوسنة في كأس العالم عام 2014، جزءًا من الاحتفالات المبهجة. وظهر بجبيرة على ذراعه خلال المؤتمر الصحفي، لكنه بدا متفائلًا بشأن تعافيه في الوقت المناسب قبل نهائيات كأس العالم 2026. أكد دجيكو على أن حالته ليست الأسوأ، وأنه من المحتمل ألا يحتاج إلى جراحة، مما يمنحه الأمل في العودة إلى الملاعب “في غضون شهر أو شهر ونصف”.
يعد هذا التأهل بمثابة دفعة معنوية كبيرة لكرة القدم البوسنية، التي لطالما اعتمدت على مواهب فردية مثل دجيكو. مع بروز جيل جديد من اللاعبين الشباب، تبدو آفاق المنتخب البوسني واعدة في البطولة العالمية المرتقبة. يتطلع الجماهير البوسنية الآن إلى ما ستقدمه كتيبة المدرب في أكبر محفل كروي عالمي، آملين في تحقيق إنجازات تليق بهذا التأهل التاريخي.
في الختام، يبقى الجمهور الرياضي يترقب المزيد من التحديثات حول تعافي إدين دجيكو، أيقونة الكرة البوسنية، ومشاركته المحتملة في كأس العالم 2026. فمشاركته ستكون لا شك عاملاً محوريًا في آمال البوسنة في المنافسة على أعلى المستويات.




























