في قلب الرياض… العرضة السعودية تحيي ذاكرة التأسيس منذ 3 قرون

العرضة السعودية في قلب الرياض: إحياء لذكرى التأسيس والتراث الوطني

احتضنت ساحة العدل بمنطقة قصر الحكم في العاصمة السعودية الرياض، الأحد، فعالية العرضة السعودية، التي نظمتها الهيئة الملكية لمدينة الرياض وإمارة منطقة الرياض. تأتي هذه المناسبة كاحتفاء بذكرى تأسيس الدولة السعودية قبل ثلاثة قرون، وسط أجواء ملؤها مشاعر الفخر والاعتزاز بالتاريخ الوطني. وشهدت الفعالية إضافة نوعية تمثلت في أوبريت غنائي جديد، مما أضفى بعداً فنياً ومعاصراً على هذا التقليد التراثي العريق.

تُعد العرضة السعودية، التي تؤدى في مناسبات الحرب والنصر والاحتفالات الوطنية، عنصراً هاماً في الذاكرة الثقافية للمملكة. ومن أبرز ما ميز هذه الفعالية هذا العام هو تقديم أوبريت جديد من كلمات الشاعر مشعل بن محماس وغناء الفنان محمد عبده، تضمن عملين فنيين بعنوان «سلمان بن عبد العزيز» و«رياض الأمجاد»، ليضافا إلى الزخم الذي تتمتع به العرضة، والتي تتزامن سنوياً مع يوم التأسيس واليوم الوطني.

بدأت الفعاليات بعزف السلام الملكي السعودي وتلاوة آيات من القرآن الكريم، لتنطلق بعدها أجواء العرضة المهيبة. رفعت الراية الخضراء عالياً بين الصفوف المتراصة، بينما قرعت طبول الرقصة السعودية الشهيرة، جاذبةً أنظار الحضور والمتابعين عبر بث مباشر لأكثر من خمس محطات تلفزيونية. وقد ألهبت كلمات الأوبريت، التي أشادت بالملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، مشاعر الحاضرين من الأمراء والمسؤولين، في ليلة شتوية احتفت بها العاصمة بذكرى يوم التأسيس.

أعادت كلمات الأوبريت، مثل «عليك يا سلمان بن عبد العزيز السلام.. أبو فهد مقدم هل العوجا وزيزومها»، إلى الأذهان الدور التاريخي للحاكم وللمؤسسين. كما استحضرت كلمات أخرى مثل «للسيف عرضة وفنّا.. والدار عنها يذود» الدور المحوري للسيف في توحيد البلاد، وموقعه البارز كأحد عناصر العرضة التقليدية. بعد انتهاء الأوبريت، واصلت فرقة العرضة أداء قصائد شعبية شهيرة، منها «يا شيخ يا زبن المجنَّا.. شيّال حمل اللي عنى له» للشاعر عبد الله اللويحان، التي قيلت في حق المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، وقصيدة «نجد شامت لابو تركي» للشاعر فهد بن دحيم. وتُعد هذه القصائد جزءاً لا يتجزأ من فعاليات العرضة في المناسبات الوطنية.

شملت الفعاليات أيضاً معرضاً بعنوان «مخيال هل العوجا»، الذي استعرض المراحل التاريخية لتأسيس المملكة، بدءاً من الدولة السعودية الأولى، مروراً بالدولة الثانية، وصولاً إلى قيام المملكة العربية السعودية وعهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود. وقد استخدم المعرض محتوى مرئياً وتجارب تفاعلية لتقديم هذه المحطات التاريخية بأسلوب منظم وجذاب.

تضمنت الاحتفالات أيضاً عروضاً مرئية على جدارية قصر المصمك التاريخي، جسدت قيم ومعاني التأسيس بأسلوب بصري معاصر، بالإضافة إلى فعاليات وأنشطة تراثية مصاحبة أبرزت ثراء الإرث الوطني وتنوع مكوناته. وترتبط العرضة السعودية ارتباطاً وثيقاً بالتاريخ والهوية الوطنية، كونها رمزاً للوحدة والولاء، تتناقلها الأجيال في أوقات الفرح والانتصار. وهي رقصة جماعية يؤديها الرجال في صفوف متراصة، يصدحون بالأبيات الوطنية على إيقاع الطبول والسيوف.

يُذكر أن العرضة السعودية قد أُدرجت ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، لما تمثله من ثقافة وهوية وطنية وفنون شعبية أصيلة، وتؤدى في المناسبات الوطنية ومناسبات الفرح. وتعد هذه الالتفاتة الثقافية والفنية تأكيداً على حرص المملكة على ترسيخ قيمها الوطنية وإحياء تراثها العريق، مع مواكبة التحولات المعاصرة.

تتجه الأنظار الآن نحو الفعاليات المستقبلية التي قد تُبنى على هذا الزخم الثقافي، مع ترقب كيفية استمرار إبراز هذه المظاهر التراثية الهامة في سياق التطور المستمر الذي تشهده المملكة.