في دورة استثنائية، احتفى ملتقى «قمرة السينمائي» 2026 في قطر بالفولكلور ودعم القضايا الإنسانية والواقعية، وذلك بشكل افتراضي هذا العام بسبب الظروف الراهنة في المنطقة. شهدت الدورة الثانية عشرة مشاركة واسعة من 49 مشروعًا سينمائيًا من 39 دولة، بما في ذلك 15 مشاركة من صناع أفلام قطريين، مستكشفة القصص البطولية والأساطير المحلية.
تستمر فعاليات هذا الملتقى، الذي تنظمه مؤسسة الدوحة للأفلام، حتى الثامن من أبريل / نيسان الحالي. ركزت الدورة على أهمية السرديات الثقافية والشخصيات الأسطورية في الخليج، مبرزة كيفية استخدام الفن لمواجهة الواقع القاسي.
«الملكة الطاووس» و«إرادة حمار»: أفلام تعيد إحياء التراث
تحدثت المخرجة القطرية خلود العلي، بالاشتراك مع عائشة الجيدة، عن فيلمهما «الملكة الطاووس»، الذي اختارتا تقديمه بتقنية «الأنيميشن». وأكدت العلي أن الرسوم المتحركة تتيح حرية لا متناهية في التعبير عن الخيال، بعيدًا عن قيود الواقع. أشارت إلى رغبتهما في بناء عالم خيالي خاص بهما، مستوحى من الشخصيات الأسطورية في الثقافة الخليجية، لتقديم رؤية ممتعة في ظل قسوة الواقع.
من جانبه، تناول المخرج القطري ماجد الرميحي فيلمه «إرادة حمار»، الذي يعيد إحياء شخصية «جحا» الأسطورية. وأوضح الرميحي أن العلاقة بشخصية جحا كرمز يمثل نموذجًا أصيلًا لقراءة الواقع العربي، تساعد على استكشاف قضايا الاضطهاد والمشكلات الاجتماعية بأسلوب فكاهي وحكمة غير مباشرة. يغوص الفيلم في فكرة الفقدان الوجداني وقدرة الإنسان على فهم وتفسير الأوضاع المحيطة.
«الثوار لا يموتون» واسترجاع الذاكرة
وتطرق المخرج الفلسطيني مهند يعقوبي إلى فيلمه «الثوار لا يموتون»، الذي يُعدّ حواراً أرشيفياً مع أفلام جوسلين صعب، مستعرضاً الذاكرة والمقاومة من خلال ترميم أعمالها. بيّن يعقوبي أن اهتمامه بجوسلين صعب ينقسم إلى شقين: أرشيفي، من خلال العمل مع مؤسسة جوسلين صعب على ترميم أفلامها، وشخصي، من خلال اهتمامه بصناعة الأفلم.
أثّرت تجربته الشخصية، لا سيما بعد قصف منزل عائلته في غزة، بالتزامن مع مشاهدته لفيلم صعب «بيروت مدينتي»، في رؤيته. دفعه هذا التزامن الزمني إلى التفكير في الثمن الذي يدفعه المخرجون من أجل أفكارهم، وإلى استكشاف دوافع جوسلين صعب في دعم القضية الفلسطينية.
مشاركة عالمية وقصص مؤثرة
تشارك في دورة قمرة السينمائي 2026 مشاريع متنوعة في مراحلها المختلفة، من التطوير إلى الإنتاج، وتشمل أفلاماً روائية طويلة، ووثائقية طويلة، وقصيرة، بالإضافة إلى مسلسلات تلفزيونية وويب. من بين الأعمال المشاركة هذا العام: «تكلّم»، «العسّاس»، «الكوكب المفقود»، «بنت الرياح»، «بعد الأربعين»، «قمرة»، «أندريا»، «مذكرة تفاهم»، «حذاء سارا»، «أصداء»، و«باب القيامة».
أكدت فاطمة حسن الرميحي، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة الدوحة للأفلام، أن اختيارات المهرجان هذا العام تعكس شجاعة وطموح صُنّاع الأفلام، وتسلط الضوء على القصص الآنية من الواقع المعاصر. وأعربت عن فخرها بـ«المشاركة القطرية المميزة إلى جانب الرؤى المؤثرة من مختلف أنحاء العالم».
تطلعات مستقبلية لملتقى «قمرة السينمائي»
يقدم الملتقى فرصة مهمة لصناع الأفلام لعرض مشاريعهم أمام خبراء الصناعة العالميين، وبالتالي الحصول على الدعم اللازم والتعاون المستقبلي. مع استمرار الظروف الصعبة في المنطقة، يتوقع أن يستمر ملتقى قمرة السينمائي في تبني قضايا إنسانية وملهمة، مما يعزز دوره كمنصة إبداعية تعكس الواقع وتتجاوزه.































