آلة بالذكاء الاصطناعي… تحوّل الصور إلى روائح

في تطور تكنولوجي ثوري، نجح باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، بقيادة سايروس كلارك، في تطوير “جهاز أنيمويا” (Anemoia Device)، وهو آلة مبتكرة تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحويل الصور الرقمية إلى روائح عطرية. يفتح هذا الابتكار آفاقًا جديدة لاستحضار الذكريات والمشاعر، مقدمًا تجربة حسية فريدة تتجاوز الحدود البصرية.

آلة الذكاء الاصطناعي تحول الصور إلى روائح

يعمل “جهاز أنيمويا” الجديد، كما وصفته مجلة “فاست كومباني”، على تحليل الصور الأرشيفية باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية، ثم يقوم بتوليد وصف نصي لها. بناءً على هذا الوصف والمدخلات الإضافية من المستخدم، تتم معالجة المعلومات لإنتاج عطر يعكس جوهر الصورة. هذا الاختراع يتجاوز مجرد توليد النص والصور، ليقدم تجربة حسية متكاملة.

اسم الجهاز، “أنيمويا”، مستوحى من مصطلح صاغه الكاتب جون كونيغ لوصف الشعور بالحنين إلى زمن أو مكان لم يعيشه المرء بنفسه. يسعى فريق كلارك إلى تجسيد هذا المفهوم من خلال جعل المستخدمين قادرين على “شم” ذكريات لم يعايشوها بشكل مباشر، مما يعمق فهمنا للذاكرة والعواطف.

تستكشف الورقة البحثية المنشورة حول الجهاز مفهوم “الذاكرة الممتدة”، حيث يتم تخزين الذكريات الرقمية واسترجاعها عبر وسائط خارجية. هذا الجهاز يقدم تجربة تفاعلية وملموسة توضح كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتيح للمستخدمين استكشاف ذكريات لم يعيشوها، مما يفتح الباب أمام تطبيقات جديدة في الفن والعلاج النفسي.

يتميز جهاز “أنيمويا” بتصميمه المستقبلي، فهو صغير الحجم، مصنوع من المعدن والبلاستيك، ويحتوي على شاشة نيون خضراء وثلاثة أقراص تحكم، بالإضافة إلى دورق زجاجي لالتقاط العطر النهائي. عملية الاستخدام بسيطة: يقوم المستخدم بإدخال صورة، ليقوم نموذج لغة-رؤية (VLM) تلقائيًا بإنشاء تعليق أولي.

بعد ذلك، يمكن للمستخدمين تعديل هذا الوصف بدقة باستخدام الأقراص الثلاثة، مما يسمح بتحديد العنصر المحوري في الصورة، وعمره، وجو المشهد العام. يقول كلارك: “أنا شخصياً مهتم جداً بابتكار واجهات مادية جديدة للذكاء الاصطناعي التوليدي”. ثم يقوم نموذج لغة كبير، مبني على “تشات جي بي تي-40″، بصياغة سرد شعري قصير يجمع الوصف الأصلي ومدخلات المستخدم.

الخطوة الأكثر إثارة للإعجاب تأتي بعد ذلك، حيث يقوم نموذج اللغة بتحويل هذا النص الشعري إلى رائحة ملموسة. درب الفريق النموذج على الاختيار من مكتبة تضم 50 عطرًا مختلفًا، تتراوح بين الروائح الكلاسيكية مثل الكتب القديمة والجلد والتراب. تم ترميز كل عطر بأوصاف تفصيلية ومشاعر مرتبطة به، ليتمكن النموذج من اختيار المكونات وتحديد نسبها بدقة.

تُستخدم هذه المعلومات لتوجيه شاشة عرض عطرية مخصصة، التي تعمل بأربع مضخات لسحب السوائل العطرية اللازمة إلى الكأس. يمكن لجهاز “أنيمويا” توليد نطاق واسع من الروائح، بدءًا من رائحة شاطئ رملي مشمس في فصل الصيف، وصولًا إلى عبير استمتاع زوجين بفاكهة في حديقة خلابة.

خلصت الدراسة إلى أن الجهاز يثير تساؤلات عميقة حول معنى الذاكرة والهوية عندما يمكن توليد الذكريات. كما يطرح أسئلة حول طبيعة الشعور والتجربة الإنسانية عندما يشارك الذكاء الاصطناعي في صياغتها، ويفتح الباب أمام ابتكار قصص خيالية جميلة وعطرة عن ماضٍ لم نعيشه قط.

الخطوة التالية للفريق هي توسيع نطاق المكتبة العطرية وزيادة دقة تحليل الصور، بالإضافة إلى استكشاف تطبيقات عملية للجهاز في مجالات مثل العلاج النفسي وإنشاء تجارب غامرة في المتاحف والمواقع التاريخية. لا تزال هناك تحديات تتعلق بمدى دقة استحضار المشاعر الفردية والتشكيك في أصالة الذكريات المولدة، وهي جوانب ستتم مراقبتها عن كثب.