كشفت وزارة السياحة والآثار المصرية عن اكتشاف مدينة سكنية يعود تاريخها إلى القرن الثامن عشر بموقع «شيخ العرب همام» في محافظة قنا جنوبي البلاد. هذا الاكتشاف، الذي يتكون من منازل مبنية بالطوب اللبن ومرفق بها مبانٍ خدمية ومنطقة صناعية، يعد إضافة قيمة لفهم الحياة البشرية في صعيد مصر.
اكتشاف مدينة سكنية أثرية في قنا
أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن توصل بعثة أثرية مصرية إلى اكتشاف مواقع سكنية يعود تاريخها إلى القرن الثامن عشر الميلادي في قرية «العركي» بمحافظة قنا. وتم العثور على المدينة، التي شُيدت من الطوب اللبن، أسفلها على امتداد جبانة قبطية من العصر البيزنطي.
وقال الدكتور ضياء زهران، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالمجلس الأعلى للآثار، إن الحفائر أسفرت عن الكشف عن ستة منازل متصلة بمبانٍ خدمية، بالإضافة إلى جزء من منطقة صناعية. وتشير اللقى الأثرية المكتشفة، مثل العملات البرونزية وقطع الفخار والحلي، إلى ثراء الموقع وتنوع أنشطته.
بعض المنازل المدفونة كانت مغطاة بقباب من الطوب اللبن، بينما استخدم جذوع النخيل لتغطية أسقف المنازل الأخرى. وأظهرت بعض الغرف آثار طلاء بالجير الأبيض، بينما لا تزال بقية أجزاء المدينة قيد الكشف.
يؤكد الدكتور هشام العليمي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، على أهمية هذا الاكتشاف في تعميق فهم طبيعة الحياة والنشاط البشري في صعيد مصر، وخاصة منطقة العركي، نظراً لندرة المعلومات التاريخية المتاحة عنها.
ويُعد «شيخ العرب همام»، الذي عاش في القرن الثامن عشر، شخصية بارزة في صعيد مصر. تولى الحكم بعد والده، موسعاً نطاق سلطته ليشمل معظم أقاليم الصعيد.
وأفاد الدكتور أحمد الشوكي، رئيس البعثة، بالعثور على غطاء تابوت حجري يعود للعصر البيزنطي، تم استخدامه كأرضية أمام أحد مداخل المدينة، مما يثير تساؤلات حول وجوده في هذا الموقع. وأظهر المسح الجيوفيزيقي وجود جبانة قبطية تقع أسفل المدينة السكنية.
تضم الجبانة دفنات تعود للعصر البيزنطي، وتنقسم إلى دفن مباشر في التربة أو تحديد مناطق الدفن بالطوب اللبن. وعُثر مع هذه الدفنات على قطع فخارية ولفائف كتانية وأجزاء من الألبسة القبطية المزينة بزخارف نباتية وهندسية وحيوانية، بالإضافة إلى أشكال الصليب ورموز قبطية.
يُسهم هذا الاكتشاف في دراسة أنماط الاستيطان والممارسات الجنائزية والأنشطة الصناعية في صعيد مصر، ويقدم رؤى جديدة حول التركز السكاني والتطور الجغرافي للمنطقة منذ العصر البيزنطي وحتى العصر الإسلامي.
يهدف مشروع الحفائر إلى الكشف عن طبيعة الموقع وتاريخه، تمهيداً لإدراجه على الخريطة السياحية. ويقع الموقع في منطقة استراتيجية بين دندرة وأبيدوس، مما يدعم جهود مصر لتعزيز الحركة السياحية.
تسعى مصر إلى استقطاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، ويعتبر قطاع السياحة ركيزة أساسية للدخل القومي. ومن المتوقع أن تساهم الاكتشافات الأثرية الجديدة في تحقيق هذا الهدف.





























