لاصقة فموية ثورية لرصد أمراض اللثة مبكراً
نجح باحثون بجامعة تكساس إيه آند إم الأميركية في تطوير لاصقة فموية مبتكرة قادرة على رصد مؤشرات التهاب اللثة بدقة عالية قبل ظهور الأعراض الواضحة، مما قد يحدث تحولاً في تشخيص أمراض اللثة ورعاية صحة الفم.
نُشرت نتائج هذه التقنية المبتكرة، يوم الجمعة، بدورية «Science Advances»، وتمثل خطوة هامة نحو التشخيص المبكر لأحد أكثر مشاكل الفم شيوعاً.
أمراض اللثة هي التهابات تصيب الأنسجة المحيطة بالأسنان نتيجة تراكم البلاك والبكتيريا. تبدأ غالباً بالتهاب بسيط يمكن أن يتطور إلى التهاب دواعم السن إذا لم يُعالج مبكراً، وهو شكل أكثر خطورة قد يؤدي إلى فقدان الأسنان.
تُعد أمراض اللثة شائعة جداً وترتبط بعوامل مثل ضعف العناية الفموية والتدخين والسكري. ورغم قابليتها للوقاية والعلاج، يعتمد التشخيص الحالي غالباً على الفحص البصري في عيادة الأسنان، مما يعني أن تلف الأنسجة قد بدأ بالفعل.
آلية عمل اللاصقة الجديدة
ولتجاوز قيود التشخيص الحالي، صمم الفريق لاصقة حيوية متعددة الطبقات. تتميز هذه اللاصقة بقدرتها على العمل بكفاءة في البيئة الرطبة للفم والالتصاق بالأنسجة دون أن تتأثر بالحركة أو الأنشطة اليومية مثل الكلام أو تناول الطعام.
تحتوي اللاصقة على مستشعر حيوي متقدم يركز على رصد بروتين «عامل نخر الورم ألفا» (TNF-α). هذا البروتين هو أحد أبرز المؤشرات الحيوية المرتبطة بالالتهابات الفموية، ورصده يعني اكتشاف الالتهاب في مراحله المبكرة.
تستخدم اللاصقة طبقة استشعار مصنوعة من مواد موصلة عالية الكفاءة، تمنحها حساسية فائقة لاكتشاف تراكيز ضئيلة جداً من المؤشرات الالتهابية. هذه الحساسية، التي تصل إلى مستويات فيمتوغرامية، تفوق بكثير وسائل التشخيص التقليدية.
عندما يرتبط البروتين المستهدف بسطح المستشعر، يحدث تغير كهربائي دقيق يمكن قياسه فورياً. هذا يوفر تشخيصاً سريعاً دون الحاجة إلى تحاليل مخبرية معقدة.
انتقائية وثبات في القياسات
لضمان دقة النتائج، صممت اللاصقة بطبقات متعددة، بما في ذلك طبقة هيدروجيل شبه منفذة. تعمل هذه الطبقة كمرشح جزيئي، تسمح بمرور جزيئات محددة فقط، مما يقلل من احتمالات التداخل مع مؤشرات حيوية أخرى.
كما يوفر الالتصاق القوي بالأنسجة ثباتاً أفضل للقياسات، حتى مع الحركة المستمرة داخل الفم، وهذا أمر بالغ الأهمية للحصول على قراءات موثوقة.
تم اختبار اللاصقة بنجاح على نماذج حيوانية تعاني من التهابات فموية، وأظهرت قدرة واضحة على رصد المؤشرات الالتهابية بسرعة ودقة. هذه النتائج تدعم إمكانية استخدامها كأداة تشخيص فورية وغير جراحية في المستقبل.
آفاق مستقبلية والتطبيقات المحتملة
يشير الباحثون إلى أن هذه التقنية لديها القدرة على تغيير طريقة التعامل مع أمراض اللثة. الكشف المبكر يتيح التدخل السريع بالعلاج أو تعديل العادات اليومية، مما يقلل من خطر فقدان الأسنان والمضاعفات المرتبطة بالالتهابات المزمنة.
علاوة على تطبيقات طب الأسنان، يرى الباحثون أن هذه اللاصقة الحيوية يمكن تكييفها لرصد مؤشرات حيوية أخرى في أجزاء مختلفة من الجسم. هذا يفتح الباب أمام جيل جديد من أجهزة التشخيص القابلة للارتداء، والتي تدعم مفهوم الطب الوقائي والمراقبة الصحية المستمرة.
من المتوقع أن تخضع اللاصقة لمزيد من التجارب السريرية قبل أن تصبح متاحة للاستخدام العام. يبقى التحدي المستقبلي هو ضمان الإنتاج على نطاق واسع والتكلفة المعقولة، بالإضافة إلى تقييم مدى فعاليته على المدى الطويل لدى مجموعات متنوعة من المرضى.































