«ميتا» تحيي خططها لإطلاق ساعة ذكية وتتطلع لبدء الطرح في 2026

أثار تطبيق صيني جديد للذكاء الاصطناعي، طورته شركة “بايت دانس” المطورة لتطبيق “تيك توك”، قلقاً وتذمراً في هوليوود بسبب قدراته المذهلة على إنتاج مقاطع فيديو بجودة سينمائية، مما يهدد بتغيير جذري في الصناعات الإبداعية. يُعرف التطبيق باسم “سيدانس”، ويستطيع توليد فيديوهات متكاملة تتضمن مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد تقديم وصف نصي بسيط.

وقد انتشرت مؤخراً مقاطع فيديو مزعومة تم إنشاؤها باستخدام “سيدانس”، والتي تظهر شخصيات مشهورة مثل “سبايدرمان” و”ديبول” في مشاهد لافتة. وعلى الرغم من أن استوديوهات كبرى مثل “ديزني” و”باراماونت” سارعت إلى اتهام “بايت دانس” بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، فإن المخاوف تتجاوز الجوانب القانونية لتشمل تأثيراً أعمق على مستقبل صناعة السينما.

تطبيق سيدانس: قدرات غير مسبوقة تثير جدلاً واسعاً

“سيدانس” ليس مجرد أداة أخرى لتوليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي؛ بل يمثل قفزة نوعية. ففي الوقت الذي أحرزت فيه نماذج الفيديو الغربية تقدماً في معالجة التعليمات لإنتاج صور مذهلة، يبدو أن “سيدانس” قد جمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد متكامل. هذه القدرة على إنتاج مقاطع فيديو عالية الجودة، وفي بعض الحالات بجودة تبدو وكأنها من عملية إنتاج حقيقية، قد أثارت إعجاب خبراء الصناعة.

من أبرز الأمثلة التي توضح قدرات “سيدانس” هو إنتاجه لمقطع فيديو واقعي بشكل مذهل للنجم ويل سميث وهو يتناول المعكرونة، بل وتجاوز ذلك لإنشاء مشاهد قتالية ملحمية له مع وحش من المعكرونة، تبدو وكأنها من أفلام ضخمة الإنتاج. يعتقد العديد من خبراء صناعة السينما أن “سيدانس” يفتح فصلاً جديداً في تطوير تقنيات توليد الفيديو، حيث تبدو مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها أكثر واقعية من المنافسين.

يقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن “سيدانس” يكاد يشعر المرء وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة. وهذا يفتح آفاقاً هائلة لشركات الإنتاج الصغيرة والمتوسطة لتطوير محتوى كانت تكلفته سابقاً تفوق إمكانياتها بكثير.

تحديات حقوق الملكية الفكرية وضمانات الثقة

لكن مع هذه القدرات المذهلة، تبرز تحديات حقيقية تتعلق بحقوق النشر والملكية الفكرية. اشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام “سيدانس” لشخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل “سبايدرمان” و”دارث فيدر”، مما دفع “ديزني” و”باراماونت” لإرسال خطابات إنذار. وتجري اليابان أيضاً تحقيقاً مع “بايت دانس” بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر المتعلقة بشخصيات “أنمي” شهيرة.

لم يقتصر الأمر على “بايت دانس”؛ فقد رفعت صحيفة “نيويورك تايمز” دعوى قضائية ضد شركتي “أوبن إيه آي” و”مايكروسوفت” لتدريب نماذجهما باستخدام مقالاتها دون إذن. كما واجهت “ريديت” و”ديزني” قضايا مماثلة مع شركات تقنية أخرى.

تؤكد مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، على أهمية وضع علامات واضحة على المحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي لضمان الثقة ومنع التضليل. وتشير إلى ضرورة قيام المطورين ببناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة استخدام محتواهم. وقد سعت بعض الشركات مثل “ديزني” إلى حل هذه المشكلات عبر توقيع صفقات، مثل الصفقة بقيمة مليار دولار مع برنامج “سورا” من “أوبن إيه آي”.

في المقابل، يرى شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، أن مطوري “سيدانس” ربما كانوا على دراية بمخاطر حقوق النشر، لكنهم اختاروا المخاطرة للحصول على نفوذ تسويقي. وفي الوقت نفسه، يظل “سيدانس” أداة بالغة الأهمية للشركات الصغيرة، حيث يفتح الباب أمام إنتاج محتوى طموح في أنواع مثل الخيال العلمي والدراما التاريخية والحركة، بتكاليف أقل بكثير.

ماذا بعد؟

تتجه الأنظار الآن نحو ردود أفعال “بايت دانس” لتضييق الثغرات القانونية وتعزيز الضمانات، بينما تواصل الحكومات والشركات تقييم الآثار المترتبة على تطوير الذكاء الاصطناعي. ويبقى السؤال حول كيفية الموازنة بين التقدم التكنولوجي وحماية حقوق الملكية الفكرية، وضمان بناء ثقة الجمهور في المحتوى الرقمي. من المتوقع أن نشهد مزيداً من الدعاوى القضائية والتشريعات الجديدة المنظمة لهذا المجال في المستقبل القريب.