تُوّج إنتر ميلان بلقبه الحادي والعشرين في الدوري الإيطالي لكرة القدم نهاية الأسبوع الماضي، بعد فوزه على بارما بنتيجة 2-0 في الجولة الخامسة والثلاثين، ليخلف بذلك نابولي الذي تعثر في اليوم السابق. هذا التتويج جاء تتويجاً لموسم متميز، شهد تألق العديد من اللاعبين الذين لعبوا دوراً حاسماً في تحقيق هذا الإنجاز المهم لـ إنتر ميلان بطل الدوري الإيطالي.
كانت مسيرة إنتر نحو اللقب مريحة نسبياً بعد بداية معقدة تحت قيادة المدرب الروماني كريستيان كييفو. قدم عدد من اللاعبين أداءً استثنائياً، ساهم في قيادة الفريق إلى قمة الكرة الإيطالية، مستعرضين قدراتهم الفردية والجماعية في كل مباراة.
نجوم ساهمت في تتويج إنتر ميلان بلقب الدوري الإيطالي
برزت أسماء عدة خلال هذا الموسم كركائز أساسية في تشكيلة إنتر، وأظهرت إمكانيات كبيرة قادت الفريق نحو رفع كأس الدوري. كان لكل لاعب منهم بصمة واضحة، سواء بتسجيل الأهداف الحاسمة أو بصناعتها أو بتقديم أداء دفاعي وهجومي متوازن.
لاوتارو مارتينيز: القائد الهداف
تصدر الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز قائمة هدافي الدوري برصيد 16 هدفاً، على الرغم من تعرضه لسلسلة من الإصابات الطفيفة. حافظ الأرجنتيني على معدل تهديفي مرتفع، إذ كان يسجل هدفاً في كل مباراتين تقريباً مع إنتر، حتى خلال مسيرة الفريق في دوري أبطال أوروبا التي انتهت بخروج مبكر على يد بودو غليمت النرويجي.
عانى مارتينيز هذا الموسم من مشكلات في ربلة الساق، بعد عامين مرهقين تحول خلالهما من هداف بارز إلى قائد وأيقونة في النادي. خلال هذا الموسم، تخطى صاحب الـ28 عاماً أسماء تاريخية في “سان سيرو” مثل ساندرو ماتسولا وروبرتو بونينسينيا، ليصبح ثالث أفضل هداف في تاريخ إنتر برصيد 173 هدفاً، رغم أنه لا يزال بعيداً عن الرقم القياسي التاريخي لجوزيبي مياتزا (284 هدفاً).
ماركوس تورام: شريك الهجوم الفعال
على غرار شريكه في الخط الأمامي، عاش الفرنسي ماركوس تورام موسماً متقلباً، تخللته إصابة في أكتوبر (تشرين الأول) ومستوى باهت لفترة طويلة جلب له انتقادات لاذعة. غير أن الجولة الأميركية في مارس (آذار) مع المنتخب الفرنسي وهدفه في مرمى كولومبيا كان لهما أثر إيجابي كبير عليه.
ومنذ عودته إلى إيطاليا، سجل ستة أهداف في خمس مباريات (13 هدفاً إجمالاً)، بينها هدف التتويج الأحد أمام بارما، ويبدو في طريقه لتحطيم رقمه القياسي في الدوري الإيطالي (14 هدفاً).
فيديريكو ديماركو: الظهير الهجومي العصري
رغم استمرار علامات الاستفهام حول قدراته الدفاعية أمام نخبة أوروبا، فإن الفعالية الهجومية لديماركو كانت واضحة تماماً هذا الموسم وكان عنصراً أساسياً في تتويج إنتر بالـ«سكوديتو». سجل اللاعب البالغ 28 عاماً ستة أهداف في الدوري، وهو أفضل رصيد له في موسم واحد، لكن الأبرز كان تقديمه 17 تمريرة حاسمة من مركز الظهير الجناح، وهو رقم قياسي في الدوري الإيطالي.
لم يسبق لأي مدافع أن ساهم في أكثر من 20 هدفاً بين تسجيل وتمرير منذ بدء هذه الإحصاءات في موسم 2004-2005. هذا الأداء يؤكد مكانته كأحد أفضل الأظهرة الهجومية في البطولة، مساهماً بشكل كبير في تحقيق لقب إنتر ميلان.
هاكان تشالهانوغلو: مهندس خط الوسط
كان التركي هاكان تشالهانوغلو مجدداً من أبرز لاعبي إنتر. تولى صانع ألعاب منتخب تركيا قيادة إيقاع الفريق كلما كان متاحاً لمدربه كييفو، الذي افتقده في مباريات عدة بسبب إصابات طفيفة متكررة خلال الموسم. تبرز أرقامه (تسعة أهداف وأربع تمريرات حاسمة في 22 مباراة) مدى أهميته لإنتر، ولماذا يسعى النادي إلى تمديد عقده الذي ينتهي في ختام الموسم المقبل.
يُعد اللاعب البالغ 32 عاماً هدفاً معلناً لغلطة سراي منذ الصيف الماضي، لكنه من بين الأسماء التي يرغب إنتر في الاحتفاظ بها خلال عملية إعادة هيكلة متوقعة للفريق هذا الصيف، لضمان استمرارية نجاح إنتر ميلان في الكالتشيو.
بيو إسبوزيتو: الشاب الواعد
خريج أكاديمية إنتر، بيو إسبوزيتو، قد يكون معروفا خارج إيطاليا بسبب إضاعته ركلة جزاء حين سددها فوق العارضة خلال كارثة منتخب بلاده الأخيرة في تصفيات كأس العالم الشهر الماضي. لكن وجود اللاعب البالغ 20 عاماً مع المنتخب الإيطالي جاء نتيجة المستوى الواعد الذي قدمه في موسمه الأول مع الفريق الأول لإنتر، كبديل في خط الهجوم لكل من مارتينيز والفرنسي ماركوس تورام.
وتبدو حصيلته (ستة أهداف في 33 مباراة) متواضعة للوهلة الأولى، لكن عند احتساب دقائق اللعب، تعادل في الواقع المشاركة في 15 مباراة كاملة فقط. والأهم أن إسبوزيتو، إلى جانب المهاجم الفرنسي أنج-يوان بوني، شكّل دعماً شاباً وفعالاً افتقده إنتر بشدة الموسم الماضي، عندما نفد وقود فريق متقدم في السن وخياراته في الأسابيع الأخيرة من المنافسة.
تتجه الأنظار الآن نحو المستقبل، حيث سيسعى إنتر ميلان لتعزيز صفوفه للحفاظ على لقب الدوري الإيطالي والمنافسة بقوة في البطولات الأوروبية الموسم المقبل. الأيام القادمة ستشهد على خطط النادي للحفاظ على نجومه وتطوير تشكيلته، وسط ترقب لمعرفة ما إذا كان بإمكان إنتر ميلان الفوز بالدوري الإيطالي مجدداً.


























