في خطوة تترقبها الأوساط السياسية والاقتصادية في غرب أفريقيا، يستعد الاقتصادي البارز روموالد واداني، لتولي رئاسة جمهورية بنين بعد فوزه الساحق في الانتخابات الرئاسية في بنين التي جرت في 12 أبريل/نيسان الجاري.
حصل واداني على أكثر من 94% من الأصوات، متفوقًا على منافسه بول هونكبي، ليخلف الرئيس المنتهية ولايته باتريس تالون الذي استكمل ولايتين رئاسيتين. وقد تعهد واداني بتحويل الدعم الانتخابي إلى “إجماع وطني” لمواصلة مسار التحول نحو بناء “بنين حديثة تضمن الرفاه لجميع مواطنيها”.
روموالد واداني: مهندس الاستقرار المالي في بنين
لم يكن فوز واداني المدعوم من ائتلاف الأحزاب الحاكمة مفاجئاً، فقد كان يوصف بـ”الخليفة المختار” للرئيس تالون. ويأتي هذا الفوز تتويجاً لمسيرة تكنوقراطية صاعدة، حيث عمل واداني (49 عاماً) كوزير للاقتصاد والمالية لمدة عشر سنوات بدءاً من عام 2016.
خلال فترة توليه الوزارة، ارتبط اسم واداني بتغييرات هيكلية محورية أعادت ضبط المالية العامة في بنين، وساهمت في خفض عجز الموازنة إلى حوالي 3% من الناتج المحلي الإجمالي. كما حقق الاقتصاد معدلات نمو سنوية تجاوزت 6% في المتوسط، مما رسخ اسمه كمهندس الاستقرار المالي في واحدة من أسرع اقتصادات غرب أفريقيا نمواً.
وُلد روموالد واداني في 20 يونيو/حزيران 1976 بمدينة لوكوسا جنوب غرب بنين. يحمل شهادة الماجستير في التمويل وتدرب في مؤسسات دولية مرموقة مثل جامعة هارفارد الأميركية، كما يحمل صفة محاسب قانوني معتمد في فرنسا والولايات المتحدة.
مسار مهني مميز وقيادة اقتصادية
بدأ واداني مسيرته المهنية في شركة “ديلويت” المحاسبية العالمية عام 1998، حيث اكتسب خبرة واسعة في مجالات متنوعة وتقديم استشارات لقطاعات مثل التعدين والتكنولوجيا والإعلام. في عام 2012، ترقى إلى منصب شريك ومدير إداري، وقاد لاحقًا افتتاح مكتب جديد للشركة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
في عام 2016، عين واداني وزيراً للاقتصاد والمالية، مكلفاً بتنفيذ برنامج إصلاحي طموح. قاد سياسات مالية شفافة لتحقيق “انضباط” الميزانية وتعبئة التمويل الدولي، بالإضافة إلى تحسين مناخ الأعمال. بفضل هذه السياسات، حققت بنين نمواً اقتصادياً ملحوظاً، وارتفع نصيب الفرد من الدخل، ونفذت مشاريع بنية تحتية كبرى.
على الصعيد الإقليمي، ترأس واداني المجلس القانوني لوزراء مالية “الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا”، وساهم في التوصل إلى اتفاقية تاريخية عام 2019 لإنهاء العمل بعملة الفرنك الأفريقي (CFA) في المنطقة، في خطوة لتعزيز السيادة النقدية لدول الإقليم.
رئاسة بنين وتحديات المستقبل
أعلن واداني ترشحه للرئاسة في أكتوبر/تشرين الأول 2025 بهدف إكمال مسار التغيير وتحقيق مزيد من التقدم. يرى مراقبون، مثلما ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، أن فوزه يعكس “توجهاً نحو تجديد الطبقة السياسية الحاكمة وتطوراً للعقلية السياسية” في بنين.
تولى واداني الرئاسة في ظل تحديات أمنية وسياسية واقتصادية معقدة. فقد شهدت بنين محاولة انقلاب فاشلة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وتعاني من تصاعد الهجمات الإرهابية في الشمال، بالإضافة إلى انتقادات المعارضة بخصوص غياب التعددية السياسية.
أحد أبرز التحديات التي تواجه واداني هو ارتفاع نسبة الفقر التي تتجاوز 30% من السكان. وبينما يأمل مؤيدوه في مواصلة مسار التنمية الاقتصادية الشاملة، يرى معارضوه أن فوزه يمثل استمرارًا لنظام سياسي يضيق فيه هامش التعددية.
تنتظر بنن في الفترة القادمة كيفية تعامل الرئيس الجديد مع هذه التحديات. ستكون سنواته الأولى حاسمة في تحديد مدى قدرته على الموازنة بين الاستمرارية الاقتصادية وتحقيق الانفتاح السياسي ومعالجة القضايا الاجتماعية والأمنية، لترسيخ نموذج حكم رشيد يضمن الاستقرار والرفاهية لجميع مواطني بنين.






























