«بانش» والدمية… قصة قرد يتيم أسرت قلوب الملايين

«بانش» والدمية: قصة قرد يتيم أسرت قلوب الملايين

في ظاهرةٍ لافتةٍ اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي، استطاع قردٌ صغيرٌ يُدعى «بانش» في حديقة حيوانات إيشيكاوا باليابان أن يأسر قلوب الملايين حول العالم. فقد باتت قصته المؤثرة، التي بدأت بتخلي أمه عنه ونبذه رفاقه، حديث الساعة، محتلاً المساحات الرقمية بخبره وبرفقة دميةٍ باتت تشكل عالمه الوحيد.

«بانش» حبيب الملايين

قصة «بانش»، قرد المكاك الياباني الذي وُلد في 26 يوليو الماضي، بدأت تتكشف فصولها الحزينة بعد أن تخلت عنه أمه، ونبذه أقرانه في حديقة إيشيكاوا، حيث كانوا يدفعونه أرضاً كلما حاول الاقتراب منهم. في مواجهة هذا التجاهل، وجد «بانش» سلوته الوحيدة في دميةٍ محشوة على شكل قرد، قدمها له عمّال الحديقة. ورغم أن الدمية أكبر منه حجماً وأثقل وزناً، إلا أنه لا يفارقها، ويعاملها كرفيقٍ حقيقي، يتسلق بها الصخور، يحتضنها، ويلعب معها، بل وينام على صدرها.

البطريق «غريب»: صداقة غير متوقعة

ليست قصة «بانش» الوحيدة التي تبرز حيواناتٍ غيرت مسار حياتها بفعل روابط غير متوقعة. ففي عام 2017، اشتهر البطريق «غريب كون» في حديقة توبو اليابانية. بعد أن هجرته شريكته وفُصل عنه ابنه، وجد «غريب» عزاءه في مجسم دعائي لشخصية بطريق من سلسلة رسوم متحركة شهيرة، وضُع في قفصه. كان «غريب» يمضي ساعاتٍ يحدّق في المجسم، محاولاً الاقتراب منه، لتلقف عدسات المصورين تلك اللحظات، وتنشرها عالمياً، مانحةً البطريق شهرة واسعة قبل وفاته في العام نفسه.

الدب «كنوت»: من اليُتم إلى الهوَس

على غرار «بانش»، كان الدب القطبي «كنوت» يتيماً رفضته أمه عند ولادته في حديقة حيوانات برلين. تولى الحراس تربيته، وحظيت قصته بتعاطف عالمي، لتتحول في عام 2007 إلى ظاهرة إعلامية جماهيرية. أُلهمت منه ألعاب وبرامج تلفزيونية وكتب، وساهم في زيادة إيرادات الحديقة بشكل كبير. إلا أن رحلة «كنوت» انتهت بشكل مأساوي بوفاته عن عمر أربع سنوات إثر سقوطه في حوض السباحة.

الباندا «هوا هوا»: شكل فريد وشخصية أليفة

تُعد الباندا «هوا هوا» من محمية تشنغدو الصينية أيقونةً حقيقية، ليس فقط بسبب شكلها الفريد الذي يتميز بعينين على شكل دمعة، وأرجل قصيرة، وجسم ممتلئ، بل لشخصيتها اللطيفة والمحبة. حتى أن «هوا هوا» تسمح لرفاقها بسرقة طعامها، ما أكسبها شعبية جارفة على الإنترنت، حيث حققت مقاطع الفيديو الخاصة بها ملايين المشاهدات.

الدلافين الملهمة: قصة صمود وابتكار

تُعتبر الدلافين «وينتر» نموذجاً للإلهام. فقد تعرضت «وينتر»، وهي في عمر شهرين، لصدمة بالغة بعد أن علقت في مصيدة عام 2005، مما أدى إلى بتر جزء من ذيلها. بفضل ذيل صناعي، تمكنت «وينتر» من السباحة مجدداً، لتصبح رمزاً للصمود و مصدر إلهام لذوي الاحتياجات الخاصة، وقصتها أدت إلى إنتاج فيلم بعنوان «حكاية دلفين».

«فيونا» فرس النهر: رمز الصمود والأمل

وُلدت فرس النهر «فيونا» مبكراً بستة أسابيع في حديقة حيوان سينسيناتي عام 2017، بوزنٍ أقل بكثير من المعدل الطبيعي. تطلبت رعايتها المكثفة، وتم توثيق مراحل تطورها على وسائل التواصل الاجتماعي، لتصبح قصتها رمزاً للصمود والأمل، محققةً ملايين المشاهدات وأصبحت من أشهر حيوانات حدائق الحيوان على الإنترنت.

تستمر قصص الحيوانات التي أسرت قلوب الملايين في إثارة التعاطف والتأمل، مبرزةً قوة الروابط العاطفية بين البشر والمخلوقات الأخرى، ومدى قدرتها على تحويل الحزن إلى أمل، والوحدة إلى صداقة. يبقى السؤال حول مستقبل «بانش» مع دمية، وهل سيتواصل دعم الملايين له، وتأمين حياة سعيدة له، أو ما إذا كانت الظاهرة الإعلامية ستتلاشى تدريجياً، مع ما سيحمله ذلك من تساؤلات حول قدرة هذه القصص على إحداث تغيير مستدام في حياة هذه الحيوانات.