«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي… من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

لم يعد “التصميم الشامل” مفهومًا هامشيًا في صناعة التكنولوجيا، بل أصبح ضرورة ملحة مع تزايد التشريعات والوعي المجتمعي. تسعى شركات مثل “لينوفو” إلى تحويل التصميم الشامل من مجرد إجراء امتثالي إلى ثقافة مؤسسية راسخة، خاصة في عصر الذكاء الاصطناعي المتسارع.

تؤكد آدا لوبيز، المديرة الأولى لمكتب التصميم الشامل في “لينوفو”، أن الوعي بمبادئ التصميم الشامل يتزايد، لكن التطبيق العملي لا يزال بحاجة إلى المزيد من التعزيز. ترى لوبيز أن الشركات تتقدم نحو الشمولية، لكن الرحلة لم تكتمل بعد، وأن هذا التمييز بين الوعي والتطبيق المتجذر هو جوهر التحدي الحالي.

التصميم الشامل: ما وراء الأرقام

توضح آدا لوبيز أن أحد المفاهيم الخاطئة الشائعة حول التصميم الشامل هو التركيز على حجم الفئة المستهدفة. على الرغم من أن ما يقرب من 16 إلى 20 في المائة من سكان العالم يعانون من شكل من أشكال الإعاقة، فإن لوبيز تفضل النظر إلى الأمر من منظور التأثير الإيجابي الكبير الذي يمكن للمنتجات الشاملة إحداثه في حياة المستخدمين.

بالنسبة للوبيز، التصميم الشامل ليس مجرد فرصة سوقية، بل هو التزام أخلاقي. وتشدد على أن الهدف هو تصميم منتجات يستفيد منها جميع المستخدمين، وأن يتم استغلال القدرات التكنولوجية لصنع عالم أفضل للجميع.

الفجوة المعرفية: العائق الحقيقي أمام التطبيق

ترى لوبيز أن العائق الرئيسي أمام تبني التصميم الشامل على نطاق واسع ليس الرفض، بل فجوة معرفية. تشير إلى أن العديد من الفرق يرغبون في تطبيق مبادئ التصميم الشامل، لكنهم لا يعرفون كيفية القيام بذلك بشكل فعال. تعتقد بعض الفرق أن متطلبات الإتاحة معقدة وتستهلك وقتًا وموارد كبيرة، إلا أن هذا التصور غالبًا ما يكون مبالغًا فيه، وحلولًا بسيطة يمكن تحقيقها بالمعرفة الصحيحة.

ترجع لوبيز جزءًا من هذه المشكلة إلى نقص التعليم في مجال التصميم الشامل ضمن المناهج الهندسية والتصميمية. هذا يؤدي إلى دخول المطورين سوق العمل دون تدريب عملي كافٍ في هذا المجال. في “لينوفو”، يعمل فريقها مع الفرق التي تواجه تحديات في الامتثال، وغالبًا ما تكون الحلول مجرد تعديلات تقنية بسيطة بدلاً من إعادة تصميم شاملة.

لا يزال بعض الفرق يتعامل مع “الإتاحة في التصميم” كـ”قائمة تحقق” بسيطة يجب إكمالها قبل إطلاق المنتج. لكن لوبيز تؤكد على ضرورة تغيير هذه العقلية، مشيرة إلى أن “البشر تحركهم الثقافة، والمشاعر، والتعاطف”.

تعتمد استراتيجية “لينوفو” على التدريب المكثف، ولكنها لا تتوقف عند هذا الحد. أطلقت الشركة برنامج “سفراء الإتاحة” المنتشر في مختلف وحدات الأعمال والمناطق الجغرافية، حيث يتلقى السفراء تدريبًا دوريًا وينقلون المعرفة إلى فرقهم، مع عرض أمثلة ناجحة لمشاريعهم. هذا النموذج اللامركزي يسرع من نشر المعرفة ويتيح للمهندسين الاستعانة بزملائهم السفراء بسهولة.

التحديات في مرحلة التطبيق

توضح لوبيز أن المشكلات غالبًا ما تظهر ليس في مرحلة التصميم، بل في مرحلة “المقايضات الهندسية”، خاصة عند المفاضلة بين المواعيد النهائية والميزانيات. المفارقة تكمن في أن تأجيل مبادئ الإتاحة قد يؤدي إلى تكاليف أعلى على المدى الطويل، خاصة إذا فشل المنتج في الاختبارات النهائية واضطر الفريق إلى إعادة العمل. لذلك، تلعب السياسات المؤسسية ودعم القيادة دورًا حاسمًا في ضمان عدم التضحية بالإتاحة لصالح السرعة.

قياس الشمولية: ما بعد المعايير

ترى لوبيز أن الامتثال للمعايير مثل “WCAG” ضروري، ولكنه غير كافٍ. تجري “لينوفو” أبحاثًا سنوية تركز على جوانب مختلفة من القدرات والإعاقات، حيث “تذهب الشركة إلى المجتمعات للاستماع وفهم ما لا تعرفه”.

بعد تطوير النماذج الأولية، يتم إعادتها إلى المستخدمين لاختبارها وتقديم الملاحظات، في دورة مستمرة من الاستماع والتنفيذ والتحسين. تؤكد لوبيز أن التمثيل المتنوع، سواء كان جغرافيًا، أو جسديًا، أو في ظروف الإضاءة، أو حتى في اللهجات والتجارب الحياتية، هو عنصر أساسي في قياس الشمولية الحقيقية.

الذكاء الاصطناعي: فرصة ومخاطرة في التصميم الشامل

بالنسبة لدور الذكاء الاصطناعي في التصميم الشامل، تؤكد لوبيز أنه يجب أن يلتزم بمعايير الإتاحة مثل أي برنامج آخر. ومع ذلك، فإن طبيعته التوليدية تزيد من التعقيد، حيث يمكن أن يعطي الذكاء الاصطناعي مخرجات مختلفة في كل مرة عند اختبار المستخدمين.

لمواجهة ذلك، بدأت “لينوفو” في تطبيق اختبارات “المشاعر” لقياس ردود فعل المستخدمين تجاه مخرجات الذكاء الاصطناعي المختلفة، ورصد أي تحيز أو إساءة محتملة. تحذر لوبيز من أن “إذا لم يكن لدى الذكاء الاصطناعي إطار حوكمة جيد، فقد يصبح إقصائيًا”. في المقابل، تشير إلى الإمكانيات الهائلة للذكاء الاصطناعي في تحسين حياة المستخدمين، من خلال الأوامر الصوتية، وأدوات القراءة للمكفوفين، والأنظمة التي تدعم كبار السن ومقدمي الرعاية، مما “يمكنه أن يجعل الحياة أفضل بكثير”.

مستقبل التصميم الشامل في عصر الذكاء الاصطناعي

إذا كان بإمكانها تغيير شيء واحد في الصناعة، فإن لوبيز ترى أن عودتها ستكون إلى “التدريب”. هناك حاجة ماسة لسد الفجوة في الأساسيات التي يفتقر إليها العديد من خريجي التصميم والهندسة عند دخولهم سوق العمل. وتؤكد ضرورة “التدريب الذي يدعم حسن النية، حتى يمتلك المصممون والمطورون المهارة والثقة اللازمة لتجاوز مجرد قوائم التحقق”.

تختتم لوبيز لقاءها بالتأكيد على أن التصميم الشامل يتقدم، لكنه لا يزال في طور البناء. وتضيف أن مسار الابتكار في عصر الذكاء الاصطناعي لن يتحدد فقط بالتقدم التكنولوجي، بل بمدى قدرة هذا التقدم على تحقيق الشمولية الحقيقية.