ليبيا: «الأعلى للدولة» يشطب عضوين لاجتماعهما بـ«4+4»

شهد المجلس الأعلى للدولة في ليبيا تطورات متسارعة مع شطب عضوين من قائمة المشاركين في جلسة الثلاثاء، وذلك استناداً إلى قرار سابق بتجميد عضويتهما. جاء هذا الإجراء على خلفية مشاركتهما في اجتماع لجنة “4+4” التشاورية في روما الأسبوع الماضي، في خطوة تعكس التوترات الداخلية بشأن آليات الحوار السياسي في ليبيا.

وقد أكد أعضاء في المجلس لوسائل إعلام محلية أن اسمي علي عبد العزيز وعبد الجليل الشاوش حُذفا من كشف الحضور خلال جلسة عُقدت بالعاصمة طرابلس بحضور 9 أعضاء، في إشارة واضحة إلى التزام المجلس بقراراته الداخلية.

خلافات المجلس الأعلى للدولة و”4+4″

دافع رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، عن قرار الشطب، موضحًا أنه “ليس ضد أشخاص معيّنين، بل هو لحماية المؤسسة”. واعتبر تكالة أن أي تمثيل فعلي للمجلس يجب أن يكون من اختياره، وليس من البعثة الأممية التي تستدعي أعضاء بعينهم للتوقيع على اتفاقيات. هذا التصريح يبرز الخلافات العميقة حول صلاحيات التمثيل وآليات التفاوض.

وانتقد تكالة مجدداً دور البعثة الأممية، متهمًا إياها بطرح مبادرات متتالية قد تفضي إلى “تدوير الأزمة” أو تهميش المجلس واستبعاده. وأعلن عن تشكيل لجنة من 13 عضواً للتواصل مع مجلس النواب، متوقعًا أن يشكل الأخير لجنة مماثلة لتعزيز التنسيق، في محاولة لخلق مسار داخلي للتوافق.

من جانبه، استنكر الشاوش هذا الإجراء، وقال في تصريح صحافي إنه مُنع من حضور الجلسة وحُذف اسمه من سجل الحضور بسبب توقيعه على “الاتفاق الموحد”، مطالبًا تكالة بتوضيح الأسباب. هذه التداعيات تكشف عن انقسامات داخلية قد تؤثر على وحدة المجلس وموقفه التفاوضي.

تزايد التوتر داخل المجلس الأعلى للدولة مؤخرًا حول مشاركة بعض أعضائه في لجنة “4+4” التي تضم ممثلين عنه وعن مجلس النواب، بهدف التوافق على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. وعقدت هذه اللجنة أول اجتماعاتها في روما برعاية أممية، مما أثار حفيظة رئاسة المجلس.

التحركات الدبلوماسية لدعم العملية السياسية

في غضون ذلك، كثف رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، اتصالاته، حيث بحث مع النائب الثاني لرئيس مجلس الدولة، موسى فرج، مستجدات المشهد السياسي في البلاد. وتم التشديد على أهمية توحيد الرؤى وتكثيف التنسيق بين مختلف المؤسسات الوطنية، والدفع قدمًا بالعملية السياسية لتحقيق الاستقرار الدائم.

على صعيد آخر، أوضحت هانا تيتيه، رئيسة البعثة الأممية، أنها ومن خلال تعزيز التواصل مع الفاعلين الأمنيين الرئيسيين، ناقشت مع الفريق أسامة الجويلي، آمر المنطقة العسكرية الغربية، تطورات الوضع الأمني في البلاد. وأكدت تيتيه أهمية المضي قدمًا في توحيد المؤسسة العسكرية وتنفيذ خارطة الطريق الخاصة بالبعثة.

كما ناقشت المبعوثة الأممية في طرابلس مع صلاح النمروش، رئيس أركان القوات الموالية لحكومة “الوحدة” المؤقتة، أهمية إحراز تقدم في توحيد المؤسسة العسكرية، إضافة إلى تنفيذ خارطة الطريق السياسية الخاصة بالبعثة الأممية. هذه اللقاءات تؤكد على الدور المحوري للبعثة في محاولة جمع الأطراف الليبية.

وقد أعلنت البعثة الأممية أن مساري “الأمن” و”الحوكمة” المنبثقين عن “الحوار المهيكل” عقدا اجتماعين متوازيين في كل من بنغازي وطرابلس. يركز المشاركون في المسار الأمني على مناقشة سبل توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية في ليبيا، فيما يسعى المشاركون في مسار “الحوكمة” لمعالجة التحديات الأساسية على المستويين الدستوري والتنفيذي.

تنسيق الإنفاق الحكومي كخطوة نحو الاستقرار

في شأن ذي صلة، أعلنت الحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، البدء الفعلي في تنفيذ اتفاق “توحيد الإنفاق” العام للدولة للسنة المالية 2026. وتأتي هذه الخطوة بتوافق بين مجلسي النواب والدولة وبرعاية مصرف ليبيا المركزي، بهدف ترسيخ مبادئ العدالة والشفافية في توزيع الموارد وضمان انتظام الخدمات الأساسية.

وحذرت الحكومة من أي محاولات لعرقلة تنفيذ الاتفاق، مشددة على أنها ستتخذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة ضد أي إخلال بهذا المسار المالي الرامي لتوحيد مؤسسات الدولة وحماية المال العام من الهدر. هذه الخطوة تمثل محاولة لتعزيز الثقة وتحقيق استقرار مالي يدعم العملية السياسية الأوسع.

يبقى ترقب التطورات داخل المجلس الأعلى للدولة حول مصير العضوين المشطوبين، وما إذا كان هذا الإجراء سيؤثر على مسار الحوار مع مجلس النواب أو على جهود البعثة الأممية. كما ستكون متابعة تنفيذ اتفاق توحيد الإنفاق العام خطوة مهمة لتقييم مدى جدية الأطراف في تحقيق التوافق الشامل في ليبيا.