مؤتمر «فتح» الثامن لانتخاب قيادة للنظام السياسي الجديد

على الرغم من إبراز رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي دعماً أميركياً ودولياً واسعاً لمهمته، يواجه الزيدي تحدياً مبكراً قد يهدد “شهر العسل” السياسي بينه وبين القوى العراقية، وهو “صراع الوزارات”. تبرز هذه المعركة كأول اختبار حقيقي لعلاقته بالقوى الفاعلة، مهددة بتقويض جهوده لتشكيل حكومة تكنوقراط قوية. الزيدي أجرى زيارة مكوكية إلى إقليم كردستان، مؤكداً حصوله على دعم كردي قوي، لكن تفاصيل تقسيم الحقائب الوزارية تبقى نقطة خلاف جوهرية.

اختتم الزيدي زيارته إلى إقليم كردستان السبت الماضي، حيث التقى قادة الحزبين الكرديين الرئيسيين، مسعود بارزاني وبافل طالباني. عقب اللقاءات، أعلن الزيدي عن حصوله على دعم كردي “قوي”، ما يشير إلى نجاح مبدئي في إقناع الحزب الديمقراطي الكردستاني بالعودة للمشاركة في البرلمان الاتحادي. هذا التطور يفتح الباب أمام نقاشات أوسع حول التشكيلة الحكومية، ولكن التوافق على توزيع الوزارات سيبقى التحدي الأكبر.

رغم الدعم المعلن، لا تزال الخلافات عميقة بين الحزبين الكرديين، لا سيما حول منصب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة الإقليم. يتوقع أن تنتقل هذه الخلافات إلى بغداد عند عملية تقسيم الوزارات، حيث تطالب القوى السياسية بوزارات تتناسب مع أوزانها الانتخابية. بعض الكتل تحرص على الإبقاء على وزارات معينة في حوزتها، في حين تطالب أخرى بوزارات إضافية، مما يجعل التفاوض معقداً.

تأثير “شبح ترمب” على تشكيل الحكومة العراقية

المخاوف تتزايد لدى بعض الفصائل، خصوصاً قوى “الإطار التنسيقي” الشيعي، من الدعم العلني الذي تلقاه الزيدي من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب. إشارة ترامب إلى وصول الزيدي “بمساعدة أميركية” أثارت قلق هذه القوى التي تمتلك أجنحة مسلحة. كشف مصدر مطلع لـ”الشرق الأوسط” أن قوى الإطار طالبت الزيدي بالإفصاح عن تفاصيل مكالمته مع ترامب.

بحسب المصدر، أوضح الزيدي بوضوح طبيعة المكالمة، مما دفع قوى الإطار التنسيقي إلى تشجيعه على التعامل مع الولايات المتحدة الأميركية بحذر خلال الفترة المقبلة. الهدف هو تجنب استفزاز واشنطن مع عدم الاستجابة الكاملة لمطالبها بشكل يثير حفيظة الداخل العراقي. هذا التوجيه جاء بعد اطلاع قوى الإطار على الخطوط العريضة لرسالة أميركية تلتها شحنة أولى من الدولار، ما يعتبر مكافأة للزيدي.

الطلب الأميركي الأساسي، والذي وصف بأنه غير قابل للمساومة، هو تشكيل حكومة عراقية “خالية من الإرهاب”، وهو توصيف أميركي للجماعات المسلحة. هذا الشرط يزيد من الضغط على الزيدي لتقديم تشكيلة وزارية تتوافق مع هذه المعايير، وتجنب أي عناصر قد تعتبرها واشنطن مرتبطة بالجماعات المسلحة.

هل ينتهي شهر العسل مبكراً؟

في خضم معركة الوزارات، أعلنت قوى مدنية وأحزاب دعمها للزيدي، خلال اجتماع عقد برئاسة إياد علاوي. هذا الدعم يسلط الضوء على تطلعات لتشكيل حكومة كفاءات ونزاهة، تمثل جميع القوى الوطنية، بما فيها المدنية. وشدد المجتمعون على ضرورة تجاوز الخلافات وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة لإنجاز تشكيل الحكومة ضمن التوقيتات الدستورية.

على الجانب الآخر، بدأت الكتل والقوى السياسية بمحاصرة رئيس الوزراء المكلف، مطالبة بوزارات معينة، أو تدوير وزارات أخرى لصالحها، أو استحداث مناصب جديدة مثل نواب رئيس الوزراء. يهدف ذلك لاستيعاب أكبر عدد من قيادات الأحزاب في مواقع الدولة، حتى لو كانت بلا صلاحيات فعلية، ما يعكس تحديات توزيع المناصب.

يرى مراقبون سياسيون في بغداد أن إصرار هذه القوى على شروطها يمكن أن يكون بداية “الافتراق” بينها وبين الزيدي. الزيدي مدعوم إقليمياً ودولياً، ما يمنحه مساحة للمناورة لتشكيل حكومة خالية من الفصائل المسلحة ومن الترهل في المناصب. التحدي هو في موازنته بين هذه الضغوط وتوقعات القوى السياسية الداخلية.

يبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة الزيدي على تجاوز هذه العقبات وتشكيل حكومة مستقرة تلبي التطلعات الداخلية والخارجية. الأيام القادمة ستكشف ما إذا كان الزيدي سينجح في الحفاظ على هذا الدعم واستثماره في تشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات المتزايدة.