تراجيديا حب جون كينيدي وكارولين بيسيت تعود إلى الحياة عبر الشاشة

تعود قصة الحب المأساوية التي جمعت جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت إلى الواجهة من جديد عبر الشاشة الصغيرة، في مسلسل جديد يستعرض تفاصيل علاقتهما التي شغلت الرأي العام في التسعينات. يتناول العمل، الذي يعرض على منصة “إف إكس هولو – ديزني”، اللقاء الأول بين وريث عائلة كينيدي الشهيرة والمحررة في عالم الموضة، وصولًا إلى النهاية المأساوية التي جمعتهما في حادث تحطم طائرة عام 1999.

يأتي هذا المسلسل الجديد، “قصة حب: جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت”، تزامنًا مع موجة حنين واسعة لفترة التسعينات، حيث أعادت الأعمال الفنية والثقافية إحياء ذكريات تلك الحقبة. وعلى الرغم من الإقبال الجماهيري، واجه المسلسل انتقادات من بعض أفراد عائلة كينيدي، الذين اتهموا المنتج راين مورفي بتشويه التاريخ لتحقيق مكاسب مادية دون استشارة العائلة.

مسلسل “قصة حب: جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت” يعيد إحياء الرومانسية المأساوية

استطاع مسلسل “قصة حب: جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت” أن يبني جسرًا بين الماضي والحاضر، ليقدم للجمهور لمحة عن قصة حب استثنائية طبعت فترة التسعينات. على مدار 9 حلقات، يستعرض المسلسل العلاقة التي ربطت جون إف. كينيدي جونيور، نجل الرئيس الأمريكي الراحل، بكارولين بيسيت، الشابة الأنيقة التي لمع نجمها في عالم الموضة. تحولت علاقتهما، منذ لقائهما الأول عام 1992، إلى حديث الساعة، وأصبحت تفاصيل حياتهما تحت مجهر الإعلام العالمي، وهو ما وثقته عدسات المصورين باستمرار حتى لحظة رحيلهما المفاجئ.

بدأ اللقاء بين كينيدي وجونيور وبيسيت، كما يوثق المسلسل، خلال حفل خيري عام 1992، حيث عرفهما مصمم الأزياء الشهير كالفن كلاين، الذي كانت بيسيت تعمل لديه. سرعان ما وقع جون، الذي اختارته مجلة “بيبول” كأكثر الرجال جاذبية في عام 1988، تحت سحر كارولين، وبدأت رحلة علاقتهما العاطفية التي استحوذت على اهتمام الأمريكيين، الذين رأوا فيها نسخة محلية من أسطورة الأميرة ديانا، خاصة مع أناقة بيسيت اللافتة وجاذبية كينيدي التي لم تكن بحاجة إلى تعريف.

لم تخلُ العلاقة من التحديات، إذ تطلّب الأمر من كينيدي جونيور إنهاء علاقته السابقة بالممثلة داريل هانا، وهي عملية تخللها فترات من الشدة والتباعد بينه وبين بيسيت. لكن في ربيع عام 1995، وبعد انفصاله النهائي، انتقلت كارولين للعيش معه في مانهاتن، لتبدأ مرحلة جديدة في حياتهما المشتركة، التي لم تسلم من مطاردة المصورين الصحافيين.

شكلت الملاحقة الإعلامية ضغطًا كبيرًا على كارولين، التي لم تكن معتادة على هذا النوع من الاهتمام المكثف. حاولت التأقلم مع حقيقة أن شريك حياتها ليس شخصًا عاديًا، بل ابن رئيس لعب دورًا محوريًا في التاريخ الأمريكي. أما جون، فربما ظن أن الزواج سيضع حدًا لهذه التجاوزات، إلا أن الواقع خالف توقعاته، وظلت حياتهما الشخصية مفتوحة أمام أعين الفضوليين، على الرغم من الحب الكبير الذي جمع بينهما.

تصل دراما علاقتهما إلى ذروتها في الحلقة الثامنة، عندما تشاهد كارولين عبر التلفزيون فاجعة وفاة الأميرة ديانا، وهو حدث يتخذ بعدًا رمزيًا في سياق القصة، وكأنه نذير شؤم لما سيحدث لاحقًا. ينزعج جون من اندماج كارولين العميق مع تفاصيل وفاة ديانا، ويستشعر تماهيها الكبير معها، مما يؤدي إلى جدال حاد بينهما يمهد الطريق للنهاية المحتومة.

لطالما حظيت عائلة كينيدي بتعاطف ودعم كبيرين من الرأي العام الأمريكي والعالمي، منذ اغتيال الرئيس جون إف. كينيدي. ارتبطت صورة الطفل الصغير جون جونيور، الذي وقف بجوار نعش والده، بذاكرة الأمة، ليصبح هو نفسه ضحية في نهاية المطاف. لم يكن رحيله المفاجئ مع زوجته وشقيقتها في حادث تحطم طائرة عام 1999 سوى فصل جديد في سلسلة الأحداث المأساوية التي ألصقت بآل كينيدي، والتي غالبًا ما شبهها البعض بلعنات القدر.

إن ثراء أحداث حياة عائلة كينيدي على مر الأجيال يفتح دائمًا شهية الإنتاج التلفزيوني والسينمائي. وفي هذا السياق، أعلنت منصة “نتفليكس” مؤخرًا عن إنتاجها الخاص المستوحى من قصة هذه العائلة الشهيرة، ومن المتوقع أن يقدم هذا العمل صورة بانورامية لسيرة العائلة، بطريقة قد تشبه مسلسل “ذا كراون” الذي يوثق تاريخ العائلة المالكة البريطانية.

ما التالي؟

مع الاهتمام المتزايد بقصص عائلة كينيدي، من المتوقع أن تستمر الأعمال الفنية في الظهور، سواء على منصات البث أو في أعمال سينمائية. يبقى التحدي دائمًا في تقديم رؤية جديدة وموضوعية تبتعد عن السطحية، مع الحفاظ على الجاذبية الدرامية التي تجعل هذه القصص خالدة في ذاكرة الجمهور. ويبقى السؤال حول مدى قدرة هذه المسلسلات على تقديم رؤى أعمق لحياة هذه الشخصيات والتعقيدات التي واجهوها.