تواجه شركة “إكس إيه آي” (X AI)، التابعة للملياردير إيلون ماسك، تدقيقاً عالمياً متزايداً بسبب المحتوى الفاضح الذي ينتجه روبوت الدردشة الخاص بها، “غروك” (Grok). أطلقت حكومات وهيئات تنظيمية في مختلف أنحاء العالم تحقيقات وحملات، بعضها شمل حظراً، للحد من المواد غير القانونية والضارة التي يولدها الذكاء الاصطناعي، مع تزايد المخاوف بشأن الاستغلال الجنسي للأطفال وانتهاك الخصوصية.
بدأت المفوضية الأوروبية تحقيقاً في 26 يناير حول ما إذا كان “غروك” ينشر محتوى غير قانوني في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك صور جنسية معدلة. وفي خطوة مماثلة، فتحت هيئة حماية البيانات في أيرلندا تحقيقاً في 17 فبراير لتقييم كيفية تعامل “غروك” مع البيانات الشخصية وقدرته على إنتاج صور ومقاطع فيديو جنسية ضارة، خاصة بالقاصرين. تمتد هذه المخاوف إلى آسيا، حيث أرسلت وزارة تكنولوجيا المعلومات في الهند مذكرة رسمية إلى “إكس” في 2 يناير بشأن اتهامات بإنتاج صور جنسية فاضحة وتداولها، مطالبة بإزالتها.
تدقيق عالمي في روبوت الدردشة “غروك” بسبب المحتوى الفاضح
استجابت العديد من الدول الأضعف بفرض حظر على “غروك”. فقد أعلنت إندونيسيا، في بداية يناير، حظر الوصول إلى “غروك” لحماية النساء والأطفال من المحتوى الإباحي المزيف الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي، مستندة إلى قوانين صارمة لمكافحة المواد الإباحية. تختلف الاستجابات بين الدول، حيث أعادت ماليزيا والفلبين تفعيل إمكانية الوصول إلى “غروك” بعد أن تعهدت شركة “إكس” بتطبيق إجراءات أمان إضافية وإزالة أدوات التلاعب بالصور التي أثارت مخاوف سلامة الأطفال.
في أوروبا، لا يقتصر التدقيق على المفوضية الأوروبية؛ فقد فتحت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم) تحقيقاً لتحديد ما إذا كانت “إكس” قد أخلت بواجبها في حماية المستخدمين من المحتوى غير القانوني. وداهمت وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية الفرنسية مقر “إكس” في باريس في 3 فبراير، ضمن تحقيق أوسع يتعلق بتحيز الخوارزميات وانتهاك حقوق الأفراد عبر تزييف صورهم بمحتوى جنسي فاضح.
منطقة الأمريكتين ليست بمنأى عن هذه المخاوف. فقد طالب حاكما ولاية كاليفورنيا والمدعي العام بالرد من “إكس إيه آي” في 14 يناير بشأن انتشار صور جنسية غير موافق عليها على المنصة. كما وسعت هيئة حماية الخصوصية في كندا نطاق تحقيق قائم بشأن “إكس” بعد ورود تقارير عن إنتاج “غروك” لصور جنسية فاضحة مفبركة. في البرازيل، منحت الحكومة والمدعون العامون شركة “إكس إيه آي” مهلة 30 يوماً لمنع روبوت الدردشة من نشر محتوى جنسي مفبرك.
في أستراليا، تحقق الهيئة المعنية بالسلامة الإلكترونية في صور جنسية رقمية “فاضحة” تم إنتاجها بدقة عالية بواسطة “غروك”، وتقيّم محتوى إباحياً بموجب برنامجها المتخصص. وأشارت إلى أن الأمثلة الحالية المتعلقة بالأطفال التي راجعتها لا تفي بالحد القانوني لمواد تمثل انتهاكات جنسية للأطفال بموجب القانون الأسترالي.
رداً على هذه الضغوط، فرضت “إكس إيه آي” قيوداً على مستخدمي “غروك”، ومنعتهم بناءً على مواقعهم الجغرافية من توليد صور لأشخاص يرتدون ملابس فاضحة في مناطق يعتبر فيها ذلك غير قانوني. كما قصرت الشركة سابقاً استخدام خاصيتي توليد الصور وتعديلها على المشتركين المدفوعين فقط.
يبقى السؤال حول فعالية هذه الإجراءات في الحد من إنتاج المحتوى الضار، وآليات التحقق والمراقبة التفصيلية التي ستطبقها “إكس” لضمان الامتثال للقوانين الجديدة، والتحديات التي ستواجهها في دمج هذه القيود مع وظائف الذكاء الاصطناعي الأساسية، أمراً سيحدده المستقبل القريب.




























