عادات غذائية خاطئة تزيد الوزن في رمضان

مع اقتراب شهر رمضان، يطرح العديد من الأشخاص تساؤلات حول كيفية الحفاظ على وزن صحي، خاصة وأن البعض يخشى من اكتساب الوزن الزائد رغم الامتناع عن الطعام خلال ساعات الصيام. يؤكد خبراء التغذية أن الصيام بحد ذاته لا يكفي لإنقاص الوزن، بل إن العادات الغذائية الخاطئة خلال وجبتَي الإفطار والسحور قد تؤدي إلى نتائج عكسية، بل وتزيد الوزن. هذا ما كشفته صحيفة «بورنيو بوست» الماليزية، موضحة أن سلوكيات شائعة قد تعيق أهداف خسارة الوزن.

وتشدد الدكتورة نورشام جوليانا نور الدين، رئيسة مجموعة أبحاث الإيقاع الحيوي ونمط الحياة في جامعة العلوم الإسلامية الماليزية، على أن فقدان الوزن يعتمد على منظومة متكاملة تشمل إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة، نوعية الطعام، حجم الحصص الغذائية، بالإضافة إلى مستوى النشاط البدني. وتضيف أن الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون خلال أوقات الإفطار والسحور، خاصة مع قلة الحركة واضطراب النوم، يمكن أن يحوّل الطاقة الزائدة إلى دهون متراكمة، مما يعيق جهود إنقاص الوزن. وعلى النقيض، يمكن أن يكون الصيام عاملاً مساعداً في ضبط الوزن إذا اقترن بنظام غذائي متوازن ونشاط بدني منتظم.

عادات غذائية خاطئة تزيد الوزن في رمضان

تشير الدكتورة نور الدين إلى أن الانتشار الواسع لجلسات القهوة بعد صلاة التراويح، خاصة بين الشباب، قد لا يكون مثالياً للصحة. فالكافيين الموجود في القهوة يمكن أن يعيق عملية النوم الطبيعية عن طريق منع إفراز هرمونات النوم، مما يؤدي إلى الشعور بالإرهاق خلال النهار. كما أن القهوة مدر للبول، مما يزيد من فقدان السوائل في وقت يحتاج فيه الجسم إلى الترطيب. بالإضافة إلى ذلك، قد تؤثر مركبات القهوة على امتصاص بعض المعادن الأساسية مثل الحديد والكالسيوم، ولذلك يُنصح بتجنبها عند الإفطار.

يضاف إلى ذلك، ميل بعض الصائمين إلى تناول وجبات إضافية بعد التراويح، غالباً ما تكون غنية بالكربوهيدرات والسكريات. يحذر الخبراء من أن هذه العادة تؤدي إلى إبطاء عملية الأيض (التمثيل الغذائي)، وتعيد الجسم إلى وضع تخزين الطاقة بدلاً من حرق الدهون، مما يقلل من فوائد الصيام. تنصح الدكتورة نورشام بالاعتدال وتجنب الأطعمة الثقيلة والسكريات التي قد تسبب اضطرابات هضمية ومشاكل في النوم.

أهمية وجبة السحور وتوقيت الوجبات

تؤكد الدكتورة نور الدين أن تخطي وجبة السحور يمكن أن يخل بتوازن الجسم، حيث يلعب توقيت الوجبات دوراً حاسماً في تنظيم الساعة البيولوجية. فالسحور يهيئ الجسم لبدء يوم الصيام ويدعم كفاءة عمل الأعضاء، مما يساهم في استقرار مستويات الطاقة.

كما تنبه الدكتورة نور الدين إلى خطورة البدء بالإفطار أو السحور بمرطبات وأطعمة شديدة الحلاوة، مثل العصائر المحلاة والحلويات. هذه الأطعمة تسبب ارتفاعاً سريعاً في مستوى سكر الدم، يتبعه هبوط حاد يؤدي إلى الشعور بالتعب وزيادة الرغبة في تناول المزيد من السكريات. الإفراط في تناول الملح أيضاً يزيد الشعور بالعطش ويؤثر سلباً على جودة النوم، مما قد يتسبب في الجفاف خلال فترة الصيام.

في سياق متصل، تشدد الدكتورة أرياتي أحمد، الأستاذة المشاركة بكلية العلوم الصحية في جامعة السلطان زين العابدين الماليزية، على أن توقيت وجبتَي الإفطار والسحور يعتبر عاملاً رئيسياً للحفاظ على الصحة في رمضان. وتنصح بالبدء بأطعمة خفيفة وسهلة الهضم عند الإفطار لتجنب الانتفاخ أو ارتجاع المريء، وللحد من الإفراط في تناول الطعام نتيجة الشعور بالجوع الشديد. أما وجبة السحور، فهي ضرورية لتوفير طاقة مستدامة وتحسين مستوى الترطيب قبل بدء ساعات الصيام الطويلة.

ممارسة الرياضة خلال الصيام

تدحض الدكتورة أرياتي أحمد الاعتقاد الشائع بأن النشاط البدني يجب أن يتوقف تماماً خلال شهر رمضان. وتشير إلى أن ممارسة التمارين الرياضية الخفيفة إلى المتوسطة يمكن أن تكون مفيدة جداً للحفاظ على اللياقة البدنية، وكتلة العضلات، وضبط الوزن.

وتوصي الدكتورة أرياتي بممارسة الأنشطة الخفيفة مثل المشي أو تمارين الإطالة قبل موعد الإفطار بنحو 30 إلى 60 دقيقة. كما يمكن ممارسة تمارين القوة المعتدلة بعد الإفطار بساعة إلى ساعتين. هذا التوقيت يمكن أن يساعد الجسم على الاستفادة من الطاقة المتاحة مع تجنب الإرهاق أو الشعور بالجفاف الشديد.

يبقى التحدي الأكبر خلال رمضان هو تحقيق التوازن بين الشعائر الدينية والعادات الصحية. سيكون من المهم ملاحظة كيف ستتعامل الأنظمة الغذائية الصحية مع التغيرات في نمط الحياة هذه، ومعرفة ما إذا كانت هناك توصيات جديدة ستصدر من الجهات الصحية مع اقتراب الشهر الكريم.