4 أسباب تدفعك لاستخدام زيت الأفوكادو في مطبخك

لطالما اعتُبرت الغدة الزعترية، وهي عضو غامض يقع خلف عظم القص، مجرد كتلة نسيجية عديمة الفائدة بعد الطفولة. إلا أن أبحاثًا حديثة تعيد تقييم دورها، مسلطة الضوء على أهميتها في صحة المناعة وطول العمر ومكافحة الأمراض الخطيرة. فما هو دور الغدة الزعترية الغامضة في طول العمر والحماية من السرطان؟

هذا التحول في الفهم يدفع العلماء لإيجاد طرق لتجديد هذه الغدة، وإبطاء ضمورها الطبيعي، واستكشاف وظائفها التي قد تكون مفتاحًا لتحسين الصحة العامة وتقليل مخاطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب التاجية.

ما دور الغدة الزعترية الغامضة في طول العمر والحماية من السرطان؟

لعقود طويلة، ظلّ عضو ذو فصين يقع خلف عظمة القصّ مهملاً من قِبل معظم الأطباء، إذ عُدّ كتلةً عديمة الفائدة في معظم مراحل حياة الإنسان: إنها الغدة الزعترية. افترض الإغريق القدماء أن هذه الكتلة النسيجية قد تكون مقرّ الروح. وفي أوائل الستينيات، وصفها أحد الحائزين على «جائزة نوبل» بأنها مجرد مقبرة للخلايا، «مجرد صدفة تطورية لا أهمية تُذكر لها».

أما اليوم، فيعلم العلماء أن الغدة الزعترية تلعب دوراً أساسياً في بناء جهاز مناعي فعّال في مرحلة الطفولة، لكنها تبدأ بالضمور السريع والتوقف عن العمل في مرحلة البلوغ، وفقاً لتقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

إعادة تقييم الدور الحيوي للغدة الزعترية

والآن، تُعيد مجموعة من الأبحاث النظر في دور الغدة الزعترية، من كونها مجرد عضو ثانوي إلى مُنظِّم قوي للشيخوخة وصحة المناعة طوال العمر. تُسلِّط الدراسات الضوء على الدور المحوري الذي قد تلعبه في إطالة العمر، فضلاً عن دورها في الحماية من السرطان وأمراض المناعة الذاتية ومخاطر القلب والأوعية الدموية. وقد أثار هذا العمل اهتماماً كبيراً لإيجاد طرق لتجديد الغدة الزعترية، وإبطاء ضمورها، وفهم وظيفتها بشكل أفضل.

قال هوغو آيرتس، مدير برنامج الذكاء الاصطناعي في الطب في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام: «كان يُفترض تمامًا أن الغدة الزعترية ستصبح غير ذات أهمية». لكن دراسات نشرت في مجلة «Nature»، وجدت أن الأشخاص الذين يتمتعون بصحة جيدة للغدة الزعترية كانوا أقل عُرضة للإصابة بسرطان الرئة أو الوفاة بأمراض القلب أو لأي سبب آخر، كما استجابوا بشكل أفضل لعلاجات المناعة السرطانية.

لا تزال هناك أسئلة جوهرية: هل الغدة الزعترية هي المحرك الرئيسي لهذه النتائج الصحية المحسّنة أم أنها مؤشر غير مباشر على صحة عامة أفضل؟ لماذا يختلف تدهورها بين الأفراد؟ وهل يمكن إبطاء هذا التدهور أو إيقافه؟ وربما الأهم من ذلك، لماذا استغرق الأمر كل هذا الوقت لإعادة النظر في دور الغدة الزعترية؟

دراسة رائدة تسلط الضوء على الغدة الزعترية

بدأت الدراسة التي سلطت الضوء مجددًا على الغدة الزعترية بمحض الصدفة. كان كاميرون كوشيش، طالب الطب في مختبر ديفيد سكادن في مستشفى ماساتشوستس العام ومعهد هارفارد للخلايا الجذعية، مهتمًا بفهم وظيفة الغدة الزعترية لدى البالغين الذين خضعوا لعمليات زرع نخاع العظم. أدرك الباحثون أن الغدة الزعترية تؤدي دورًا مشابهًا لدورها في مرحلة الطفولة في إعادة بناء المناعة.

مع جائحة كوفيد-19، اتجه الفريق إلى دراسة يمكن إجراؤها عن بُعد، موسعًا نطاق البحث: ماذا تُشير السجلات الطبية للبالغين الذين خضعوا لجراحة استئصال الغدة الزعترية إلى صحتهم العامة؟

نتائج صادمة تكشف الأهمية الحقيقية

أذهلت النتائج الفريق. ففي السنوات الخمس التي تلت استئصال الغدة الزعترية، كان احتمال وفاة الأشخاص الذين خضعوا للجراحة أكثر من ضعف احتمال وفاة مجموعة مماثلة من الأشخاص الذين خضعوا لجراحة في القلب أو الصدر لكنهم احتفظوا بغدتهم الزعترية. وكان احتمال إصابة من لا يملكون غدة زعترية بالسرطان ضعف احتمال إصابتهم به. وعندما اقتصر الباحثون في تحليلهم على الأشخاص الذين لم يعانوا من مشاكل مناعية قبل الجراحة، تبين أن من لا يملكون غدة زعترية صحية كانوا أكثر عُرضة للإصابة بأمراض المناعة الذاتية.

قال سكادن: «بصراحة، كنت أظن أنها مجرد وسيلة لإبقاء طلابي نشطين خلال جائحة (كوفيد – 19)، ولم أتوقع أن تُظهر نتائجها الكثير. لقد صُدِمنا جميعًا. لهذا الأمر تأثير كبير، ليس فقط على الأمور التي كنا قلقين بشأنها… بل أيضًا على معدل الوفيات لأي سبب». ونُشرت النتائج عام 2023 في مجلة «نيو إنغلاند» الطبية، مصحوبةً بمقال وصفها بأنها «بحث رائد».

الغدة الزعترية: عضو أساسي في المناعة

لم يبدأ الباحثون في فهم الدور الحاسم الذي تلعبه الغدة الزعترية خلال مرحلة الطفولة إلا في ستينات القرن الماضي. تُعلّم الغدة الزعترية خلايا المناعة التي تُسمى الخلايا التائية (T)، كيفية الدفاع ضد الفيروسات ومسببات الأمراض الأخرى، وكيفية تجنب مهاجمة الأنسجة السليمة. يعاني الأطفال الذين يولدون من دونها من مشاكل مناعية حادة، ويموتون في حال عدم إجراء عملية زرع.

تُعدّ الغدة الزعترية سبباً رئيسياً في منع جهاز المناعة من مهاجمة خلايا الجسم، وهو ما يُطلق عليه علماء المناعة «التسامح الذاتي». لكن في سن المراهقة، تبدأ الغدة الزعترية بالتحول إلى نسيج دهني. وقد عدّها كثير من الأطباء عضواً ضامراً إلى حد كبير طوال معظم حياة الإنسان.

استكشاف سبل تجديد الغدة الزعترية

يسلط الضوء الجديد على الغدة الزعترية، ويربطها بمجموعة واسعة من النتائج الصحية. استخدم فريق آيرتس الذكاء الاصطناعي لحلّ هذه المشكلة، وذلك لاكتشاف أنماط في قواعد بيانات ضخمة وطويلة الأمد تُستخدم لتتبع أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان. وقد أتاح ذلك تطوير مؤشر شامل لـ تجديد الغدة الزعترية وصحتها، ومن ثم البحث عن أنماط في السجلات الصحية للأشخاص على مدى سنوات.

وجدوا أن صحة الغدة الزعترية تنبئ بصحة جيدة وفقًا لمجموعة واسعة من المعايير. في إحدى مجموعات البيانات، كان الأشخاص الحاصلون على مؤشر أعلى لصحة الغدة الزعترية أقل عرضة للوفاة لأي سبب خلال السنوات الاثنتي عشرة التالية. كما كانوا أقل عرضة للإصابة بسرطان الرئة أو الوفاة بأمراض القلب. ومن المثير للاهتمام، أنهم وجدوا أيضاً أن الأشخاص ذوي الغدة الزعترية الأكثر صحة كانوا أكثر استجابة لأدوية العلاج المناعي للسرطان.

ما وراء الأفق: آمال وتحديات

لا يُمكن لهذا البحث الجديد الجزم بأن الغدة الزعترية هي سبب النتائج الصحية الأفضل، ولكنه يُقدّم مؤشرات جديدة تستحق الاستكشاف. تقول باولا بونفانتي، عالمة الأحياء الخلوية في معهد فرنسيس كريك وأستاذة في جامعة كوليدج لندن: «أخيرًا، أدرك الناس أهمية الغدة الزعترية!». فهي تتمتع بقدرة استثنائية على التجدد، لكنها في الوقت نفسه من أسرع الأعضاء شيخوخةً.

تعمل بونفانتي حالياً على بناء غدة زعترية بشرية في المختبر. وعلى المدى البعيد، تأمل في إمكانية هندسة غدة زعترية من متبرع بالأعضاء، لمساعدة المرضى الذين يخضعون لعمليات زرع الأعضاء على تقبّل العضو الجديد دون الحاجة إلى تناول أدوية مثبطة للمناعة قاسية. كما تهتم بونفانتي بدراسة إمكانية إبطاء التدهور الطبيعي للغدة الزعترية، مما قد يكون له تطبيقات واسعة في أمراض المناعة الذاتية، وتحسين استجابة الجسم للتطعيمات والعلاجات المناعية للسرطان مع التقدم في السن.