بين الفلك وثبوت الرؤية… جدل جديد في مصر حول «هلال رمضان»

تجددت النقاشات حول رؤية هلال شهر رمضان في مصر، حيث انتشرت أنباء عن وجود خلاف بين معهد البحوث الفلكية والجيوفيزيقية ودار الإفتاء المصرية بشأن ثبوت رؤية الهلال. وقد نفى المعهد هذه الأنباء في بيان رسمي، مؤكداً دوره الاستشاري في تقديم المعلومات الفلكية لدعم قرار دار الإفتاء.

أعلنت دار الإفتاء المصرية عدم ثبوت رؤية هلال شهر رمضان لعام 1447 هجرياً مساء الثلاثاء 17 فبراير 2026، مما يجعل يوم الأربعاء 18 فبراير هو المتمم لشهر شعبان، ويوم الخميس 19 فبراير هو أول أيام شهر رمضان. يأتي هذا القرار المصري مخالفاً لعدد من الدول العربية التي أعلنت ثبوت رؤية الهلال وبدء الصيام يوم الأربعاء.

الجدل حول هلال رمضان: بين الحسابات الفلكية والرؤية الشرعية

تزايد الاهتمام بموضوع استطلاع هلال شهر رمضان في مصر، وهو تقليد سنوي يشهد متابعة واسعة. هذا العام، برز حديث عن وجود تباين بين الجهات العلمية والدينية، وهو ما سعت دار الإفتاء المصرية والمعهد المصري للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية إلى توضيحه.

أكد المعهد المصري للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية عدم صحة ما تداولته بعض المواقع الإخبارية حول وجود جدل أو خلاف مع مفتي الديار المصرية بخصوص رؤية هلال رمضان. وأوضح المعهد في بيانه أن دوره يتمثل في تزويد دار الإفتاء بالمعلومات الفلكية الدقيقة التي تساعد في تحديد الأوقات الشرعية المتعلقة باستطلاع الأهلة.

وأضاف المعهد أن القرار النهائي بشأن ثبوت رؤية الهلال يعود إلى فضيلة مفتي الديار المصرية، وأن دار الإفتاء هي الجهة المخولة بإصدار الإعلان الرسمي. هذا يؤكد على التنسيق بين الجانبين، حيث يمثل المعهد نقطة دعم علمي للقرارات الشرعية.

تعتمد دار الإفتاء المصرية في عملية استطلاع هلال شهر رمضان على شبكة من سبع لجان شرعية وعلمية منتشرة في مختلف أنحاء الجمهورية. تضم هذه اللجان علماء متخصصين من دار الإفتاء، بالإضافة إلى ممثلين عن المعهد القومي للبحوث الفلكية وهيئة المساحة المصرية. يتم رفع تقارير هذه اللجان إلى مفتي الجمهورية، الذي يصدر القرار النهائي الملزم شرعاً للمسلمين في مصر.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أنه “لا مجال للخلاف حول رؤية الهلال بين معهد الفلك ودار الإفتاء”. وأوضح لـ”الشرق الأوسط” أن التقدم العلمي الحالي، خاصة في مجال العلوم الفلكية، يجب أن يمنع أي تباين في تحديد رؤية الهلال. وأشار إلى أن الحسابات الفلكية الحديثة أصبحت ذات درجة يقين عالية، وتتوافق مع الفقه التراثي في استطلاع الهلال.

وأوضح كريمة أن هناك مذهب الشافعية الفقهي الذي يُرجح في تحديد رؤية الهلال على مستوى الأقطار الإسلامية، وهو مذهب يقضي بأن لكل قطر رؤيته الخاصة للهلال. هذا المذهب يفسر بشكل ما الاختلافات في تحديد بداية الشهر الهجري بين الدول المختلفة.

وفي وقت سابق، أصدر المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بياناً في 5 فبراير الحالي، أعلن فيه نتائج الحسابات الفلكية المتعلقة برؤية هلال شهر رمضان. وقد أكد البيان، بناءً على هذه الحسابات العلمية، أن يوم الأربعاء سيكون المتمم لشهر شعبان، وأن يوم الخميس 19 فبراير سيكون أول أيام شهر رمضان. هذا التوقيت يتوافق مع القرار الرسمي الذي ألقاه مفتي الجمهورية، مما يعزز الثقة في دقة المعلومات الفلكية.

يبقى السؤال الذي يطرح نفسه هو كيفية التعامل مع الاختلافات في رؤية الهلال بين الدول الإسلامية، خاصة في ظل التقدم العلمي. وبينما يؤكد المعهد المصري للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية دوره الداعم، فإن دار الإفتاء المصرية هي الجهة النهائية المنوط بها إصدار الحكم الشرعي.

ماذا بعد؟
من المتوقع أن تستمر النقاشات حول توحيد رؤية الهلال في العالم الإسلامي، مع التركيز على كيفية تحقيق التوازن بين الاعتماد على الحسابات الفلكية الدقيقة وبين الرؤية الشرعية المباشرة. يبقى رصد تحركات الجهات العلمية والدينية في مصر والعالم الإسلامي، واستجابتها لأي مستجدات، أمراً مهماً في قادم الأيام.