تُوّج الروماني كريستيان كييفو بطلاً للدوري الإيطالي لكرة القدم مع إنتر للمرة الرابعة في مسيرته، محققاً لقبه الأول كمدرب. جاء هذا الإنجاز بعد فوز “النيراتزوري” على بارما بنتيجة 2-0 الأحد في إطار المرحلة الخامسة والثلاثين من الدوري الإيطالي، ليؤكد كييفو بذلك كفاءته في موسمه التدريبي الكامل الأول على رأس الإدارة الفنية لفريق كبير.
هذا التتويج التاريخي جاء بعد مسيرة حافلة لكييفو كلاعب، حيث حقق مع إنتر ثلاثة ألقاب متتالية للدوري الإيطالي وكأس العالم للأندية عام 2010. الآن، يضيف إنجازاً جديداً إلى سجله اللامع في عالم كرة القدم الإيطالية، لكن هذه المرة من مقعد المدير الفني.
كييفو.. من لاعب أسطوري إلى مدرب بطل في الدوري الإيطالي
أثار تعيين كييفو، البالغ 45 عاماً، مدرباً لإنتر الصيف الماضي تساؤلات عديدة في الأوساط الكروية. فمع أن خبرته الوحيدة على مستوى عالٍ كانت بضع مباريات مع بارما، حيث نجح في إبقائه ضمن دوري الأضواء بعد توليه المهمة في فبراير (شباط) 2025، إلا أنه كان يتمتع بشعبية جماهيرية كبيرة كلاعب سابق في النادي. خبرته التدريبية السابقة مع إنتر اقتصرت على العمل في قطاع الفئات العمرية قبل توليه مهام الفريق الأول.
لم يكن مفاجئاً أن يبرز اسم الإسباني سيسك فابريغاس، مدرب كومو حينها، كمرشح قوي لخلافة سيموني إنزاغي الذي رحل إلى الدوري السعودي. ولكن مع رفض كومو التخلي عن خدمات فابريغاس، فُتح الباب أمام كريستيان كييفو، الذي قدم أداءً فاق كل التوقعات في الدوري الإيطالي.
تحديات ما بعد إنزاغي وتألق كييفو
عندما تولى كييفو المسؤولية، كان إنتر لا يزال تحت تأثير خسارته القاسية بخماسية نظيفة أمام باريس سان جيرمان الفرنسي في نهائي دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي. هذه المباراة سبقتها شائعات قوية حول رحيل إنزاغي، الأمر الذي ألقى بظلاله على الفريق. وفي الوقت الذي عزز فيه كل من نابولي وميلان صفوفهما الصيف الماضي، حافظ إنتر تقريباً على التشكيلة الأساسية ذاتها من الموسم السابق، مما جعل هذا اللقب إنجازاً هائلاً في ظل هذه الظروف.
يُعد هذا اللقب إنجازاً مهماً لرجل كان له تاريخ عريق في إنتر، بفضل دوره المحوري في تحقيق الثلاثية التاريخية عام 2010 تحت قيادة البرتغالي جوزيه مورينيو. وقد خاض كييفو 168 مباراة بقميص إنتر على مدى ستة مواسم، مساهماً في تحقيق العديد من الألقاب المحلية والقارية.
إنتر ميلان يراهن على استمرارية كييفو
قضى كييفو معظم مسيرته الاحترافية في إيطاليا، حيث انتقل إلى إنتر عام 2007 قادماً من روما. هناك، فاز في موسمه الأخير بكأس إيطاليا مع فريق هجومي ممتع قاده فرانشيسكو توتي وتحت إشراف المدرب لوتشانو سباليتي. المدرب فابيو كابيلو كان وراء قدوم كييفو إلى روما قبل ذلك بأربعة أعوام، وقد عبر كييفو عن امتنانه لكابيلو في أكتوبر (تشرين الأول)، قائلاً: “كل ما أتمناه هو أن أمتلك نصف المسيرة التي عشتها أنت (كابيلو)، لأني أود أن أكون فائزاً مثلك”.
يبدو أن إنتر بدوره يثق في قدرات كييفو، إذ من المتوقع الاتفاق على تمديد عقده هذا الصيف. هذا التمديد سيتزامن مع بدء عملية إعادة بناء للفريق، بهدف تجديد دماء التشكيلة التي لم تشهد تغييرات كبيرة منذ حقبة سلفه إنزاغي. وعلى الرغم من أن إنزاغي أعاد إنتر إلى واجهة الكرة الأوروبية وقاده إلى نهائي دوري أبطال أوروبا مرتين، إلا أن الخطوة التالية لكييفو هي إثبات قدرته على النجاح في المباريات الكبرى أمام المنافسين الأقوياء، وهو أمر شهد بعض التحديات هذا الموسم.
تحديات مستقبلية وأهداف كبرى
عانى إنتر هذا الموسم من بعض الإخفاقات في المباريات الكبرى، سواء محلياً أو قارياً. فقد كلّف هذا الفشل الفريق خسارة التأهل المباشر إلى ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، وأدى إلى خروج مهين من الملحق على يد بودو غليمت النرويجي. يتوقع أن يُقيّم كييفو مستقبلاً بناءً على كيفية تعامله مع التحديات في دوري أبطال أوروبا والمواجهات المحلية الكبرى، خاصة مع عودة يوفنتوس بقوة وترشحه لمنافسة جدية على لقب الموسم المقبل. السؤال المطروح الآن هو: هل سيتمكن كييفو من قيادة إنتر إلى آفاق جديدة في المنافسات الأوروبية والمحلية، محققاً توازناً بين الإنجازات المحلية والنجاحات القارية؟



























