هل ازدادت حدة العواصف الترابية في مصر مؤخرًا؟
شهدت مصر مؤخرًا عواصف ترابية أثرت على الأجواء بشكل كبير، حيث انخفضت الرؤية الأفقية إلى مستويات ملحوظة، مما دفع الجهات المعنية إلى دعوة المواطنين لتوخي الحذر. وجاءت هذه الظواهر الجوية غير المعتادة لتطرح تساؤلات حول ما إذا كانت حدة العواصف الترابية قد ازدادت في السنوات الأخيرة.
تأثرت مناطق واسعة من البلاد، بما في ذلك القاهرة الكبرى والسواحل الشمالية الغربية، بعواصف ترابية مصحوبة برياح قوية أسفرت عن تدني الرؤية الأفقية بشكل كبير. وقد تباينت حدة التأثير من منطقة لأخرى، حيث سجلت محافظة مطروح انخفاضًا حادًا في الرؤية. ولا يزال اضطراب الملاحة البحرية قائمًا على البحر المتوسط نتيجة لهذه الظروف الجوية.
أشارت هيئة الأرصاد الجوية إلى تحسن نسبي في الأحوال الجوية عقب مرور ذروة العاصفة، مع استمرار وجود بعض الأتربة بدرجة أقل. وأوضحت الهيئة أن كتلة الغبار بدأت تتحرك تدريجيًا نحو البحر المتوسط وبلاد الشام، مما يبشر بتحسن أكبر وعودة الرؤية الأفقية إلى طبيعتها مع تقدم الوقت.
أسباب تكرار الظواهر المناخية
يُرجع الخبراء أسباب هذه الظواهر المناخية إلى عدة عوامل، أبرزها الموقع الجغرافي لمصر الذي يحدها من الغرب والشرق مناطق صحراوية واسعة. يتكون المنخفضات الجوية في هذه المناطق غالبًا ما تكون مصحوبة بهبوب الغبار والأتربة.
ويعد تأثير التغيرات المناخية عاملًا رئيسيًا في زيادة حدة هذه الظواهر. النموذجي “المنخفض الجوي الخماسي” الذي يميز هذه الفترات، غالبًا ما يكون مصحوبًا بارتفاع في درجات الحرارة وانخفاض في مستوى الرؤية بسبب الرياح المحملة بالغبار. ويشير الخبراء إلى أن توقيت حدوثها قد يكون مبكرًا عن المعتاد، نظرًا لتأثير التغيرات المناخية العالمية الناتجة عن الأنشطة البشرية.
تفسيرات علمية لنشاط الرياح المثيرة للأتربة
يوضح متخصصون في مجال الفلك والأرصاد الجوية أن المنخفض الجوي الذي حدث مؤخرًا تحرك على البحر المتوسط قادمًا من الغرب. الطبيعي أن يصاحب المنخفض نشاط في سرعة الرياح وهطول الأمطار، ولكن في هذه الحالة، كانت كتلة الهواء المصاحبة للمنخفض فقيرة ببخار الماء ومرتفعة الحرارة. هذا أدى إلى أن تقوم الرياح برفع وإثارة الأتربة والغبار في الجو، بدلًا من تساقط الأمطار.
هل زادت حدة العواصف الترابية؟
يشعر المواطنون بزيادة في وتيرة هذه الظواهر الجوية المتطرفة، وهو ما يتفق مع آراء الخبراء. فقد طرأت تغيرات على أنظمة الضغط الجوي على مدار السنين الماضية، مثل الاحتباس الحراري ونقص الغطاء الجليدي في القطب الشمالي. هذه التغيرات تؤثر على المسار الطبيعي للمنخفضات الجوية وتمصادرها، مما يؤدي إلى تحركها بأنماط مختلفة عن المعتاد، وبالتالي تزداد شدة وتواتر الظواهر المناخية المتطرفة كالرياح المثيرة للأتربة.
نصائح للتعامل مع الظواهر الجوية
ينصح الخبراء المواطنين بمتابعة أخبار الطقس والأحوال الجوية عبر المنصات الرسمية لهيئة الأرصاد الجوية أو الوسائل الإعلامية الموثوقة. يأتي ذلك بهدف أخذ الاحتياطات اللازمة وتفادي أي أضرار محتملة نتيجة الظروف الجوية غير المتوقعة.
ماذا بعد؟
يتوقع الخبراء استمرار تحسن الأجواء تدريجيًا على مدار الأيام القادمة مع تراجع تأثير العاصفة الترابية. ومع ذلك، يبقى عامل التغيرات المناخية وتأثيراتها المستمرة على أنماط الطقس العالمية والإقليمية محل متابعة مستمرة، مما قد يؤدي إلى تكرار مثل هذه الظواهر في المستقبل.































