واقع الكهرباء في لبنان: فاتورة متعددة المصادر
في لبنان، لا تقتصر فاتورة الكهرباء على مصدر واحد، بل تتوزع بين مؤسسة كهرباء لبنان والمولدات الخاصة. يعيش المواطن طه خليل، وهو أحد سكان بيروت، تجربة شائعة حيث يعتمد على طرق متعددة لتأمين احتياجات أسرته من الطاقة. تصله الكهرباء من الدولة لمدة أربع ساعات يومياً فقط، مما يجعله مضطراً للاعتماد على المولد الخاص والألواح الشمسية لتعويض النقص.
يعمل طه في صيانة الأدوات الكهربائية، وتصل فاتورته الشهرية للكهرباء إلى 140 دولارًا، ما يعادل حوالي 31% من دخله الشهري البالغ 447 دولارًا. ورغم وجود 6 ألواح شمسية على سطح منزله، إلا أنها لم تعفِه من الاعتماد على المصدرين الآخرين.
زيادة التوتر حول ملف الكهرباء
تجربة طه تعكس أزمة الكهرباء المتفاقمة في لبنان، حيث تطرح تساؤلات عديدة حول من يتحمل تكلفة الطاقة الحقيقية. يأتي ذلك مع عودة الحديث عن سياسة الكهرباء بعد تصريح وزير الطاقة والمياه، جو الصدي، الذي اعتكف عن حضور جلسات مجلس الوزراء، مشيرًا إلى عدم رغبته في تحميل المواطنين وحدهم أعباء أزمة الطاقة.
ينعكس الوضع على الأسر والمؤسسات، فالمولدات الخاصة أصبحت حلاً لا بديل عنه في ظل نقص إمدادات الكهرباء. الوزارة حددت السعر التوجيهي لمحطات المولدات الخاصة بـ 52 ألفاً و840 ليرة لكل كيلووات/ساعة، مما يجعل تكاليف الكهرباء عبئاً إضافياً على العائلات.
التأثيرات الاقتصادية على المجتمع
الأزمة لا تقتصر على الأسر فقط، فالمؤسسات التجارية والصناعية تعاني أيضًا من ارتفاع تكاليف الكهرباء. تحتاج هذه المنشآت إلى الطاقة لتشغيل المعدات والحفاظ على المنتجات، ما يضعها أمام خيار زيادة أسعار السلع أو تقليص هوامش الربح. كل هذا يؤدي إلى ضغوط متزايدة على الاقتصاد اللبناني الذي يعاني بالفعل من أزمات متعددة.
بالإضافة إلى ذلك، تعاني مؤسسة كهرباء لبنان من ضغوط مالية كبيرة، حيث ارتفعت تكاليف إنتاج الكهرباء بسبب ارتفاع أسعار المحروقات، مما يزيد من تحديات توفير الكهرباء للسكان.
الحاجة إلى حلول مستدامة
تشير التقارير إلى أن حل أزمة الكهرباء يتطلب استراتيجية شاملة تتضمن تحسين الجباية وتقليل التعديات المالية ونفقات التشغيل. تحسين وضع الكهرباء في لبنان بحاجة إلى مراجعة التعرفة بشكل دوري بحيث تعكس تكاليف الإنتاج الفعلية دون أن تثقل كاهل المواطنين.
تعد تجربة طه خليل دليلًا على أن الاعتماد على الطاقة الشمسية يمكن أن يمثل حلاً جزئيًا، إلا أن الاستثمار الأولي يتجاوز قدرات العديد من العائلات. لذلك، يتعين على الحكومة أن تضع خططاً أكثر وضوحاً لمواجهة هذه الأزمة وتوفير حلول مستدامة.
الرؤية المستقبلية
في مشهد معقد مثل هذا، من المهم أن تبادر الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ خطوات فعالة لإصلاح قطاع الكهرباء. يجب أن تشمل الخطط تحسين خدمات الكهرباء وزيادة ساعات التغذية. بمتابعة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، يمكن أن تُفتح الأبواب نحو تحقيق تقدم ملموس في قطاع الطاقة، ما يشكل أملًا لتخفيف الأعباء عن كاهل اللبنانيين.



















