كفاح زين الدين، الشاعر والملحن والمنتج الفني، يواصل ترك بصمته في المشهد الفني العربي، وهو ما يتجلى في أحدث أعماله، أغنية “بآمن فيك” للممثل اللبناني بديع أبو شقرا. هذه الأغنية، التي صدرت مؤخرًا، تحمل رسالة عميقة من التفاؤل والأمل، وتدعو إلى الوحدة والتكاتف في لبنان، وتُعدّ إضافة نوعية إلى مسيرة كفاح زين الدين الفنية المتميزة.
في حوار خاص مع “الشرق الأوسط”، كشف زين الدين عن تفاصيل العمل على “بآمن فيك”، مشيرًا إلى أن الأغنية تجاوزت التصنيف التقليدي للأغنية الوطنية، حيث تتوجه إلى الشعب اللبناني بكل أطيافه، مؤكدة على أهمية التعايش وتقبل الاختلاف في بلد متعدد الأوجه مثل لبنان. لحن الأغنية الفنانة شادن حمزة، فيما تولى ضياء حمزة التوزيع الموسيقي، وأخرجت سارة لؤي أبو الجبين الفيديو كليب.
كفاح زين الدين: رسالة الأمل من “بآمن فيك” لمستقبل أفضل
يوضح كفاح زين الدين أن عنوان الأغنية، “بآمن فيك”، يحمل دلالات عميقة بالنسبة له، مؤكدًا أنه يستخدم هذه العبارة في حياته اليومية لما تمنحه من طاقة إيجابية. يرى زين الدين أن العبارة قادرة على غسل الأحزان وتذكير الإنسان بقدرته على النهوض مهما واجه من صعوبات، وهي رسالة لكل من يشعر بالإحباط، تدفعه إلى الإيمان بنفسه والثقة بأن الغد سيكون أفضل. هذا الإيمان يمتد ليشمل لبنان بشكل عام، حيث يؤكد زين الدين إيمانه بقدرة لبنان على النهوض مجددًا مهما بلغت به الشدائد.
وتابع زين الدين أن كلمات الأغنية تشكل دعوة إلى التمسك بالقوة الجماعية في مجتمع يمر بتحديات كبيرة، معتبرًا أن الإيمان بالوطن هو ما يجمع اللبنانيين ويحثهم على النهوض، فلبنان هو المساحة الأخيرة التي لا يمكن التخلي عنها. وأشار إلى الصراعات الداخلية التي يعيشها الكثيرون، خاصة المغتربين، وأكد أن الأغنية تسعى إلى شد يد اللبناني وتشجيعه على تقبل الآخر، حتى لو اختلف معه سياسيًا أو فكريًا، لأن هذا الاختلاف دليل صحة.
تطور الساحة الفنية وتأثير الذكاء الاصطناعي
تطرق كفاح زين الدين في حديثه إلى تقييمه للساحة الفنية اليوم، معتبرًا أنها تشهد تطورًا لافتًا. يرى أن سوق الفن تغير جذريًا، واتجهت الموسيقى نحو الديجيتال والتكنو، مع الحفاظ على صلة بين القديم والحديث. إلا أنه لفت إلى أن هذا التطور أثر جزئيًا على الإبداع، حيث أصبح بالإمكان إنتاج لحن باستخدام ثلاث أو أربع آلات فقط، مما قلص هامش الابتكار أحيانًا. كما تغيرت كلمات الأغاني، فبعد أن كانت تتسم بالبلاغة والعمق، باتت أقرب إلى البساطة والاختصار، على حد تعبيره، “تمامًا كما لغتنا اليومية”.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي في الفن، يؤكد زين الدين أنه لن يحل محل الإنسان، فمهما تطور، لن يمتلك المشاعر. وأوضح أنه تعمق في فهم الذكاء الاصطناعي، وأنه يساعد في تسهيل العمل، لكنه لا يمكن أن يصل إلى إحساس الإنسان في اللحن والكلمة. وأضاف ملاحظة لافتة مفادها أن الذكاء الاصطناعي لا يزال غير متمكن بالكامل من فهم الموسيقى العربية، ويحتاج إلى وقت للتعمق فيها. ويؤكد أن الأمر نفسه ينطبق على الفنون التشكيلية، حيث “عين الذكاء الاصطناعي لا تشبه عين الفنان”.
الموسيقى العربية، الإلهام، والمشاريع المستقبلية
يكشف زين الدين عن بداياته الفنية التي نشأ فيها ببيت فني، حيث كان والده يكتب الشعر ووالدته تتمتع بصوت جميل. استمع منذ صغره إلى أم كلثوم وتعمق لاحقًا في موسيقى الجاز متأثرًا بزياد الرحباني، كما درس الموسيقى الشرقية. يؤكد زين الدين أن كتابة الشعر بالنسبة له هواية، بينما التأليف الموسيقي هو مهنته، مشيدًا بأسماء فنية تستهويه مثل بلال الزين وفرج سليمان وسليمان دميان.
يختتم كفاح زين الدين حديثه بالتأكيد على أنه يحضر حاليًا لألبوم جديد بعنوان “أغاني كانوا عندي”. سيختار لهذا الألبوم أصواتًا مختلفة بناءً على الإحساس الذي سيكوّنه لا شعوريًا عن كل فنان، مما يعني أن جمهوره سيكون على موعد مع تجربة فنية متنوعة وثرية في المستقبل القريب. هذا المشروع المنتظر يؤكد استمرار التزام زين الدين بتقديم أعمال فنية تحمل بصمته الخاصة وتثري المشهد الفني العربي.




























