اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن… خيار التهدئة يسابق الصدام

تجري مصر اتصالات دبلوماسية مكثفة في محاولة لاحتواء الأزمة المتصاعدة بين واشنطن وطهران، سعياً لتجنب حرب تلقي بظلالها السلبية على المنطقة بأسرها، اقتصادياً وسياسياً. تأتي هذه الجهود وسط تحذيرات أمريكية وتزايد مؤشرات التصعيد العسكري، مما يجعل خيار التهدئة سباقاً مع احتمال الصدام.

تضمنت التحركات المصرية اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على مدار الأيام الماضية مع نظرائه في عُمان وإيران، بالإضافة إلى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية والمبعوث الأمريكي الخاص لشؤون الشرق الأوسط. تهدف هذه المباحثات إلى خفض التصعيد، واحتواء التوتر، وتمهيد الأجواء لاستئناف المفاوضات، والدفع نحو حلول دبلوماسية وسياسية للأزمة.

دور مصري محوري في التهدئة بين طهران وواشنطن

أكدت وزارة الخارجية المصرية مجدداً أن الحلول العسكرية ليست مجدية لمعالجة الأزمات والتحديات الإقليمية، وأن المسارات السياسية والدبلوماسية هي السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة. تأتي هذه الجهود المصرية ضمن منظومة تحركات إقليمية ودولية متكاملة تسعى لتجنب مواجهة عسكرية قد تكون تكلفتها باهظة على المستوى الاقتصادي والإنساني.

ويرى السفير محمد حجازي، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن الجهود المصرية تنسجم مع تحركات دول أخرى تسعى لتجنيب المنطقة مخاطر التصعيد. وأشار إلى أن الجميع يدرك أن أي مواجهة عسكرية ستؤدي إلى اضطراب أسعار الطاقة وخسائر بشرية غير مسبوقة.

من جانبه، يرى محمد محسن أبو النور، خبير الشؤون الإيرانية، أن مصر تلعب دوراً حيوياً في مساعي التهدئة، وأنها تتطلع إلى استقرار المنطقة وتجنب المشكلات الاقتصادية التي قد تنجم عن حرب بين واشنطن وطهران، خاصة للدول المستوردة للطاقة.

تزايد المخاوف الدولية واحتمالات المواجهة

تزايدت المخاوف الدولية من احتمال توجيه ضربة أمريكية لإيران، ما دفع دولاً مثل الهند إلى مطالبة مواطنيها بمغادرة إيران. وفي المقابل، حذرت طهران من أنها سترد بقوة على أي عدوان.

يشير حجازي إلى أن واشنطن قد تلجأ إلى التصعيد العسكري أداة ضغط لتحقيق مكاسب تفاوضية، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية. وأوضح أنه لو وثق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عدم رد إيران بشكل مؤلم، لكانت الضربة قد وقعت بالفعل، نظراً لقدرات إيران وتحالفاتها المحتملة.

إذا اندلعت حرب أمريكية-إيرانية، فمن المتوقع أن تستخدم طهران ورقة الحوثيين لتعطيل الملاحة في جنوب البحر الأحمر، مما سيؤثر بشكل مباشر على حركة الملاحة في قناة السويس، ويعكس تداعيات محتملة تؤثر على الاقتصاد المصري.

تترقب الأنظار الجولة الثالثة من المحادثات التي من المقرر عقدها في جنيف، الخميس. ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت المسارات الدبلوماسية ستنجح في نزع فتيل الأزمة، أم ستتجه المنطقة نحو مواجهة عسكرية جديدة، وما هي التحركات التالية التي ستكشف عن طبيعة الحلول المتاحة.