سرقة آثار مصرية بأستراليا تجدد دعوات استعادتها من الخارج

أعاد حادث سرقة آثار مصرية من أحد المتاحف في أستراليا، إلى الواجهة مجدداً المطالبات الشعبية والرسمية باستعادة القطع الأثرية المصرية المفقودة الموجودة في متاحف العالم. تمكنت الشرطة الأسترالية من العثور على متهم بتدبير سرقة قطع أثرية من قسم مصر القديمة بأحد المتاحف، تضمنت غطاء مومياء، تمثالاً خشبياً لقطة يعود تاريخه إلى 2600 عام، قلادة عمرها 3300 عام، وقناع مومياء. ولم تتعرض القطع لأضرار جسيمة، وفقاً لتقارير صحفية أجنبية.

استعادة الآثار المصرية: مطالب متجددة بعد حادث أستراليا

تجددت على إثر هذا الحادث، الدعوات المطالبة باستعادة آثار مصرية نهبت أو خرجت بطرق غير مشروعة من البلاد، لا سيما القطع ذات الأهمية التاريخية الكبيرة مثل رأس نفرتيتي المعروض في ألمانيا، وحجر رشيد في المتحف البريطاني. هذه المطالبات تعكس رغبة متزايدة في لم شمل كنوز الحضارة المصرية القديمة.

أكد الخبير الآثاري الدكتور عبد الرحيم ريحان، مؤسس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن استرداد الآثار المصرية أصبح “واقعاً ملحاً”. وأشار إلى أن الذرائع التي كانت تُستخدم سابقاً لرفض الإعادة، مثل عدم وجود متحف لائق لاستقبالها، قد زالت بإنشاء المتحف المصري الكبير. وأضاف ريحان لـ”الشرق الأوسط” أن الحجة المتعلقة بأمان الآثار في الخارج لم تعد صالحة، مستشهداً بحوادث مؤسفة مثل حريق متحف ريو دي جانيرو الوطني في البرازيل الذي دمر مئات القطع الأثرية المصرية.

يرى ريحان أن إصرار المتاحف العالمية على الاحتفاظ بالآثار المصرية يقتصر على “المصلحة الشخصية”، مستذكراً الجهود المبذولة لاستعادة قطع كحجر رشيد ورأس نفرتيتي والتي قوبلت بالرفض. وأوضح أن تمثال رأس نفرتيتي خرج من مصر عام 1913 بصورة “غير شرعية بالتدليس” على يد عالم الآثار الألماني لودفيج بورخاردت، وأن المطالبات باستعادته تعود إلى عصر الملك فاروق.

كان وزير الآثار الأسبق، الدكتور زاهي حواس، قد أرسل خطابات رسمية للحكومة الألمانية تطالب باستعادة رأس نفرتيتي، مستنداً إلى اتفاقية اليونيسكو لعام 1970 التي تدعو للتعاون في استرداد الممتلكات الثقافية. ومع ذلك، رفضت السلطات الألمانية الطلب، مبررة ذلك بـ”الحفاظ على التمثال”. كما أطلق حواس حملة إلكترونية لجمع مليون توقيع للمطالبة باستعادة قطع أثرية مصرية أخرى، منها حجر رشيد ولوحة “زودياك” في متحف اللوفر.

على الرغم من التحديات، نجحت مصر خلال السنوات العشر الماضية في استعادة أكثر من 30 ألف قطعة أثرية من الخارج عبر الطرق الدبلوماسية والقانونية. وشملت الاستعادات الأخيرة رأساً لتمثال حجري من عصر تحتمس الثالث تم استعادته من هولندا، بالإضافة إلى 20 قطعة أثرية تم استردادها من أستراليا.

إن حوادث مثل سرقة الآثار المصرية في أستراليا تسلط الضوء مجدداً على قضية استعادة التراث الثقافي. تواصل مصر جهودها الدبلوماسية والقانونية لاستعادة ما تبقى من كنوزها الأثرية المنتشرة حول العالم.