لين أديب لـ«الشرق الأوسط»: بات الفن يُستهلك بشكل مبالغ فيه

تغرّد الفنانة السورية لين أديب خارج السرب الفنيّ، مقدّمة أعمالاً فنية تتسم بالعمق والأصالة بعيداً عن الاستهلاك السريع والنزعة التجارية. في حوارها مع “الشرق الأوسط”، كشفت أديب عن رؤيتها الفنية الفريدة ونقدها لـ”الاستهلاك المبالغ فيه للفن” في العصر الحالي، مشددة على أهمية الأصالة والعمق في مسيرتها الغنائية.

تكتب لين أديب وتلحّن وتغنّي، موظفة مواهبها المتعددة في مشروع فني يتسم بالعمق. وتصف الغناء بأنه لغتها الخاصة للتواصل منذ الطفولة، مشيرة إلى أن بداياتها الروحانية في تراتيل الكنائس ساهمت في تكوين أسلوبها الفني المميز، حيث كان الغناء متنفساً لجروحها الداخلية.

بدأت لين أديب مسيرتها الفنية في سوريا، وتعاونت مع فريق لموسيقى الروك والجاز، ما أكسبها تنوعاً فنياً. وشملت أبرز تعاوناتها أغنية “مرايتي يا مرايتي” من فيلم “كراميل” للمخرجة نادين لبكي، بتوزيع الموسيقي اللبناني خالد مزنر والفنان ماتيو شديد. تربطها بمزنر صداقة قديمة وتأمل في مشروع فني متكامل يجمعها به مستقبلاً.

لين أديب: رؤية فنية ضد الاستهلاك المبالغ فيه للفن

اشتهرت لين أديب بعدد من الثنائيات الفنية مع موسيقيين عرب وأجانب، مثل علي شحرور وزيد حمدان. كما تعاونت مع عازف الكونترباص الفرنسي مارك بيرونفوس في ألبوم “القرب”، وخاضت تجربة فريدة مع الفنان التشكيلي طارق عطوي في مشاريع فنية تركيبية تعتمد على الصوت. وتُعرب عن إعجابها بأعمال عطوي التي تركز على عروض الأداء المستوحاة من أبحاثه في تاريخ الموسيقى.

تتفرغ أديب حالياً لمشروعها الشخصي، حيث تحضر لألبوم جديد بعنوان “ملكوت” من كتابتها وألحانها. سيصدر الألبوم بداية بصوتها فقط، ثم ستصدر نسخة ثانية بالتعاون مع فنانين متنوعين من جنسيات مختلفة، منهم روبنسون خوري المتخصص في موسيقى الجاز الحديثة وعازف صربي معروف.

“ملكوت”: ألبوم مستوحى من سوريا وتجارب شخصية

تعود فكرة الألبوم، الذي يضم 15 أغنية، إلى عام 2020. يتناول “ملكوت” موضوعات اجتماعية ووجدانية وقصص حب، بالإضافة إلى أغنيات مستوحاة من سوريا وتجارب أديب الشخصية وأحداث عالمية. تؤكد أديب أن الألبوم يروي شغفها بتقديم فن يعبر عنها، وتتطلع لإطلاقه نهاية العام.

تتجلى أهمية الكلمة في خيارات لين أديب الفنية. اكتشفت مؤخراً شغفها بكتابة الشعر، وتنبع كتاباتها من الصمت والتأمل، بعيداً عن الضجيج، وهو ما يدفعها لغناء نصوصها الخاصة لأنها تعبر عنها بصدق. وتشعر بالسعادة عندما يصف المستمعون أغانيها بأنها تدفعهم للتأمل، ما يعني أن رسالتها الفنية قد وصلت.

لين أديب والهوية الفنية: رحلة بحث مستمرة

هاجرت أديب سوريا عام 2009، وبدأت رحلة بحث عن هويتها الفنية، مؤكدة أن الإبداع رحلة بحث دائمة عن الذات. على الرغم من انفتاح الساحة الفنية على الموسيقى العربية البديلة، تنتقد لين أديب سرعة الإنتاج الفني الضجيج في العصر الحالي، وتفضل التباطؤ في أعمالها للاستمتاع بها. كما تهدف إلى تعميق فهمها للموسيقى الشرقية ومقاماتها رغم خلفيتها في الجاز، لخلق لغة موسيقية تجمع بين التقاليد والحداثة.

ترى لين أديب حياتها في مساحة رمادية بين الغربة والوطن، وتصفها بمشهد ثلاثي الأبعاد، حيث لا تعرف ما إذا كانت أوروبية أم عربية، معتبرة أن ذلك لا يزعجها. من المتوقع أن يلقى ألبومها “ملكوت” المنتظر اهتماماً واسعاً، خاصة مع تعهدها بتقديم فن يعيد الاعتبار للعمق والأصالة في زمن الاستهلاك المبالغ فيه للفن وموسيقى الجاز.