«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين – 7… الوحدة تجمع عالمَيْن في فيلمَيْن أفريقي وألماني

مهرجان برلين السينمائي 2026: الوحدة تجمع عالمين في أفلام أفريقية وألمانية

برلين – شهدت الدورة الحالية من مهرجان برلين السينمائي، التي شارك فيه نحو 250 ألف مشاهد حتى 20 فبراير، عروضاً سينمائية متنوعة غطت اهتمامات فنية وثقافية واسعة. وبينما يتجاوز عدد الزوار التوقعات في ظل طقس بارد وماطر، يبرز اتجاه لافت نحو أفلام تركز على التجارب الفردية والجماعية، سواء في سياقات معاصرة أو تاريخية. وقد تنوعت مصادر هذه الأفلام لتشمل سينمات من مختلف بقاع العالم، مما منح المهرجان زخماً فنياً خاصاً.

مهرجان برلين: تجارب إنسانية في طليعة الاهتمام

يُجمع العديد من الحاضرين على أن دورة مهرجان برلين السينمائي الحالية تُعد من بين الأفضل في الأعوام الخمسة الماضية، وذلك بفضل العروض السينمائية التي ركزت بشكل كبير على سرد الحكايات الإنسانية. بعد فيلم الافتتاح “لا رجال صالحون”، الذي قُدّم كتجربة أفغانية سويسرية، لوحظ أن معظم الأفلام المشاركة تتناول تجارب شخصية لأفراد في بيئاتهم الاجتماعية. هذا التوجه ساهم في إبعاد المهرجان عن التركيز المفرط على الموضوعات السياسية، الذي كان سائداً في الدورات السابقة.

“سومسوم: ليلة النجوم” يحتفي بالميثولوجيا الأفريقية

في المسابقة الرسمية، ضم المهرجان فيلم “سومسوم: ليلة النجوم” للمخرج التشادي محمد صالح هارون، وهو أحد الأفلام الأفريقية الملفتة في هذه الدورة. يروي الفيلم قصة الفتاة الشابة “كالو”، التي تعيش في قرية صحراوية وتحمل عبء الشعور بالذنب لوفاة والدتها عند ولادتها. تتقاطع قصتها مع قصة نصيرة صامتة تدعى “آية”، وعلاقة حب مع شاب يواجه معارضة بسبب اختلاف أصول عائلتيهما. يتطرق الفيلم إلى مواضيع الوحدة والتهميش، لكن مزجه بين الواقع والخيال لم يحقق التأثير المرجو، وبدت شخصياته محكومة بإدارة المخرج.

“الرجل الأكثر وحدة في المدينة”: تأملات في عزلة البلوز

بالمقابل، نجح الفيلم الألماني “الرجل الأكثر وحدة في المدينة” للمخرجين تيزا كوفي وراينر فريمل، في التقاط روح الوحدة تعبيراً عن رجل تجاوز الخمسين دون أن يملك عائلة أو أصدقاء، باستثناء مغني “دلتا البلوز”. يستمع “ألويس كوخ”، بطل الفيلم، بشغف لأساطير هذا اللون الموسيقي، ويتأثر به لدرجة أنه تعلم اللغة الإنجليزية من أغنياته. الفيلم ليس تسجيلياً بحتاً، بل يقدم قصة كوخ كشخصية محورها عمارة مهجورة يعيش فيها وحيداً، وتواجهه صعوبة في مغادرة منزله المرتبط بذكريات الماضي. يربط الفيلم بين حالته وحالة التاريخ الذي يتلاشى، خاصة عند مراقبته لهدم مبنى قريب.

ويُعاد تقديم كوخ كشخصية تعيش في عزلة، لكنه يجد فيها ملاذاً عبر الموسيقى. زيارته المتخيلة لأمريكا لزيارة “أصدقائه” من نجوم البلوز الذين رحلوا، تعكس عمق ارتباطه بهذا العالم الموسيقي. يختار المخرجان أسلوباً كلاسيكياً محافظاً، حيث لا تستحوذ الكاميرا على المشهد، بل تصبح جزءاً من عالم يمثل نهايته أو يقترب منها.

ما القادم في مهرجان برلين؟

تستمر فعاليات مهرجان برلين السينمائي حتى 23 فبراير، وما زالت هناك العديد من الأفلام التي لم تُعرض بعد. يترقب النقاد والجمهور ما إذا كانت الأفلام القادمة ستستمر في هذا التوجه نحو القصص الإنسانية والتجارب الفردية، أو ستقدم مواضيع مختلفة. كما يبقى من المثير للاهتمام متابعة الأفلام التي ستنافس على الجوائز الرئيسية، وترقب ما سيكشفه المهرجان عن اتجاهات السينما العالمية.