نمو نشاط منطقة اليورو يتجاوز التوقعات في فبراير

تجاوز نشاط القطاع الخاص في منطقة اليورو التوقعات في فبراير، مدفوعاً بالنمو المفاجئ في قطاع التصنيع، وهو ما يشير إلى علامات مبكرة على تعافٍ اقتصادي أقوى مما كان متوقعاً. ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو إلى 51.9 نقطة، مسجلاً الشهر الرابع عشر على التوالي من التوسع.

وشهد قطاع التصنيع عودته إلى النمو لأول مرة منذ أكتوبر، حيث ارتفع مؤشره الرئيسي إلى 50.8 نقطة، مدعوماً بارتفاع طلبات المصانع الجديدة. على الجانب الآخر، أظهر قطاع الخدمات تحسناً طفيفاً ولكنه جاء أقل بقليل من التوقعات، محافظاً على نموه للشهر الرابع عشر على التوالي.

نمو نشاط منطقة اليورو يتجاوز التوقعات في فبراير

أظهرت بيانات صادرة عن وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الجمعة أن مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو، والذي يُعد مقياساً لصحة النشاط التجاري، قد ارتفع إلى 51.9 في فبراير، متجاوزاً 51.3 نقطة في يناير وتوقعات المحللين عند 51.5 نقطة. وتشير القراءات التي تزيد على 50 نقطة إلى نمو النشاط الاقتصادي.

وكانت عودة قطاع التصنيع إلى منطقة النمو، والتي لم تحدث منذ أكتوبر الماضي، عاملاً رئيسياً في هذا الارتفاع. فقد قفز مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى 50.8، وهي أول قراءة أعلى من 50 منذ يونيو 2022. يعكس هذا التحسن انتعاشاً في الطلب، حيث ارتفع مؤشر طلبات المصانع الجديدة إلى 50.9.

وفيما يتعلق بقطاع الخدمات، فقد أظهر تحسناً طفيفاً حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات إلى 51.8، وهو أقل بقليل من توقعات المحللين البالغة 51.9. ورغم هذا التحسن، استمرت ضغوط الأسعار الإجمالية في الارتفاع بشكل طفيف، لكن وتيرة زيادة الشركات للرسوم ظلت معتدلة، مما يقلل من احتمالية تغيير البنك المركزي الأوروبي لسياسته النقدية في المستقبل القريب.

قال سايروس دي لا روبيا، كبير الاقتصاديين في «بنك هامبورغ التجاري»، إن هذه البيانات قد تشير إلى نقطة تحول لقطاع التصنيع، وأن الأساس الحالي لنموه يبدو أفضل قليلاً مقارنة بالفترات السابقة.

ألمانيا: تسارع نمو القطاع الخاص وتجاوز التوقعات

شهد القطاع الخاص الألماني تسارعاً ملحوظاً في نمو النشاط التجاري خلال فبراير، ليصل إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر. ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 53.1 نقطة، متجاوزاً قراءة يناير البالغة 52.1 نقطة وتوقعات المحللين عند 52.3 نقطة.

قاد قطاع الخدمات النمو، حيث تسارع معدل النشاط التجاري إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر عند 53.4 نقطة. والأهم من ذلك، تجاوز مؤشر مديري المشتريات التصنيعي عتبة 50.0 للمرة الأولى منذ يونيو 2022، مسجلاً 50.7 نقطة. وأشاد الاقتصاديون بهذه الأرقام، معتبرين أنها تؤكد الانتعاش الاقتصادي الذي بدأت مؤشراته تظهر في يناير.

يشير هذا التحسن إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا قد يشهد نمواً ملحوظاً في الربع الأول من العام، ما لم يحدث انكماش كبير وغير متوقع في مارس. وعلى الرغم من الإيجابية العامة، استمرت خسائر الوظائف وإن بوتيرة أبطأ، لا سيما في قطاع التصنيع.

فرنسا: استقرار النشاط التجاري دون عتبة النمو

على النقيض من ألمانيا، أظهر اقتصاد القطاع الخاص الفرنسي استقراراً في مستويات النشاط التجاري دون تحقيق نمو ملموس. بلغ مؤشر مديري المشتريات المركب 49.9 نقطة في فبراير، وهو أعلى مستوى له في شهرين ولكنه لا يزال دون عتبة 50 نقطة التي تفصل بين النمو والانكماش.

شهد قطاع الخدمات تحسناً طفيفاً، فيما تراجع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 49.9 نقطة، أي أقل من مستواه في يناير. كما انخفضت تدفقات الأعمال الجديدة للشهر الثالث على التوالي، وتأثرت الصادرات سلباً. وركود التوظيف، حيث عوضت عمليات التسريح في التصنيع المكاسب الطفيفة في الخدمات.

قال جوناس فيلدهاوزن، الخبير الاقتصادي في «بنك هامبورغ التجاري»، إن القطاع الخاص الفرنسي لا يزال يكافح لتحقيق زخم حقيقي، وأن مؤشر مديري المشتريات المركب يحوم حول عتبة النمو منذ نوفمبر.

ماذا بعد؟ سيترقب المستثمرون عن كثب بيانات شهر مارس القادمة، والتي ستقدم صورة أوضح حول ما إذا كان التعافي في منطقة اليورو، وخاصة في ألمانيا، سيستمر، وما إذا كانت فرنسا ستتمكن من الخروج من مرحلة الركود. كما ستكون قرارات البنك المركزي الأوروبي المستقبلية بشأن أسعار الفائدة محل متابعة دقيقة، خاصة فيما يتعلق بضغوط التضخم.