برهنت مصر على رهانها الجديد على السياحة الرياضية كركيزة أساسية لتعزيز مكانتها على الخريطة العالمية. في الأسبوع الماضي، استضافت منطقة سوما باي بمحافظة البحر الأحمر بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة لعام 2026، وهي إحدى جولات سلسلة كأس العالم المعتمدة من الاتحاد الدولي للألعاب المائية (World Aquatics)، بالإضافة إلى بطولة كأس مصر للفروسية 2026.
تأتي رعاية وزارة السياحة والآثار، ممثلة في الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، لهاتين الفعاليتين ضمن جهودها لترويج المقاصد السياحية المتنوعة في البلاد. شارك في بطولة السباحة 30 اتحادًا وطنيًا من خمس قارات، ضمت 124 رياضيًا، بينما استقطبت بطولة الفروسية نخبة من الفرسان والأندية المصرية.
السياحة الرياضية: محرك نمو للاقتصاد المصري
أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن دعم الوزارة لهذه البطولات يعكس استراتيجية “مصر… تنوع لا يُضاهى” الهادفة إلى تنويع المنتج السياحي. شدد فتحي على أهمية السياحة الرياضية في جذب شرائح جديدة من السائحين وإبراز قدرة مصر على استضافة الفعاليات العالمية الكبرى.
من جانبه، أوضح الدكتور أحمد يوسف، الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، أن استضافة هذه البطولات في وجهة سياحية بارزة مثل سوما باي تبعث برسالة واضحة للعالم حول أمن واستقرار مصر وقدرتها على تنظيم الأحداث الدولية باحترافية عالية. تساهم هذه الفعاليات في تعزيز الحركة السياحية الوافدة، مستفيدة من مقومات مصر المتنوعة.
تأثير الفعاليات الرياضية على الاقتصاد السياحي
يرى الخبير السياحي محمد كارم أن السياحة الرياضية تمثل نمطًا سياحيًا متناميًا عالميًا، وتحظى بأهمية خاصة لمصر حاليًا. وأشار كارم إلى أن هذه البطولات ليست مجرد منافسات، بل صناعة سياحية متكاملة تستقطب نسبة إنفاق مرتفعة.
وأوضح الخبير السياحي أن فعاليات مثل السباحة والفروسية تجذب أعدادًا كبيرة من الرياضيين والفرق والأجهزة الفنية والإدارية والإعلاميين، مما يؤدي إلى زيادة في حركة الطيران وارتفاع في نسب إشغال الفنادق والوحدات السياحية. كما يؤدي ذلك إلى زيادة الإنفاق على الخدمات المختلفة وزيارة المعالم السياحية، خاصة في مناطق مثل شرم الشيخ والغردقة التي تتميز ببنية تحتية سياحية قوية ومناخ معتدل.
يتميز “السائح الرياضي” بارتفاع مستوى إنفاقه، حيث يفضل الإقامة لفترات أطول قبل وأثناء وبعد الفعاليات. يضيف كارم أن اختيار السباحة والفروسية يؤكد على قدرة مصر التنافسية في استقطاب هذا النوع من السياحة الرياضية على المستوى العالمي.
طموحات مصر في قطاع السياحة
تعتبر السياحة المصدر الرئيسي للدخل القومي في مصر. وقد شهدت البلاد خلال الأعوام الأخيرة أرقامًا قياسية في جذب السائحين، حيث تجاوز عدد الزوار 19 مليون سائح في عام 2025. تسعى مصر لتحقيق هدف استقطاب 30 مليون سائح سنويًا بحلول عام 2031، وتؤكد هذه البطولات الرياضية التزامها بتحقيق هذا الهدف الطموح من خلال تنويع منتجاتها السياحية وجذب مختلف شرائح السوق.
ستواصل مصر جهودها في تنظيم واستضافة الفعاليات الرياضية الكبرى، مع التركيز على تطوير البنية التحتية والمرافق اللازمة. وستكون الفعاليات القادمة، التي لم يتم الإعلان عنها بعد، مؤشرًا على مدى نجاح هذه الاستراتيجية في جذب المزيد من السياح الرياضيين وتعزيز مكانة مصر كوجهة عالمية للسياحة المتنوعة.
































