ترمب: إيران لم تدفع بعد ثمناً كبيراً وقد نهاجمها مجدداً إذا أساءت التصرف

في تطور لافت للأزمة المتصاعدة في الشرق الأوسط، أعلن الحرس الثوري الإيراني الأحد، أن الولايات المتحدة تواجه خيارين لا ثالث لهما: عملية عسكرية “مستحيلة” أو “صفقة سيئة”. جاء هذا التصريح وسط تبادل مقترحات بين طهران وواشنطن بوساطة باكستانية، بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ أشهر. ورغم تلقي طهران رداً أمريكياً على مقترحها المكون من 14 بنداً، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المقترح الإيراني بأنه “غير مقبول”، في إشارة إلى استمرار التعثر الدبلوماسي.

وتأتي هذه التطورات في ظل جهود دولية مكثفة لوقف النزاع ودعم اتفاق سلام، حيث لا يزال ملف مضيق هرمز والحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية يمثل نقاط خلاف رئيسية. وقد شهد المضيق، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية، هجمات على سفن تجارية مما يزيد من التوترات في المنطقة.

الحرس الثوري يخير ترمب: خيارات صعبة في مواجهة معقدة

أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، تلقي طهران رداً أمريكياً عبر باكستان على مقترحها لإنهاء الحرب، مشدداً على أن طهران بصدد مراجعته. وأوضح بقائي، في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الرسمية، أن التركيز الحالي ينصب حصراً على إنهاء الحرب، وأن “لا توجد مفاوضات نووية في هذه المرحلة”.

وبحسب بيان الحرس الثوري الإيراني، فإن هامش المناورة للولايات المتحدة قد تقلص، وأن ترمب بات مضطراً للاختيار بين “عملية مستحيلة أو صفقة سيئة” مع طهران. ويعزو البيان هذا التضييق في الخيارات إلى “تغير اللهجة” من جانب قوى دولية مثل الصين وروسيا وأوروبا تجاه واشنطن، بالإضافة إلى إيران.

ويهدف المقترح الإيراني المكون من 14 بنداً، والذي تم تقديمه عبر باكستان، إلى إنهاء الحرب في غضون 30 يوماً. وتطالب طهران بضمانات بعدم التعرض لهجوم عسكري، ورفع الحصار البحري، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ودفع تعويضات، وإلغاء العقوبات، ووقف الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، بالإضافة إلى آلية جديدة لمضيق هرمز.

في المقابل، عرض ترمب خطة لإعادة فتح مضيق هرمز، وأعرب عن شكوكه في قبول المقترح الإيراني، مشيراً إلى أن إيران لم تدفع “الثمن المناسب” مقابل ما وصفه بـ”ما اقترفوه بحق الإنسانية والعالم على مدى السنوات الـ47 الماضية”. كما لوح باحتمال استئناف الضربات إذا “أساءوا التصرف”.

ويشمل المقترح الإيراني إرجاء المحادثات النووية إلى مرحلة لاحقة، وهو ما يتعارض مع مطالب واشنطن المتكررة بتخلي إيران عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. ويرى مسؤول إيراني كبير لوكالة “رويترز” أن إرجاء المحادثات النووية يعتبر “تحولاً مهماً” لتيسير التوصل إلى اتفاق.

تحركات في مضيق هرمز وتصعيد التوترات

يواصل مضيق هرمز دوره كنقطة اشتعال رئيسية في الأزمة، حيث أكد مسؤولون إيرانيون سيطرتهم عليه، مشيرين إلى إمكانية مرور السفن غير المرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل مقابل رسوم. وقد أفاد مركز عمليات التجارة البحرية التابع للجيش البريطاني عن تعرض سفينة بضائع قرب المضيق لهجوم من زوارق صغيرة، مما يسلط الضوء على استمرار المخاطر الأمنية.

وفي إطار الرد على الحصار البحري الأمريكي، تدرس إيران مشروع قانون يفرض قيوداً على السفن المسموح لها بالمرور عبر مضيق هرمز. ومن شأن هذا القانون المقترح أن يمنع السفن الإسرائيلية نهائياً ويلزم سفن “الدول المعادية” بدفع تعويضات حرب للحصول على تصريح بالعبور، حسب تصريحات نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد.

بدورها، حذرت الولايات المتحدة شركات الشحن من أنها قد تواجه عقوبات إذا دفعت لإيران مقابل العبور الآمن عبر المضيق. وتنفذ القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل، مما يحرم طهران من عائدات النفط الضرورية لدعم اقتصادها المتهالك.

الوضع الاقتصادي في إيران واحتمالات المواجهة

ينعكس التصعيد العسكري والدبلوماسي على الوضع الاقتصادي الإيراني، حيث يواجه البلد تضخماً متصاعداً وبطالة متزايدة. وقد شهد الريال الإيراني انهياراً مستمراً أمام الدولار الأمريكي، مما يهدد بمزيد من عدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. وقد دعا المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إلى دعم العمال والمنتجات المحلية لتجاوز الأزمة.

ويحذر محللون ومسؤولون إيرانيون من تجدد الصراع. فوفقاً لمحسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني، فإن قدرة إيران على مواجهة “القراصنة” لا تقل عن قدرتها على إغراق السفن الحربية. كما أكد نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، أن “الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة لاختيار طريق الدبلوماسية أو الاستمرار في نهج المواجهة”.

وفي هذا السياق، تطرح بعض الأصوات في إيران خيارات تصعيدية، مثل استخدام “ورقة باب المندب” وإغلاقه أمام سفن الدول “المعادية” رداً على الحصار البحري. ويؤكد رئيس تحرير صحيفة “كيهان” الإيرانية، حسين شريعتمداري، أن هذا الإجراء يمكن أن يلحق بالولايات المتحدة وحلفائها “خسائر كبيرة وغير قابلة للتعويض”.

ماذا بعد؟

تستمر قنوات الوساطة، بقيادة دول مثل عمان وألمانيا، في محاولة دفع الطرفين نحو حل دبلوماسي. إلا أن التباين الكبير في المواقف، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني وشروط إنهاء النزاع، يجعل آفاق التوصل إلى اتفاق شامل بعيدة المنال في المدى القريب. ومع استمرار الحصار البحري والتهديدات المتبادلة، تبقى المنطقة على صفيح ساخن، وتترقب الخطوات التالية من كل من واشنطن وطهران.