عبد الله القبيع… رحيل هادئ لصحافي ترك أثراً لا يغيب
غيَّب الموت الصحافي السعودي البارز عبد الله القبيع، الذي وافته المنية في لندن يوم الأحد، تاركاً خلفه إرثاً مهنياً طويلاً في الصحافة السعودية والعربية. اشتهر القبيع بمسيرته المهنية التي امتدت عبر مؤسسات إعلامية كبرى، حيث بدأ من مدينة جدة ليترك بصمته في الإعلام المحلي والدولي، وكان يلقب بـ”جيل الحزن” لما لمسه من كفاح في بداياته.
مسيرة صحافية عابرة للقارات
وُلد عبد الله القبيع في جدة عام 1959، وبدأ مسيرته الصحافية في صحيفة “عكاظ” بين عامي 1976 و1980، كمحرر ومخرج، قبل أن ينتقل إلى صحيفة “المدينة” ليترأس قسم الإخراج والفنون. شكل انتقاله إلى لندن نقطة تحول هامة في مسيرته، حيث انضم إلى صحيفة “الشرق الأوسط” وعمل بها حتى عام 2005، متدرجاً في المناصب وصولاً إلى مدير التحرير في المقر الرئيسي. خلال فترة عمله هناك، أسس مجلة “تي في” وهي أول مجلة فضائية تصدر عن الصحيفة. بعد عودته إلى السعودية، شغل منصب نائب رئيس تحرير “جريدة الوطن” ورئيس تحرير “مجلة رؤى”.
لم يقتصر تأثير القبيع على الصحافة المطبوعة، بل امتد ليشمل الإعلام المرئي، حيث ساهم في إعداد برامج تلفزيونية لقناتي “MBC” و”ART”. كما كان له بصمة في الجانب الأدبي، حيث قدم للقراء أعمالاً منها “لك أنت” و”رسائلي إليك” و”مشاغبات فضائي”.
اشتهر القبيع بعبارته التي كانت تصف بداياته: “من جيل الحزن الذي ولد وفي فمه ملعقة من تراب”، والتي عكسها تحقيقه الأول حول معاناة الناس بعد نقل “حلقة الخضار” في جدة، وهو التحقيق الذي سلط الضوء على موهبته الاستقصائية وقربه من قضايا المجتمع.
إرث إعلامي وإنساني
وفاة عبد الله القبيع في لندن، بعد صراع مع المرض استمر شهراً، نعيت ببالغ الحزن من زملائه في الوسط الإعلامي. وصفه الكثيرون بالمعلم والأستاذ الذي تتلمذ على يديه أجيال من الصحافيين. كان لظهوره الأخير في برنامج “وينك” أثر خاص، حيث استعرض فيه محطات من حياته المهنية والإنسانية، مبرزاً شغفه وطريقته في تجاوز تحديات البدايات.
ترك القبيع خلفه زوجة وأربعة أطفال، وسيرة مهنية وإنسانية حافلة بالعطاء. سيظل رحيله خسارة للصحافة السعودية والعربية، وسيبقى إرثه شاهداً على مسيرة صحافي ترك أثراً لا يغيب في الأوساط الإعلامية والثقافية.
يبقى الأثر المهني للقبيع حاضراً، بينما تتجه الأنظار الآن إلى كيف سيستمر هذا الإرث في التأثير على الأجيال الصحافية القادمة، وما إذا كانت هناك مبادرات ستوثق مسيرته بشكل أوسع في ظل غياب أي تفاصيل عن مراسم الدفن أو العزاء.































