الذكاء الاصطناعي يُحدث ثورة في المبيعات: 90% من الفرق تتبنى وكلاء الذكاء الاصطناعي
في تحول جذري يؤثر على استراتيجيات الشركات عالمياً، كشف تقرير صادر عن شركة “سيلزفورس” تحت عنوان “حالة المبيعات”، عن تبني واسع النطاق لوكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن فرق المبيعات. وتشير النتائج إلى أن 9 من كل 10 فرق مبيعات تتجه حاليًا نحو الاستعانة بهذه التقنيات المتطورة، مدفوعة بتزايد توقعات العملاء والحاجة الملحة لزيادة الكفاءة التشغيلية في ظل قيود الوقت والموارد.
يستند التقرير، الذي شمل 4050 متخصصًا في المبيعات من 22 دولة، إلى بيانات جُمعت بين أغسطس وسبتمبر 2025، ويسلط الضوء على تغير جوهري في طريقة تحقيق الإيرادات، حيث يتزايد دمج الخبرات البشرية مع القدرات المعززة بالذكاء الاصطناعي عبر جميع مراحل دورة المبيعات. هذا التحول الكبير يعكس سعي الشركات المستمر لمواكبة ديناميكيات السوق المتغيرة وتحسين تجربة العملاء.
تحديات المبيعات الحديثة: توقعات مرتفعة وضغوط زمنية
يواجه متخصصو المبيعات تحديًا مزدوجًا يتمثل في تلبية الاحتياجات المتزايدة للعملاء مع ضيق الوقت المتاح. ويشير 69% منهم إلى أن عائد الاستثمار القابل للقياس أصبح أكثر أهمية للعملاء مقارنة بالعام الماضي، بينما يرى 67% أن التخصيص بات أولوية قصوى. بالإضافة إلى ذلك، يؤكد 67% أن العملاء يحتاجون إلى مزيد من التثقيف قبل اتخاذ قرارات الشراء، في حين أشار 57% إلى أن مدة اتخاذ القرار أصبحت أطول.
وفي ظل هذه الضغوط، يخصص مندوبو المبيعات أكثر من نصف وقتهم لمهام غير بيعية، مثل إدخال البيانات، والتخطيط، والبحث عن العملاء المحتملين، والأعمال الإدارية. ويستنزف البحث عن عملاء جدد ما يقرب من يوم عمل كامل أسبوعياً للكثيرين، مما يوسع الفجوة بين الإمكانيات والتوقعات، وهي فجوة بدأت تقنيات الذكاء الاصطناعي تسدها بفعالية.
من مرحلة التجربة إلى ضرورة استراتيجية
شهدت وتيرة تبني وكلاء الذكاء الاصطناعي تسارعًا ملحوظًا. فبينما يستخدم 54% من فرق المبيعات هذه الأدوات حاليًا، يتوقع 34% الآخرين تبنيها خلال العامين المقبلين، ولا يتوقع سوى 3% عدم استخدامها على الإطلاق. هذا يعني أن 90% من فرق المبيعات تستخدم الوكلاء بالفعل أو تخطط لذلك قريبًا. ويؤكد 94% من قادة المبيعات الذين اعتمدوا وكلاء الذكاء الاصطناعي على أنها عنصر أساسي لتلبية متطلبات الأعمال.
تتضمن الفوائد الرئيسية المعلنة تحسين دقة البيانات، وتعزيز كفاءة التخطيط، ودعم الاحتفاظ بالعملاء، وزيادة التفاعل مع العملاء المحتملين، بالإضافة إلى خفض التكاليف. ويشير 90% من المستخدمين إلى أن الذكاء الاصطناعي يساعدهم على فهم العملاء بشكل أفضل، بينما يرى 88% أنه يزيد من فرص تحقيق الأهداف ويرفع الإنتاجية. ويعتبر البحث عن العملاء المحتملين مجال استخدام بارز، حيث تستخدم 34% من الفرق الوكلاء لهذا الغرض، ويؤكد 92% منهم استفادتهم المباشرة. كما أن الفرق ذات الأداء العالي أكثر عرضة بـ 1.7 مرة لاستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي في هذه المهام مقارنة بالفرق الأقل أداءً.
أساس النجاح وعوامل التعثر في تطبيق الذكاء الاصطناعي
يؤكد التقرير أن أداء الذكاء الاصطناعي يعتمد بشكل جوهري على جودة البيانات والبنية التقنية. وتشمل التحديات الرئيسية أخطاء الإدخال اليدوي، وتكرار البيانات، والمخاوف الأمنية، ونقص البيانات أو فسادها. ويشير 46% إلى أن مشكلات جودة البيانات تؤثر سلبًا على أدائهم البيعي، بينما ذكر 51% أن المخاوف الأمنية قد أخّرت مبادرات الذكاء الاصطناعي. وتتفاقم هذه المشكلة بسبب تشتت الأدوات التقنية، حيث لا تستخدم سوى 34% من الفرق منصة موحدة وشاملة، بينما تعتمد البقية على مزيج من أدوات منفصلة بمتوسط 8 أدوات لكل فريق. ويشعر 42% من مندوبي المبيعات بالإرهاق بسبب كثرة الأدوات.
ولهذا، تخطط 84% من الفرق التي لا تستخدم منصة موحدة لتوحيد بنيتها التقنية، بينما تظهر الفرق عالية الأداء اهتمامًا أكبر بنظافة البيانات وتبسيط الأنظمة. ويعتبر دمج البيانات وتنقيحها من المهام الأساسية لضمان تحقيق أقصى استفادة من استثمارات الذكاء الاصطناعي، وهو ما تدركه الفرق الرائدة.
نماذج الإيرادات الجديدة والشراكات كرافعتين للنمو
لا يقتصر التحول على الذكاء الاصطناعي فحسب، بل تتجه نماذج الإيرادات نحو “التسعير القائم على الاستخدام” كمساهم رئيسي في النمو. ويقول 76% من قادة المبيعات إن هذا النموذج يزداد أهمية للعملاء لقدرته على تسهيل إثبات العائد على الاستثمار وتعزيز الاحتفاظ بالعملاء. ومع ذلك، يواجه التنفيذ تحديات، حيث يعاني 40% من صعوبات في التنبؤ بالإيرادات، ويكافح 39% لتوقع الاستخدام المستقبلي، بينما يجد 37% صعوبة في تتبع الاستخدام بدقة.
من ناحية أخرى، ارتفع الاعتماد على البيع عبر الشركاء ليصل إلى 94% مقارنة بـ 86% في العام السابق، ويقول 89% إن الشراكات أصبحت أكثر أهمية لتحقيق أهداف الإيرادات. ويستهلك التخطيط البيعي حوالي 16% من وقت المتخصصين في المبيعات، ويؤكد 91% أن الذكاء الاصطناعي يعزز فعاليته.
فجوة الأداء: تكامل البشر والآلة مفتاح التميز
يكشف التقرير عن تباين واضح في مستويات الأداء، حيث سجلت 32% من الفرق عالية الأداء زيادة كبيرة في الإيرادات السنوية، مقابل 16% فقط من الفرق الأقل أداءً التي حافظت على إيراداتها أو تراجعت. القاسم المشترك بين الفرق المتفوقة هو الاستثمار المنهجي في وكلاء الذكاء الاصطناعي، وتوحيد البيانات، وتعزيز الشراكات، وتطوير نماذج تسعير مرنة. ويخلص التقرير إلى أن دورة المبيعات تشهد إعادة ابتكار شاملة، حيث لم يعد على الفرق الاختيار بين التوسع السريع أو الحفاظ على الطابع الإنساني، بل أصبح الجمع بين الاثنين ممكنًا عبر تكامل البشر والذكاء الاصطناعي في منظومة واحدة.
ماذا بعد؟ من المتوقع أن يستمر التوسع في استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي خلال العامين المقبلين، إلا أن التحديات المتعلقة بجودة البيانات وأمنها قد تشكل عقبة أمام بعض الشركات. يتوجب على الشركات الآن التركيز على بناء بنية تحتية بيانات قوية وتبني منصات موحدة لتحقيق أقصى استفادة من هذه التقنيات.

























