أطلقت منظمة اليونسكو بالتعاون مع مصر مشروعًا جديدًا يهدف إلى حماية وصيانة فن الأراجوز، وهو شكل تقليدي من عروض الدمى اليدوية، بهدف تعزيز استدامته. يأتي هذا المشروع، الذي يمتد لعامين، كجزء من دعم اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، مستهدفًا الحفاظ على هذا الفن المسجل على قائمة الصون العاجل منذ عام 2018.
يشمل المشروع، الذي انطلق بمشاركة ممارسي الفن والمجتمع المدني، بناء القدرات، والتدريب العملي، وتوثيق العروض، وتعزيز المشاركة المجتمعية. ويهدف إلى إحياء فن الأراجوز كممارسة ثقافية حية لضمان انتقاله إلى الأجيال القادمة. وقد حضر انطلاق المشروع ممثلون عن اليونسكو وصندوق التنمية الثقافية ووزارة الثقافة المصرية.
اليونسكو تدعم استدامة فن الأراجوز في مصر
يُعد مشروع “صون التراث وبناء القدرات للتراث الثقافي غير المادي لفن الأراجوز للدمى اليدوية التقليدية في مصر” مبادرة هامة تبرز أهمية الحفاظ على التراث الثقافي الحي. يسعى المشروع، الذي يموله صندوق التراث الثقافي غير المادي التابع لليونسكو، إلى تحقيق استدامة فعلية لفن الأراجوز، الذي تم تسجيله على قائمة الصون العاجل في عام 2018 نظرًا لتزايد التهديدات التي تواجهه.
صرح المعماري حمدي السطوحي، رئيس صندوق التنمية الثقافية، بأن المشروع يتجاوز مجرد الحفاظ على الأراجوز كعنصر فني، بل يهدف إلى تعزيز الهوية الثقافية المصرية. ويتمحور المشروع حول ثلاثة محاور رئيسية: الحصر الميداني للممارسين، والتوثيق الرقمي للعروض التي تعتبر مهددة بالاندثار، ونقل الخبرات إلى جيل جديد من الفنانين الشباب. تهدف هذه المحاور إلى ضمان استمرار هذا الفن التعبيري بشكل حيوي وتفاعلي.
ضمن إطار المشروع، سيتم تقديم برنامج تدريبي مكثف يشمل ورش عمل عملية يتعلم فيها المتدربون من الممارسين المخضرمين. كما تتضمن الدورات جوانب نظرية حول تاريخ الأراجوز، وتقنيات الأداء، وإدارة الفعاليات الثقافية. الهدف النهائي هو إعداد كوادر مؤهلة قادرة على استمرارية هذا الفن، بما يضمن انتقاله بشكل سلس إلى الأجيال المستقبلية.
أكد روبرت باروا، القائم بأعمال مدير مكتب اليونسكو بالقاهرة، على أن اهتمام المنظمة بالدرجة الأولى ينصب على الإنسان كعامل أساسي في التنمية المستدامة وحامل للتراث. وأوضح أن الهدف لا يقتصر على حفظ التراث فحسب، بل يتعداه إلى ضمان انتقاله للأجيال اللاحقة، مع التشديد على أن يكون المشروع محفزًا لمبادرات إبداعية تخدم صون التراث الثقافي غير المادي.
من جانبها، أشارت الدكتورة نهلة إمام، مستشارة وزير الثقافة للتراث الثقافي غير المادي، إلى أن إطلاق المشروع يمثل نقطة تحول في جهود صون التراث الثقافي غير المادي في مصر. وأعربت عن تقديرها للجهود المبذولة من قبل القائمين على المشروع، مشيدة بالدور المحوري للدكتور نبيل بهجت في مراحل تسجيل الأراجوز وتطوير مشروع الصون، ومؤكدة على أن الممارسين هم عماد استمرارية هذا التراث.
بالإضافة إلى ذلك، أوضحت الدكتورة نهلة إمام أن مصر، بعد تسجيل العرائس التقليدية والأراجوز على قائمة الصون العاجل باليونسكو في عام 2018، قد طلبت دعمًا دوليًا لتنفيذ أنشطة لدعم هذا الفن. وتشمل هذه الأنشطة المقترحة إنشاء بيت للعروض وداخله متحف للدمى التقليدية، وتنظيم مؤتمر خاص بالدمى والأراجوز، بالإضافة إلى تدريب عدد كبير من الشباب، بمن فيهم فتيات وسيدات، لضمان تنوع قاعدة الممارسين. وقد تمت الموافقة على هذا المشروع الذي يتولى صندوق التنمية الثقافية تنفيذه.
شهد اللقاء عرضًا فنيًا قدمته فرقة “ومضة”، التي تربط بين التراث والممارسات المعاصرة، مما أبرز أهمية التدريب المباشر في إحياء الفنون التقليدية لدى شرائح جديدة من الجمهور. وقد أكد الفنان محمود السيد، مخرج الفرقة، على تأسيس الفرقة عام 2003 بهدف الحفاظ على فن الأراجوز من الاندثار، خاصة مع تضاؤل أعداد الممارسين له.
أوضح السيد أن المشروع يستهدف حماية “الكنوز البشرية” التي تحمل هذا الإرث الثقافي، مشيرًا إلى الدور الهام الذي لعبه كل من وزارة الثقافة وصندوق التنمية الثقافية في الحفاظ على هذا الفن من خلال تخصيص عروض دائمة ومجانية لجذب أكبر عدد من الجمهور. وأكد أن الأراجوز يعتبر فنًا مسرحيًا متكاملًا، سهل التقديم في مختلف الأماكن مثل الشوارع والساحات العامة والمدارس، ويقدم موضوعات هامة تناقش قضايا اجتماعية متنوعة.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تشهد الفترة القادمة تفعيلًا مباشرًا لورش العمل والبرامج التدريبية المخطط لها، بالإضافة إلى بدء عمليات التوثيق الميداني والرقمي. يبقى التحدي الأكبر في ضمان استمرارية تفاعل المجتمع والجمهور مع فن الأراجوز على المدى الطويل، وتوسيع قاعدة الممارسين لتشمل مختلف الفئات العمرية والجنسية.































